أنكر "المذكرة" ثلاثاً!: "حوار طرشان" بين الفاتيكان والراعي؟ - Middle East Transparent



أنكر "المذكرة" ثلاثاً!: "حوار طرشان" بين الفاتيكان والراعي؟


الأربعاء 12 شباط (فبراير) 2014

خاص بـ"الشفاف"

ما هو رأي الفاتيكان بـ"الربيع العربي" في عهد البابا فرنسيس؟

وزير خارجية الفاتيكان، "بيترو بارولين"، أعطى الجواب التالي في مقابلة مع جريدة "أفنير" الإيطالية قبل ٤ أيام:

"الربيع العربي ظاهرة معقّدة لم تنجح لسوء الحظ في تحقيق أهدافها مثل قدر أكبر من الديمقراطية ومن العدالة الإجتماعية التي بدا أنها كانت الحافز الرئيسي لتلك الثورات. وطبيعي أن المرء لا يستطيع سوى أن يتساءل عن مدى إسهام المصالح الإقتصادية والمصالح الجغرافية-السياسية للمجتمع الدولي في التسبّب بهذا الإخفاق".

هل هذا موقف جديد للفاتيكان؟ كلا، فأثناء زيارته للبنان، وأمام ألوف الشبان الذين احتشدوا لتحيته خطب البابا السابق بندكتوس قائلاً:

"علمت ان بينكم شبابا قدموا من سوريا. اريد ان اقول لهم كم انا معجب بشجاعتهم".

وتابع البابا متوجها الى السوريين "قولوا لعائلاتكم واصدقائكم ان البابا لا ينساكم. قولوا ان البابا حزين بسبب آلامكم واحزانكم. انه لا ينسى سوريا في صلواته واهتماماته. لا ينسى الشرق اوسطيون الذين يعانون".

مبدئياً، الفاتيكان وبكركي على خط واحد! ماذا يقول البطريرك الراعي:

في أيلول ٢٠١١، في تصريح لـ"فرنسا ٢٤"، قال البطريرك الراعي:

"لا يجوز ان نلعب بمصائر الشعوب، فلا يكفي ان نقول، ونطالب بالاصلاح، وان توضع الديموقراطية، وان تعطي الناس حقوقها عبر الحرب والعنف، فنحن نقول هناك وسائل اخرى، مؤتمرات دولية وحوار وتعاط بين الدول"!

وفي مطلع نيسان ٢٠١٣، خطب البطريرك الراعي في القدّاس السنوي التقليدي "على نيّة فرنسا" وقال مخاطباً السفير الفرنسي:

"حضرة السفير، هناك قوى ظلامية تسعى لتفكيك الدول والمؤسسات، وتعمل بدون كلل لإشعال الفتنة بين مختلف الطوائف التي تعايشت الى الآن بكل هدوء، وذلك، ويا لسخرية القدر باسم الديموقراطية والربيع العربي"!

وتابع: "فرنسا الإشعاع والنور، لن تكون غير مكترثة في وجه صعود الراديكالية، التعصب وفي وجه انتشار الظلامية التي تغذيها التجاذبات السياسية ومراكز القوى الاقليمية والدولية".

الفاتيكان "يأسف" لأن الربيع العربي لم يحقق أهدافه في " قدر أكبر من الديمقراطية ومن العدالة الإجتماعية التي بدا أنها كانت الحافز الرئيسي لتلك الثورات"، و"الراعي" يعتبر الربيع العرببي ""قوى ظلامية تسعى لتفكيك الدول والمؤسسات".

الفاتيكان يأسف لأن "مصالح المجتمع الدولي" (أي الدول الكبرى) لعبت دوراً مهماً في إفشال الربيع العربي، والراعي يتحدث عن صعود "التعصب والراديكالية" التي تغذيها "مراكز القوى الاقليمية والدولية""!

حوار طرشان، أليس كذلك؟ ولكن ما مناسبة التذكير به الآن؟

لم يكد حبر "المذكرة الوطنية" للمطارنة الموارنة التي أعلن عنها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يجف، حتى أنكر الراعي كلام "المذكرة الوطنية" ثلاثا!

سياسي من قوى 14 آذار علق على كلام الراعي قائلا :"ان الاخير لم يكن يفقه ما الذي كان يقرأ، وإن المذكرة ليست من صنعه ولا يد له في صياغتها"!

وكانت معلومات أشارت الى ان المذكرة، من صنع "لجنة الاستراتيجيات"، إلا أن اللمسات الاخيرة عليها، صيغت في الفاتيكان، وتم إبلاغ الراعي بعدم جواز إدخال أي تعديلات عليها، من أي نوع.

وتضيف المعلومات ان الفاتيكان ونتيجة عدم ثقته بالراعي، استدعاه الى روما، حيث سيبقى هناك لاكثر من شهر، كي لا يعمد الى تفسير المذكرة على طريقته، كما "تفّوه" غبطته في مطار بيروت امس.

الراعي، لجأ وعلى جري عادته الى التصرف على قاعدة القادة "الالهيين"، موجها نصائح للرئيسين سليمان وسلام، ومتنازلا عن "الميثاقية"، ورابطا بين مفهوم "الكرامة الشخصية" من جهة وتشكيل الحكومة من جهة ثانية!

فقال غبطته مغتبطا :"ليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن ألا تأخذ الثقة". ولم يوضح الراعي الرابط بين "الكرامة" بتشكيل الحكومة،

الراعي الذي لاقت مذكرته استحسانا من قوى 14 آذار، وصمتا مريبا من قبل قوى 8 آذار، وتأييدا لفظيا من قبل العماد عون، طالب مداورةً بأن ترضخ قوى 14 آذار، لمطالب ٨ آذار،

وفات البطريرك الراعي ان كرامة الرئيسين سلام تتمثل بتأليف حكومة اليوم قبل الغد، من دون الرضوخ لابتزاز عون، خصوصا ان المعلومات اشارت الى ان قوى 8 آذار، كانت تضع عون اولا بأول بتفاصيل المفاوضات، وتاليا لا صحة لكل ما أشيع عن التفاوض بين قوى 8 و 14 آذار، في معزل عن العماد عون.

والبطريرك الراعي يعرف حتماً أن كل ما يجري اليوم وما يسجل من اعتراضات من قبل عون على التوزيعة الوزارية، ليس سوى توزيع ادوار بين عون وحزب الله.

إقامة سعيدة للبطريرك الراعي في روما.. لمدة شهر فقط.. مبدئياً!

*

إقرأ أيضاً:

‎مشروع دولي لإعلان حياد لبنان!: مذكرة بكركي أشرف عليها الفاتيكان

‎‫وثيقة ٢٠١٤: بكركي تعود إلى موقعها الطبيعي‬

تعليقات القرّاء


عدد الردود: 1