إلى السوريين المحبين للنظام - Middle East Transparent



إلى السوريين المحبين للنظام


الثلاثاء 13 أيلول (سبتمبر) 2011

ماروجا توريس

للكاتبة والصحفية الاسبانية ماروجا توريس MARUJA TORRES مدونتها الخاصة، وهي هنا توجه كلمة إلى محبي النظام السوري:

ترجمة: "الحدرامي الأميني"

كما لا بد أن يكون المطلعون على هذه المدونة قد تبينوا، فإن السفارة السورية قد جندت عملاءها المأجورين ليضعوا مشاركاتهم على مدونتنا. هذا من حقهم. لكن المحاججات التي يستخدمونها – و هي حجج القذافي نفسها – بأن هناك سلفيين إسلاميين متطرفين، وحتى من "القاعدة"، يريدون الاستيلاء على السلطة، و أن الأمر يتعلق بمؤامرة دولية مدبَّرة من الخارج، حتى لو كانت صحيحة فإنها لا تبرر أن يقوم رئيس دولة لم يكن حتى اليوم قد تميز بهذه القسوة – أما والده فقد كان: ومن قصفه لشعبه نشأت هذه الأزمات – أقول إنها لا تبرر أن يطلق جيشه و أجهزته القمعية على المتظاهرين المطالبين بالحرية.

أما إذا كان النظام متسامحاً، فليفسح المجال لدخول الصحافيين.

لطالما فعلتُ ذلك وذهبتُ إلى هناك مراراً، لأنني أحب سوريا. بشكل خاص جداً أحب دمشق، والشعب طيب ومرهف الإحساس. لكن قبل الحصول على تأشيرة الدخول من السفارة السورية في مدريد، كان يتوجب عليَّ إحضار ورقة – اعتاد التوقيعَ عليها بمتعة كبيرة أحدُ مسؤولي جريدة "ال باييس" - للتعهد بأنني ألتزم بعـدم كتابة ولـو سـطر واحد فقط. وقد حدث هذا لأنني في إحدى المرات، في بدايات التسعينات، كنت مدعوة إلى هناك لحضور مؤتمر للمثقفين الاسبان السوريين، و قد تفرغتُ للحديث مع المعارضة وانتقاد النظام. لقد غفروا لي ذلك مع مرور الوقت، و في كل مرة كنت أعبر من لبنان إلى سوريا – و هي رحلة تستغرق أقل من ساعتين وتضمن قضاء نهاية أسبوع جميلة – كانوا يضعون ختم الدخول بدون كثير من التدقيق. و لكن الأمر تغير مرة أخرى عندما افتتحت سوريا مؤخراً بعثتها الدبلوماسية في بيروت و بدأت من جديد معاناة الصحافيين.

فليطمئن بال الأسد ورفاقه: فلا الولايات المتحدة ولا إسرائيل مهتمتان بأن يتخلى طبيب العيون قصير النظر عن الحكم بقبضة قوية. إنهم لا يريدون لسوريا، وهي في الموضع الذي تحتله، أن تتحول إلى عراق جديد.

لكن ثمة أشياء لا يستطيعون تأجيلها: التعطش إلى الحرية واحدة منها. وأن المعارضين يظهرون شجاعة مدهشة.

أشـتاق إلى دمشق، إلى سـوقها، إلـى أزقـة حاراتها المسيحية، إلى تمـثال صـلاح الديـن والصـخب المحيط بـه، إلى أحيائها التعاونية وسائقي الأجرة و دُمَاهم الفوسفورية الوامضة، إلى تواضع الناس، والكرامة التي يتحملون بها فقرهم. أشتاق إلى كل ذلك بشكل مؤلم.

لا تعودوا إليَّ بقصصكم هذه. فلن أنشر المزيد من الآراء الرسمية: لأنها، من بين أشياء أخرى، من الناحية الأدبية كما من الناحية الأخلاقية، مضجرة إلى درجة قاتلة.

www.marujatorres.com/?s=para...

مع الشكر لـلصديق الجديد "الحدرامي الأميني" على هذه الترجمة الجيّدة، ونرجو منه الإتصال على الإيميل التالي:

pierreakel@gmail.com