أن تكون شيعياً 2008 - Middle East Transparent


أن تكون شيعياً 2008

السبت 8 آذار (مارس) 2008

**

قوة ناهضة

ماذا تريد غالبية الجماهير الشيعية في لبنان، ومن لبنان؟

لقد برز الشيعة كقوة ذات شأن بعد انحسار الوصاية السورية المباشرة، بحيث بدا أن عليهم أن يجدوا الترجمة السياسية لهذا التغيّر الكبير الحاصل في الطائفة: ديموغرافياً واقتصادياً وسياسياً، إضافة إلى الامتداد الإقليمي. لم يعد الدور المعطى لهم قادراً على استيعاب قوتهم الجديدة، وهذا ما تعبّر عنه قيادتهم. وما يطالبون به ليس إلا ترجمة لهذه القوة المستجدّة التي يجدون أن على الجماعات الأخرى أن تعترف بها. وعدم انتزاع هذا الاعتراف من الآخرين يجعلهم يلجؤون إلى المزيد من عروض القوة وتصعيد المطالب؛ الأمر الذي يعطي بدوره ارتداداً عكسياً، بمزيد من المخاوف لدى الجماعات الأخرى. الخوف المتبادل سيّد هذه المرحلة.

لذا نلاحظ أن الشيعة ــ و كلامنا هنا ينحصر فيهم تحديداً ــ يعانون من أزمة، نوع من «نوبة حادة» يشعرون معها بالقوة والضعف، الربح والخسارة. ربحوا الحرب وخسروا اطمئنانهم وسكينتهم؛ إنهم أقوياء، يمتلك حزبهم آلاف الصواريخ بواسطتها بالويل والثبور، ومع ذلك يشعرون بالتكبيل والقصور. فهل من الممكن لسلاح مقاوم أن يوجّه نحو شعبه أو نحو جزءٍ معارضٍ منه ولو ناقضه في التوجه السياسي! لذا تحول الاعتصام عبئاً وغلطة؛ المكابرة وحدها تمنع العودة عنها. وكل أنواع التهديد والوعيد لم تتقدم بهم قيد أنملة.

هذه الاستفاقة الشيعية المفاجئة واكتشافهم انهم قوة لا يستهان بها جعلتهم يحاولون فرض لبنان الذي يريدون، ضاربين عرض الحائط بكل تاريخهم التوافقي، وكأنهم يريدون الثأر من كل إرث الحرمان الذي ينسبون أنفسهم إليه، من دون تعلّم أي درس من الحرب الأهلية.

منذ أن اندلعت حرب تموز 2006 تعمد بعض الأوساط الشيعية إلى تكرار النغمة ذاتها، وخاصة عندما يحتدم النقاش حول خيارات حزب الله المافوق لبنانية، وتسليم جماهيره الأعمى بالسياسة التي يتبعها. يقول لك واحدهم: لم نعد نريد أن نكون مواطنين من الدرجة الثانية؛ ويقول آخر: لن نرضى بالبقاء عمالاً على البور و..و.. وكأن التحسن الهائل الذي طرأ على مستوى حياتهم كان بفضل أداء زعمائهم المحليين الذين استبدلوا أنفسهم «بالإقطاع» ،ولم يكن جزءاً،فقط، من الأموال التي أغدقت على الجنوب وأهله بسبب الاحتلالات والحروب الإسرائيلية، والتي أهدر ما تبقي منها، ودون إغفال أموال المهاجرين من أبنائه...

أما علاقتهم المتجاذبة مع سوريا فقد توهّم الشيعة أن هناك قوة سحرية اسمها نظام الأسد هي التي شكلت لهم الرافعة التي انتشلتهم من وضعهم الماضي، وأن هذا السحر سوف يزول بزوالها مثل قصور علاء الدين. هذا الشعور بالاستقواء بالنظام المجاور يعود إلى شعور ضمني بالهشاشة والضعف والغبن؛ أو ما اصطلح على تسميته بالحرمان، منذ أن تصدّى لمعالجته السيّد موسى الصدر. وفي هذا قفز فوق فترة الإنماء العام الذي عرفه لبنان بين عامي 1960 و 1967، حيث انتعشت كافة الأطراف، بما فيها الجنوب، بفعل السياسة الإنمائية الإصلاحية التي انتهجها العهد الشهابي؛ ومعظم المنتمين إلى طبقة المثقفين إنما وصلوا إلى ما هم عليه بسبب هذا الإنماء، ولكن لأمر ما تمحى تلك الإنجازات ويتم التغاضي عنها وكأنها لم تكن. ومع أن انتساب الشيعة إلى الحسين كمحرك ثوري في التاريخ يتناقض تماماً مع دفاعهم، أو على الأقل سكوتهم، عن نظام قامع للحريات ومستبدّ فإنهم مع ذلك يدافعون عن نظام الأسد ولو على أنقاض لبنان. ورغم الشعور المتناقض الذي يكنونه لأشقائهم السوريين، إلا أنهم يتخطون كل هذه العوائق وبعناد الثابت على موقف فقد كل مبرراته، ويشهرون مع ذلك حرمانهم العتيد، (الأمر الذي يحتاج إلى معالجة خاصة)، والذي تكذبه أي عين ناقدة تجول في قرى الجنوب قبل أن تهدمه الحرب الأخيرة بالطبع.

إذا كان هذا الوضع، من غلبة الانتماءات الطائفية والمذهبية، سائداً وشاملاً لكل الطوائف، فما هي خصوصية الطائفة الشيعية إذن؟ لماذا يكثر النقد الموجه إليها بشكل خاص؟

إن تكوين حزب الله وطبيعته وأهدافه، والتفاف غالبية الشيعة حوله ــ مهما تعددت الأسباب ــ جزء من الخصوصية الشيعية. وهناك عاملان على الأقل يجعلان من الوضع الشيعي أكثر تفاقماً مما هو عليه الوضع عند سائر الطوائف، وتشمل هذه الخصوصية الدمج الحاصل بين الديني والسياسي، وتقديس القائد الذي يصبح تجسيداً للخير والجمال والقوة والعدل والحكمة. هناك التحام بين الدين والسياسة، الفرد والجماعة، حول مجسّد المقاومة وحاميها والوليّ الفقيه من خلفه. ينقل حزب الله رؤيته عن التجربة الإيرانية حيث قام الخميني بتطوير مفهوم ولاية الفقيه، وجعل السياسة خاضعة للدين باسم الله. وعندما يتوصل خطاب من هذا النوع إلى إرساء دعائمه تصبح التوتاليتارية في المتناول.

من ناحية أولى، يتمتع قائد حزب الله بصفة القداسة، وتتمحور عقيدة الحزب حول ولاية الفقيه . فأن تنتقد قائد المقاومة ولا تخضع لأوامر الحزب وهي «تكليف شرعي» فذلك هو الكفر بعينه وهو الخروج على الجماعة. ولا زلنا نذكر عرض عضلات المحازبين رداً على برنامج تلفزيوني في 5 شباط 2006. ومن ناحية ثانية يمتلك حزب الله سلاحاً يفوق في قدرته سلاح الدولة نفسها، وحتى الآن مازال حزب الله يرفض إخضاع هذا السلاح لسلطة الدولة وحصر استخدام العنف وقرار الحرب والسلمبيدها وحكومتها المنتخبة حصراً. هذان هما عنوانا المشكلة.

هذه المشكلة وضعت حزب الله في وضعية مساءلة حول وظيفة سلاحه. وهذا ما أفقده الإجماع السابق الذي كان حاصلاً حول المقاومة وسلاحها. كما حصل في العام 1996 وهو الأمر الذي كان حاسماً في انتصارها لاحقاً.

الآن أصبح دور المقاومة موضع تساؤل؛ وهذا بحد ذاته كافٍ لإضعافها؛ فهذا السلاح المقاوم الذي يحمي لبنان ممّ يحميه طالما أن الدمار الذي نتج عن الحرب حصل على مستويين: مستوى بنية الدولة من إعمار واقتصاد وبنى تحتية، ومستوى النسيج والتوازن الاجتماعي الداخليين؟

عسكرة المجتمع وتسليح العقول

إحدى نتائج سلاح حزب الله ووضعيته الخاصة أدت إلى عسكرة المجتمع وتسليح العقول . يلعلع الرصاص عند أقل مناسبة، وعند كل خطاب وأثناءه وبعده. تهدََّد مؤسسات الدولة والسرايا الحكومية، وتقطع الطرقات أوعلى الأقل يتم التهديد بذلك . ومن الملفت أن مؤسسات حزب الله تحمل في معظمها اسم تعبئة، وهي الكلمة نفسها المستعملة في إيران وتعني «الباسيج»: تعبئته اجتماعياً وسياسياً وإعلامياً ورياضياً وتربوياً... ومن أخطر المؤشرات التي حصلت ولم يتمّ نقاش دلالاتها كما يجب اللعبة الإلكترونية التي جعلت هدفاً لها اقتحام السرايا وقتل رموز الموالاة! إنها لعبة خطرة جداً على عقول الأطفال والناشئة. ولمثل هذه الممارسات نتائج بعيدة وعميقة تساعد على خلخلة التماسك والانسجام الاجتماعيين، عدا دور الإعلام التجييشي عبر البروباغندا التي لا تتورع عن القيام بغسيل دائم للأدمغة.

هذه الظاهرة تنعكس تسليحاً تدريجياً للطوائف والشرائح الاجتماعية الأخرى في تخوّف من تعميمها على المجتمع كافة، بما يهدد بعودة العنف وتجدده رغم التخوف والرفض الجديين لهذا الأمر من قبل معظم اللبنانيين.

المأزق

كل ذلك أدّى إلى وضع مأزقي يتجلّى في ذلك الموقف الملتبس لحزب لله من القرار 1701 والذي يحظر عليه القيام بأي عمليات ضد إسرائيل.

وأما التعبير عن المأزق المتعدد الأوجه، والناتج عن حرب 2006 وعما آل إليه وضع المقاومة، فقد بدا واضحاً مع التدريبات الأخيرة (5\11\2007) التي تمّ الإعلان عنها بطريقة متناقضة (حصلت يوم الجمعة 2\11\2007)، ففيما أكد الحزب أنه أجرى «أكبر مناورات عسكرية». وفي حين أكد نعيم: «المقاومة تتصرف كمقاومة، وبمعزل عن الوضع السياسي الداخلي، المناورات للمقاومة كانت خالية من أي مظاهر عسكرية وبإشراف شخصي من السيد نصر الله!». بينما أشار كل من رئيس الحكومة واليونيفيل إلى تدريبات نظرية وتمرين على الورق.

كان ذلك الإعلان أمراً مستجداً؛ هو حول الغرض من تسريب مثل هذا النبأ؟ هل هو نوع من البروباغندا عن جهوزية المقاومة؟ هل تحول عمل المقاومة إلى إعلامي أكثر منه سرّياً؟

إنه نموذج عن تحول المقاومة عن وظيفتها التحريرية المشروعة التي كانت لها قبل العام 2000، عندما لم يكن الإعلام والإعلان همها الأول، إلى البحث عن إظهار قوتها وقدرتها على تعطيل الحلول التي لا تتلاءم مع وظيفتها الجديدة كحامية للنظام السوري، وكحليفة استراتيجية للمتشددين في النظام الإيراني.

مقارنة مع ذلك، نجد أن الطوائف الأخرى لا تمتلك سلاحاً يمكن أن يقاس بسلاح حزب الله؛ وإعادة تسلحها إنما مردّها لهذا السلاح. إضافة إلى أن الطوائف الأخرى تملك نوعاً من تعددية معينة مهما كان تمثيلها: فالطائفة السنية لديها زعامات تقليدية احتفظت بحقها في التعبير: الحص وعمر كرامي وسعد والبزري في الجنوب. والدروز لديهم طلال أرسلان وبعض المراكز الدينية عدا أبواق دمشق. والمسيحيون يعانون من انقسامات حادة في صفوفهم، كما يعانون من تعدد زعاماتهم...

لكن هذا التمثيل المتنوع أو شبه المتنوع عند الطوائف الأخرى معدوم عند الطائفة الشيعية ولا يسمح لأي فئة ــ عدا حزب الله، وأمل بنسبة أقلّ ــ بادعاء التمثيل؛ وهذا له وجهان: وجه يلعبه «مصادرو حق تمثيل الطائفة القسري» بقوة السلاح ولو رمزياً، ووجه آخر سببه احتياج الشيعة للاطمئنان على استعادة حياتهم وبيوتهم وأعمالهم ، من دون نتائج جانبية لكل ما يحصل. كما أن هناك تواطؤاً واضحاً من الطوائف الأخرى، وحتى الدول، على تهميش أي تمثيل شيعي مختلف، إذ سرعان ما يقال لك: أين هم الشيعة المختلفون؟

أنواع الشيعة

في الحقيقة عندما تُقرأ بعض استطلاعات الرأي الموثوقة، نكتشف أن ما يبدو «كتلة متراصة» من الخارج، ليس كذلك في الواقع؛ فهناك عدة فئات أو تيارات مختلفة ضمن الطائفة الشيعية:

المتمحورون بقوة العصبية والعقائدية حول حزب الله أو نواته الصلبة هم حوالى 15% ويمكن أن نطلق عليهم أيضاً: المستفيدون، إذ لا ينبغي أن ننسى عامل الترقّي الاجتماعي والرمزي في عملية الاستتباع الحاصلة للحزب، خاصة في وضع اقتصادي واجتماعي مأزوم.

المعارضون بصمت ونسبتهم تتجاوز 30%، وهم حتى الآن خائفون من التصدي للتيار العصبوي.

الممتثلون والمنقادون خلف موجة التعصب وتغليب الولاء للحزب العقائدي الشيعي على الولاء للدولة والوطن ونسبتهم حوالى 55%، وهناك فئة منهم تلحق الجماهير خوفاً على معاشها ومهنتها، وكي لا تتعرض للمقاطعة وهؤلاء هم المخطوفون.

والسؤال الآن هو متى سوف يحصل فك الارتباط بين هذه «الجماهير» وبين من تعتبرهم مثالاً وقدوة، وتعترف أنهمقادة لها، وتنطلق خلف خياراتهم بشكل أعمى ودون أي نقاش؟ كيف ومتى يمكن تفكيك هذه الكتلة المتراصّة التي تتميز بالتعصب والانحياز في الاعتقاد، وفي التعلق الغامض بأفكار لا يمكن إثباتها أو نفيها، (يمكن هنا مرجعة أدبيات المعجزات والخوارق التي انتشرت بعد حرب تموز)، وهم يقسمون العالم إلى فسطاطين: الخير والشر؛ الأبيض والأسود، الكافر والمؤمن. وهذه عادةً مواصفات الديكتاتوريات.

لا يحدث تنفيس التوترات إلا باكتشاف الواقع من جديد، الواقع الذي لديه جوانب سيئة وأخرى جيدة، بينما المتعصبون يعيشون في عالم لا واقعي منقسم إلى قسمين حصريين، وخاضع لهوامات مرعبة، وبالتالي تصبح العدوانية المثارة ضد الآخر الشرير أكبر وأعمق، إلى جانب تضخيم مرضيّ للذات مما يسبغ عليها المزيد من القدرة الكلية والعلم الكلي.

المعاناة وكيفية الخروج من هذه الوضعية

إن اليأس الشديد لدى الشيعة، والذي ينتج عن وضع حرج، يؤدي إلى التحول نحو التشدد الذي يبرز نتيجة الشعور بالخطر الذي يهدد مستقبل الطائفة، ويناهضون كل من يعتبرونه ضد الحرب، وبالتالي حكماً ضد المقاومة التي لا تريد أقل من تحرير القدس وقبلها الجولان وليس فقط القيام بدعم الشعب الفلسطيني ومساعدته. يريدون للبنان أن يقاتل وحده عن جميع الآخرين. الأمر الذي لا يوافقه عليه اللبنانيون. ماذا يمكن تسمية ذلك: هل يمكن تسميته «مرض المقاومة»؟

إن ذلك يولّد لديهم شعوراً بأنهم يشكلون جزءاً من المجتمع أكثر نقاء... فهم «أشرف الناس» أنقياء أطهار، مقابل الخونة والعملاء والصهاينة والراكضين خلف الحلول الانتهازية. واللبناني الذي يريد أن يعيش حياته العادية هو مجرد «خائن» و«ضعيف»؛ وتصبح حملة «أحب الحياة» مدعاة للسخرية وتعبيراً عن جبن، ويأتي الرد «بكرامة» ما يعني أن اللبنانيين أو الآخرين عامة هم من دون كرامة ويرتضون «العيش الرخيص». هذا الشعور يكتّلهم، ويجعلهم اختلافهم المدّعى أكثر قدرة على مقاومة ضغوط الآخرين. لقد حصل نوع من تسييج الذات ووضعها ضمن حدود ضيقة لا تتوسع خارجها.

لكن الملاحظ هو وجود تململ يعبر عن نفسه، على الأقل في الحركية الملاحظة، وفي تعدد الاجتماعات والنقاشات من داخل الطائفة. ثم هناك معاناة خلف هذه الأقنعة من التبعية والانقياد المتعصبين، هناك الكثير من أخبار يتم تناقلها همسأً عن بوادر ما يمكن تسميته بالتفكك الاجتماعي:

الشبيبة الشيعية تتعاطى أنواعاً من الإدمان على أدوية والمخدرات المختلفة؛ دون إغفال الفلتان الجنسي ولو أنه يتخذ غطاء شرعياً اسمه «زواج المتعة» حيث لم تعد تحترم ــ في بعض الأحيان ــ حتى القواعد الأساسية لهذا النوع من العقود الموقتة. أما الهجرة فقد تحولت إلى مطلب بديهي عند جميع الفئات والطوائف، أما عن الاكتئاب ومفاعيله فحدّث ولا حرج...

ثم هناك أيضاً ما شاع من مظاهر الفساد المالي والإداري، والمتعلق بطريقة توزيع الأموال وظهور بوادر الثراء على العديد من الشرائح المنتمية إلى الحزب... ذلك كله قد يؤشر إلى أن كيفية النظر والتعامل مع الحزب قد تكون بدأت بالتغير... وربما أكون مفرطة في التفاؤل!!

لكن الأكيد أن التعصب عند الآخرين والتعامل مع الجماعة كــ«بلوك» وكصخرة صمّاء هو أفضل هدية للمتعصبين؛ فذلك يجعلهم يجدون الأعذار والمبررات لتعصّبهم، فيتغاضون ويتسامحون عن المشاكل التي يعانونها. إن اعتراف الآخرين بمثل هذا الانتماء يزيد من تماسك الجماعة ويشكل هدية أخلاقية واجتماعية تزيد من قوة هذا النسيج الاجتماعي. وإذا كان في الانتماء إلى جماعة نوع من تخلي عن قدر من الحرية فإن ذلك يعوض عنه بإثبات الذات في شكلها الجماعي، أي إثبات الهوية الجماعية لهذا الانتماء والتعصب له، ويعوض الإحساس الجديد بالقوة عن الضعف الممكن... ويعود هذا فيغذي الشعور بالخطر عند سائر الطوائف، وهكذا دواليك: تنغلق الدائرة على نفسها ويستحيل الجميع أسرى فراغها...

نقلاً عن موقع "خطط" http://www.khitat.com/article.asp?id=282