الخميس ٣ كانون الأول ٢٠٢٠
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    سعيد الكحل: مشايخ "السلفية الجهادية" ما زالوا مقتنعين بالفكر القَبَلي

    السبت 29 كانون الأول (ديسمبر) 2007



    العلماء المغاربة لا يملكون الزاد المعرفي الكافي للحوار مع شيوخ "التطرف"

    حوار - حسن الأشرف - المغرب

    سعيد لكحل الباحث المغربي -المهتم بالحركات الإسلامية في المغرب- لا يتردد لحظة واحدة في تسمية شيوخ التيار السلفي الجهادي المعتقلين -حاليا- بالمغرب بمشايخ "التطرف والإرهاب"، ويتهمهم بكونهم "ما زالوا مقتنعين بالفكر القَبَلي -نسبة إلى مفهوم القبيلة- الذي يبيح الاعتداء على أفراد القبيلة الخصم، ولم يدركوا بعد أنهم يعيشون عصر الدول والحكومات والشعوب".

    اعتبر لكحل في هذا الحوار الجريء مع موقع "إسلام أون لاين.نت" أن مراجعات الجماعة الجهادية في مصر ليس لها تأثير مباشر على "جماعات العنف" بالمغرب، لسبب بسيط هو أن "جماعات العنف وخلايا الإرهاب" في المغرب بات لها استقلال ذاتي ولها شيوخها ومنظروها.

    وأكد لكحل أيضا أن أصحاب بعض الرسائل/المراجعات ـ التي أبرز فيها بعض المعتقلين من التيار "الجهادي" استعدادهم لمراجعة مساراتهم إن ثبت أن فيها أخطاء ـ "لم يحددوا موقفهم من تنظيم القاعدة ولم يدينوا مخططاته التخريبية، وهذه واحدة من المسائل التي يجب الحسم فيها".. وفي الحوار قضايا هامة أخرى يتحدث عنها من منظوره الخاص به.

    نص الحوار

    المواجهة الفقهية

    * هل يمكن برأيك أن تؤثر مراجعات تنظيم الجهاد المصري في طبيعة الأفكار الجهادية المنتشرة عالميا؟ حيث نادت الوثيقة بأنه "لا يجوز القيام بأي عمل مسلح ما دام الحاكم المسلم لم ينكر أمرًا دينيًّا معلومًا بالضرورة مثل الصلاة" ونادت بوقف أي اعتداء على السياح.. إلخ؟

    ** لمعرفة مدى التأثير الذي ستحدثه المراجعات التي قام بها بعض القياديين السابقين لتنظيم الجهاد على باقي التنظيمات "الجهادية / الإرهابية" على امتداد العالم الإسلامي خصوصا وبقية العالم عموما، ينبغي أولا: التساؤل حول الموقع الذي لا يزال يحتله هؤلاء القادة مصدر المراجعة داخل هذه التنظيمات؟ وهل التنظيمات "الجهادية / الإرهابية" ما زالت تعتبرهم منظريها وقادتها وترجع إليهم قبل أي عمل إرهابي يقدمون عليه؟ وهل التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف تشكل جسما تنظيميا موحدا له قيادة مركزية وهياكل؟.

    بالتأكيد القيادات التي قامت بالمراجعات وآخرها الدكتور فضل لم يعد لها ارتباط عضوي بأي تنظيم، فأفكار الجهاد وفتاوى التحريض على قتال الحكام وقتل السياح وترويع الآمنين التي شرعنها هؤلاء المنظرون وبثوها في كتبهم ومحاضراتهم أصبح لها فعل النار في الهشيم.

    بمعنى أن الأفكار هي بمثابة الشرارة المحرقة، وإذا ما اندلع الحريق فلا يمكن إطفاؤه بإخماد الشرارة الأولى، إذ يحدث التولد الذاتي للأفكار بالانفصال عن مصدرها الأول، وهكذا نجد أنفسنا أمام أجيال للعنف؛ الجيل الأول، والجيل الثاني، والجيل الثالث.وكل جيل يكاد يكون مستقلا بمُنَظّريه ومكتفيا بذاته وبما ينتجه قادته الجدد، مما يجعل هؤلاء القادة في كل جيل بمثابة محطات كهربائية للتقوية، على هذا الأساس لم يعد مثلا كرم زهدي أو الدكتور ناجح إبراهيم أو الدكتور فضل أو عبود الزمر شيوخا لتنظيمات العنف في البلاد العربية والإسلامية، بل غدا لكل تنظيم شيوخه المحليون، وفي كل بلد تيارات وتنظيمات وخلايا منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض فكريا وتنظيميا.

    من هنا يمكن الجزم بأن هذه المراجعات لن يكون لها تأثير يذكر على باقي الخلايا والتنظيمات المتطرفة، والدليل على هذا أن المراجعات الأولى التي قامت بها الجماعة الإسلامية في مصر لم توقف العنف، بل تزايد وبشكل فظيع، إن الفكرة كالرصاصة إذا انطلقت لا يمكن وقفها برد الزناد إلى وضعه الأول، وحتى تكون لمثل هذه المراجعات بعض التأثيرات المباشرة ينبغي تنظيم جلسات للحوار والمناصحة تضم أصحاب المراجعات وأعضاء التنظيمات المتطرفة والإرهابية سواء داخل السجون أو عبر وسائل الإعلام والمساجد ونشر ملخص المراجعات على نطاق واسع وبأثمنة زهيدة أو توزيعها على حديثي السن بالمجان.

    * اعتبر البعض أن تلك المراجعات تقوم على أسس فقهية وليس على أساس موقف سياسي؛ لأن الأشخاص الذين يقودونها أهل علم، ويمثلون المرجعيات الفكرية لتنظيم الجهاد المصري.. ما رأيك في هذا الطرح؟

    ** الأمر الطبيعي أن تصدر المراجعات عن خلفيات عقائدية مسنودة باجتهادات فقهية، فالذين يقدمون على تنفيذ أعمال العنف والقتل والتفجير إنما يقومون به عن إيمان وقناعة دينية شكلتهما الفتاوى الفقهية التحريضية على القتال وسفك الدماء باسم الدين، فإذا كان التحريض يتم باسم العقيدة فإن مواجهة الفقه التكفيري والتحريضي لا تتم إلا بفقه مضاد يُبَصّر المغرر بهم والضحايا بحقيقة الإسلام ووسطيته واعتداله، أما مواجهة فتاوى التكفير والقتل بالفكر السياسي أو التحليل الفلسفي فلن يجدي فتيلا. الواقعية وراء المراجعات

    * هناك من اعتبر أن تلك المراجعات مصالحة حقيقية مع النظام وآخرون يظنونها استراحة محارب فقط، إلى أي الرأيين تميل؟ ولم؟

    ** شخصيا لا أميل لأي من الطرفين.. لماذا لا نقول إن هذه المراجعات أملتها الواقعية التي فرضت نفسها على الذين ظلوا يعتقدون أن حمل السلاح أو تنفيذ أعمال العنف والإرهاب ضد الدولة والمجتمع سيغير التاريخ ويقيم مملكة الله في الأرض. إن الجماعات الإسلامية لا تستفيد من دروس التاريخ وعبر الأولين، ذلك أن قتل الحاكم لا يرفع قاتليه إلى سدة الحكم؛ فالذين قتلوا الإمام علي بعدما كفّروه أو الذين قتلوا الخليفة عثمان لم يعتلوا كرسي الحكم، وقس على هذا أحداثا مماثلة في تاريخنا المعاصر.

    لهذا يمكن القول إن الذين راجعوا عقائدهم وتراجعوا عن موقف العنف وعقيدة القتل لم يفعلوه مصالحة مع النظام الحاكم ولا تقية أو خدعة حتى تتجمع لديهم العدة والعتاد ليواصلوا عنفهم، فكثير من الأفكار التي اعتنقها التكفيريون اقتلعت من سياقها التاريخي وأُسقطت على واقعنا بكل تعسف على الرغم من الفرق الشاسع بين السياقات التاريخية، وهذا حال فتاوى ابن تيمية والمودودي اللذين واجها واقعا يختلف جذريا عن واقعنا اليوم، وبالتالي لا يجوز شرعا ولا منطقا أن نسقط فتاواهم ضد المغول والتتار الغزاة أو ضد حكم الهندوس على حكام المسلمين في مصر أو السعودية أو المغرب أو سائر البلاد الإسلامية.

    المراجعات وجهاديو المغرب

    * برأيك كمتخصص في الحركات الإسلامية بالمغرب، هل يمكن أن تشكل مثل هذه المراجعات أرضية صلبة تنطلق منها مراجعات التيار "الجهادي" بالمغرب أو ما يسمى السلفية الجهادية؟ ولماذا؟

    ** شخصيا لا أعتقد أن هذه المراجعات التي تتم في مصر أو في أي بلد آخر سيكون لها تأثير مباشر على جماعات العنف بالمغرب، لسبب بسيط هو أن جماعات العنف وخلايا الإرهاب في المغرب بات لها استقلال ذاتي ولها شيوخها ومنظروها. بل الأخطر أن الخلايا الإرهابية وجماعات العنف تتخذ أمراء معظمهم ذوو تكوين بسيط وليس معهم إلا زاد محدود من الفقه، لكنه زاد يغذي التطرف ويحرض على القتل.

    ولا أخفيك أن التنظيمات المتطرفة في المغرب هي في تزايد مضطرد على الرغم من الإجراءات الأمنية وعلى الرغم من المراجعات التي تمت خارج المغرب أو داخله، مما يفيد أن خلايا العنف والإرهاب لا تمتح عقائدها من هؤلاء المنظرين ولا يتوقف نشاطها على فتاواهم، بل لها ما يكفي من عقائد القتل والتدمير مما يغنيها عن طلب المزيد.. ما تفعله اليوم هو التأسي بتنظيم القاعدة في تنفيذ العمليات الإرهابية، فهي لا تبحث عن الفتاوى والعقائد وإنما عن التقنيات والخطط التدميرية.

    والتحقيقات الأمنية والقضائية مع المعتقلين على خلفية الأحداث الإرهابية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأربعة الماضية، وخاصة الذين لم يفجروا أحزمتهم الناسفة لأي سبب كان، أظهرت أن المجندين لتنفيذ التفجيرات لا يعرفون شيئا عن شيوخ التطرف من الجيل الأول ولا يستمدون عقائدهم من كتب هؤلاء، بل كانت الدروس والأشرطة كافية لصنع القنابل البشرية؛ فقد اعترف بعض الانتحاريين المفترضين أنهم شاهدوا أشرطة عن الجهاد في أفغانستان في الليالي الأخيرة التي تفصلهم عن موعد التفجير، مما كان يزيد حماسهم اتقادا لتنفيذ الأعمال الإرهابية الموكولة إليهم.

    وتجدر الإشارة إلى الدور الخطير الذي تلعبه المواقع الإلكترونية التابعة لـ"التيارات الجهادية" والجماعات المتطرفة في نشر ثقافة الموت والقتل، وقد اعترف هشام الدكالي المهندس الذي حاول قتل السياح بمدينة مكناس في 13 من شهر غشت / آب 2007 بتفجير قنينة غاز، أنه تلقى عقائد القتل والتفجير من المواقع الإلكترونية، إذن لم يعد الشيوخ الآدميون وحدهم من ينظر ويحرض و"يؤطر"، بل أصبحت المواقع الإلكترونية تقوم بالمهمة وتغزو كل بيت حصين ضدا على كل مراقبة. على هذا الأساس لن تكون لمراجعات قادة الجهاد والجماعة الإسلامية أو غيرهما أي تأثيرات هامة، وللعلم فإن الذين انفصلوا عن الشبيبة الإسلامية في المغرب وهي جماعة متطرفة تتبنى العنف ونفذت عدة اغتيالات أبرزها اغتيال عمر بنجلون، انفصلوا بعد مراجعات قاموا بها وانتهوا إلى الإعلان عن نبذ العنف وتبني العمل السلمي، لكن مراجعاتهم لم تحد من انتشار جماعات العنف.

    * ما هي الشروط الموضوعية التي ترى أنه من الضروري توفرها لحدوث مراجعات مغربية على غرار مراجعة الجماعة الجهادية في مصر؟

    ** لتشجيع شيوخ التطرف على إجراء مراجعات لا بد من توفير شروط أساسية أبرزها:

    1- عزل هؤلاء الشيوخ ومحاصرتهم تنظيميا داخل السجون، فالواقع والوقائع المسجلة يثبتان أن هؤلاء الشيوخ على صلة دائمة ومستمرة بتنظيماتهم وأتباعهم داخل المغرب وخارجه؛ فهم يملكون كل وسائل الاتصال الحديثة -خاصة الهاتف النقال- مما يسهل عملية تواصلهم وتبادل المعلومات وتنسيق الخطط للضغط على الدولة بقصد الاستجابة لمطالبهم، ومن شأن هذا العزل أن يوفر فرصة يرجع الشيوخ إلى ذواتهم لنقد وتحليل مواقفهم والعقائد التي يتبنونها.

    2- التصدي بالدليل الشرعي لعقائد التكفير وفتاوى التفجير والقتل التي يعتنقها المتطرفون ويروجونها، وهذه مهمة العلماء والفقهاء والجماعات الإسلامية التي اختارت العمل السلمي من داخل مؤسسات الدولة، إن الساحة الفقهية ملأى بفتاوى التكفير وعقائد العنف، ولا يمكن مواجهة الفكر إلا بالفكر، فقد تعتقل الشخص لكن لن تعتقل الفكر.

    إن علماء المغرب غير مستعدين لمحاورة شيوخ التطرف لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية، وعلماء المغرب لم يراكموا بعد ما يكفي من الخبرات والمعارف التاريخية والفقهية المرتبطة بها لمحاورة المتطرفين، وأمامهم فرصة للانفتاح على تجارب السعودية ومصر في هذا المضمار، وعموما اعتاد فقهاء المغرب منذ الاستقلال على الانشغال بالقضايا التي لا صلة لها بأمور السياسة والحكم والاقتصاد؛ لهذا لا أعتقد أنهم يملكون الزاد المعرفي الكافي لخوض جولات الحوار مع شيوخ التطرف الذين كل ثقافتهم الفقهية قائمة على السياسة والحكم والاقتصاد، وقد سبق أن تحداهم الفيزازي أن يخوضوا مثل هذا الحوار وينجحوا فيه.

    أما الجماعات الإسلامية التي تخلت عن العنف وقبلت العمل السياسي السلمي فلم تملك الجرأة للدخول في حوار مع المتطرفين، بل العكس هو الحاصل لما تبنت قضاياهم وشكلت -بإشراف من أعضائها- لجان المناصرة والدعم.

    3- إزالة المظلة الحقوقية والسياسية والإعلامية التي تحمي المتطرفين وتساندهم في مطالبهم التي في جزء كبير منها غير قانونية، فالمتطرفون والإرهابيون يحظون بدعم فائق من طرف بعض المنظمات الحقوقية، خاصة اليسارية منها وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي تدافع عن المعتقلين من المتطرفين أكثر مما تدافع عن غيرهم، وليس سرا أن أرجع السبب إلى شعار ترفعه فصائل يسارية جذرية مؤداه "الضرب معا والسير على حدة"، بمعنى أن هؤلاء اليساريين على الرغم من ما بينهم وبين المتطرفين من عداء وتناقض إيديولوجي؛ فإنهم يرون ضرورة التحالف ضد العدو المشترك ألا وهو النظام الملكي الحاكم في المغرب، فهؤلاء اليساريون لم يغفروا للنظام ما تعرضوا له من تعذيب واغتيالات ونفي، أو ما بات يصطلح عليه في الأدبيات السياسية والحقوقية بـ"الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". وعلى الرغم من أن الدولة اعترفت بأخطائها وقدمت تعويضا ماليا للضحايا، فإن فئة من اليساريين لا يرون بديلا عن تغيير النظام والانتقام منه، وبسبب هذا تبنوا قضايا المتطرفين ولا يكفون عن المطالبة بإطلاق سراحهم، كل ذلك يشجع شيوخ التطرف على الثبات في مواقفهم.

    الاعتراف لا يكفي

    * سبق لأحد رموز "السلفية الجهادية "وهو أبو حفص أن أعلن أنه مستعد للاعتراف بأي أخطاء يكون قد ارتكبها في مسيرته الدعوية التي أوصلته إلى السجن.. هل برأيك مثل هذا الإعلان يمكن أن يشكل بابا لمراجعة جهادية معينة تكون مغربية صرفة؟

    ** بالفعل، أصدر بعض رموز السلفية الجهادية بالمغرب رسائل وبيانات يحاولون فيها التعبير عن موقف الرفض للعمليات الإرهابية التي حدثت في الدار البيضاء أيام 11 مارس و10 و14 أبريل، وهكذا وجه أبو حفص نداءه عقب الحادث الإرهابي ليلة 11 مارس بالدار البيضاء، وكذلك فعل جلال المودن ورشيد بريجة، وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوافرة في هذا الصدد، فإن الرسائل المنشورة، على قلتها، تسمح بإبداء الملاحظات التالية:

    ـ إن هذه الرسائل جاءت كرد فعل مباشر على الحدث الإرهابي ليوم 11 مارس الأخير، وهذا ما صدر به أبو حفص نداءه قائلا (مناسبة البيان هو: الحادث الأليم الذي وقع بحي سيدي مومن بالدار البيضاء ليلة الإثنين 12 مارس 2007م، والذي راح ضحيته منفذ العملية، وجرح بعض الأبرياء من المسلمين) ونفس الأمر فعله جلال المودن ورشيد بريجة حين كتبا (على إثر الحادث الذي وقع في البيضاء يوم الأحد 11 مارس 2007 بحي سيدي مومن، والذي راح ضحيته منفذ العملية وجرح آخرون وروع الآلاف بلا ذنب، كان لا بد من معالجة شرعية للموضوع).

    ـ إن أصحاب هذه الرسائل لم يمتلكوا بعد الجرأة لتصنيف الحادث كعمل إرهابي، وما لم يسموا الإرهاب باسمه فإنهم لم يبلغوا درجة الاقتناع بحرمة هذه الأعمال الإجرامية ومن ثم لن تكون مراجعاتهم بالعمق المطلوب.

    ـ إن الهدف المركزي الذي يتوخى أصحاب هذه الرسائل تحقيقه هو إطلاق سراحهم إما تبرئة أو عفوا؛ لهذا تم التركيز على الانعكاسات السلبية للحادث الإرهابي ليوم 11 مارس على فرص المعتقلين في العفو الملكي، وهذا واضح في نداء أبي حفص (لقد كانت هذه الأعمال ونظائرها سببا في إبطاء تحرك ملف المعتقلين على خلفية أحداث 16 "ماي"، إذ في الوقت الذي استبشرنا فيه بسلسلة من الانفراجات، جاءت مثل هذه الأحداث لتغلق هذا الباب، ولتقدم هدية على طبق من ذهب لبعض الجهات التي تريد إقبارنا في سجوننا، وتريد أن تخرس صوتنا الذي يشع اعتدالا ووسطية واتزانا، وعلى الرغم من يقيننا بأن الفرج من الله، والأمل فيه عز وجل عظيم، فإنه يجب على كل من سولت له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، أن يتذكر آهات الأمهات، وتنهدات الآباء، وعبرات الزوجات، وألم الأطفال والصبيان، فمآسيهم وآلامهم ليست لعبة ولا أمرا ثانويا، يتجاوز بتأويلات وشبهات مرفوضة شرعا وعقلا).

    ـ إن هذه الرسائل لم تتصد للأسباب المباشرة للأعمال الإرهابية، ألا وهي عقائد التكفير وثقافة القتل، بل جاءت لتكرس هذه العقائد وتشرعن مواجهتها، فالذين يزعمون إجراء مراجعات لم يتحرروا من تكفير اليساريين والعلمانيين وتصنيفهم خطرا على الإسلام والدعوة يستوجب المحاربة، وهذا ما نقرأه في رسالة جلال المودن ورشيد بريجة (ينبغي ألا ننسى أن هناك عنفا آخر ينهشه ذات اليسار فلا يجوز أن نغفل خطره ولا أن ندع المجتمع تتجاذبه هذه الأطراف المتطرفة.. وإذا كنا متفقين على وجوب محاربة تطرف اليمين فإن بإزائه تطرفا يساريا يجب أن نتفق على محاربته).

    ـ إن أصحاب هذه الرسائل / المراجعات لم يحددوا موقفهم من تنظيم القاعدة ولم يدينوا مخططاته التخريبية، وهذه واحدة من المسائل التي يجب الحسم فيها؛ فإذا كان تنظيم القاعدة يبرر أعماله التخريبية بمواجهة أمريكا والانتقام من إجرامها في العراق وأفغانستان، فإن على شيوخ السلفية الجهادية أن يدركوا أن المغرب ليس محافظة أمريكية أو إحدى قواعدها العسكرية، لهذا لا يتوفر أي مؤشر موضوعي يدل على أن هذه الرسائل تحمل فعلا فكرا نقديا ومبادرة قوية وجريئة لمراجعة المنطلقات الفكرية والعقائدية لتيار السلفية الجهادية.

    إن كون هذه الرسائل تتحدث عن المستأمنين وحرمة الاعتداء على دمائهم، يدل دلالة قاطعة على أن كاتبيها -أي الشيوخ- لا زالوا مقتنعين بالفكر القَبَلي -نسبة إلى مفهوم القبيلة- الذي يبيح الاعتداء على أفراد القبيلة الخصم، ولم يدركوا بعد أنهم يعيشون عصر الدول والحكومات والشعوب، حيث المواطن لا يتحمّل وزر حكومة بلده ولا يقوم مقامها، إذ للدولة أجهزتها وللحكومة صلاحياتها، فمن يجعل من نفسه هو الدولة والحكومة والمجتمع، لا شك أنه لم يغادر عصر القبيلة ولم يتحرر من قيم البداوة التي تذيب الفرد في القبيلة وتجسد القبيلة في الفرد بحيث يكون الانتقام من الفرد انتقاما من القبيلة، إن هذه الثقافة ولى عنها الزمن وعفا.

    الحوار مع الجهاديين

    * لماذا لم تتبع ما أعلنه أبو حفص مبادرات أخرى من مشايخ ورموز أخرى مثل الفيزازي أو حسن الكتاني أو الحدوشي؟

    ** بالإضافة إلى الأسباب التي أشرت إليها من قبل، فإن شيوخ التطرف هؤلاء لا زالوا على قناعة تامة أنهم وحدهم على حق وغيرهم ضال وخاطئ. وكل ما يصدر عنهم من بيانات مقالات واستجوابات يثبت أنهم متشبثون بموقفهم وبعدالة قضيتهم وأنهم مظلومون، وليس لمن يحمل هذا الاعتقاد الجازم أن يجري أو يساوره أدنى ميل لمراجعة بعض أفكاره وليس عقائده.

    * برأيك لماذا لم تتحمس الدولة للدخول في مفاوضات مع "السلفيين الجهاديين من خلال مجموعة علماء يناقشونهم ويخلصون لنتيجة معينة؟ ما هي الأسباب؟

    ** لقد سبق لوزير العدل الراحل محمد بوزوبع أن صرح بأنه لم يجد من العلماء في المغرب من يحاور السلفيين الجهاديين، وقد ذكرت لك أهم الأسباب من قبل؛ إذ لا يكفي أن يقول الفقيه إن الإسلام ينبذ العنف، بل عليه أن يرد على تأويلات محددة للآيات القرآنية التي تحرض على القتل، وهي التي يناقش بها المتطرفون، فضلا عن الفتاوى الفقهية التي أصدرها ابن تيمية والمودودي وقطب والتي يحتاج علماؤنا إلى فهمها وتفكيكها وربطها بسياقها التاريخي والسياسي.

    إن فقهاء المغرب وعلماءه تربوا وتشبعوا بثقافة الاعتدال والتسامح التي تلقوها في المعاهد والجامعات والمساجد كما مارسوها داخل المجتمع والأحياء التي تضم مغاربة مسلمين ومغاربة يهود ولم يتعاملوا مع أهل الديانات الأخرى بمنطق التفاضل وفقه التكفير، في هذه البيئة بلور المغاربة منذ قرون ثقافة وفقها وأعرافا أبعدتهم عن ثقافة الغلو، سواء المذهبي أو العقائدي، والذين يعتنقون فقه التكفير إنما تلقوا من معاهد وشيوخ المشرق العربي، وخاصة من السعودية ثم مصر وأخيرا أفغانستان، ولا يمكن لفقهائنا أن يفلحوا في أي حوار مع المتطرفين إلا إذا استوعبوا عقائدهم وفهموها وأدركوا ضلالاتها، حينئذ سيتمكنون من رد الحجة بالحجة والبيان المقنع، دون هذا لن يكون الحوار -إن تم- مجديا.. بل ربما سيزيد المتطرفين تشبثا بعقائدهم إذا فشل الفقهاء في زعزعتها ودحضها.

    (نشر الحوار في "إسلام أون لاين")


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email


    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    0 عدد الزوار الآن