24 مايو 2005

 

 

 

جمعيات الشبّان المسلمين في فرنسا تبتعد عن طارق رمضان

 

 

"كانوا ممثّلي "الشبّان المسلمين". ولكنهم تقدّموا في العمر، وباتوا فوق سنّ الأربعين. ودخلوا الآنفي طور الشكوك، وإعادات النظر المؤلمة، والتساؤلات حول الإستراتيجية. وبدأت وحدتهم الظاهرية في التصدّع. لقد باتوا عرضةً لـ"الفِتنة"."

 

هكذا تصف جريدة "لوموند" الأوضاع الراهنة في "إتحاد الشبّان المسلمين" المقرّب من طارق رمضان. وتقول "لوموند" أن "المغامرة بدأت قبل 20 سنة. فقد تأسّس "إتحاد الشبّان المسلمين" (UJM= Union des Jeunes Musulmans) في العام 1987. ومنذ البداية، جَهَر هذا الإتحاد بنضاليته الإسلامية، تميّزاً عن حركات "الشبّان ذوي الأصول المغاربية". ويقول أحد مؤسّسي الإتحاد: "كانت الأجواء في مسيرة الشبّان ذوي الأصول المغاربية أجواء تحرّش بالفتيات وتدخين الحشيشة. وكانوا يعتبرون الدين شيئاً من الماضي. وبالعكس، كنا نحن نضع الإسلام في المقدمة. في تلك الفترة كنا راديكاليين. ولم نكن نخشَ أن نهتف "ألله وأكبر" في مظاهراتنا."

 

وقد راهن هذا الإتحاد، الذي يندرج في إطار فكر "الإخوان المسلمين" على تثقيق الجيل الثاني. ولهذا السبب، فقد أسّس، في العام 1988، مكتبة "التوحيد"، لتكون أولاً مكتبة عامة إسلامية، ثم دارَ نشر إسلامية باللغة الفرنسية. والمدهش أن الإتحاد تلقّى في ذلك الحين دعماً أساسياً من الكاهن الكاثوليكي "كريستيان دولورم" Christian Delorme الذي كان مسؤول العلاقات مع الإسلام في الكنيسة الفرنسية.

 

وفي العام 1990، قام الإتحاد بتوسيع جمهوره إلى كل أنحاء فرنسا واتحد مع عدد من روابط المناطق. وتأسّست رابطة للشبّان المسلمين في فرنسا في العام 1994. وفي الفترة نفسها، تعرّف الإتحاد على السويسري طارق رمضان الذي كان يزعم أنه يرغب في "تكييف الإسلام مع الواقع الأوروبي". وبلغ إعجاب أعضاء الإتحاد بطارق رمضان إلى درجة أنهم خفّفوا نشاطات إتحادهم لصالح إبراز حركة "الحضور الإسلامي" Présence musulmane التي كان عملها الرئيسي هو الدعوة لفكر طارق رمضان. وبفضل هذه العلاقة الجديدة تمّ تنظيم دورات ومؤتمرات في أنحاء فرنسا لنشر فكر طارق رمضان.

 

ولكن هذا الإلتفاف حول طارق رمضان بدأ ينحسر الآن. فقد تم إستبعاد شخصيّتين بارزتين من الإتحاد، هما "يمين مكري" Yamin Makri، وهو مؤسّس منشورات "التوحيد" في ليون، و"سهام أندلوسي" Siham Andalousi، وهي إمرأة مححّبة من مدينة "روبي" الفرنسية وكانت إحدى أبرز الناشطات ضد قانون حظر الحجاب في المدارس، علماً أنهما كانا بين أقرب المقرّبين إلى طارق رمضان. وكان يمين مكري وسهام أندلوسي قد أقاما صلة مع الحركة المناهضة للعولمة بتشجيع من طارق رمضان.

 

والمشكلة هي أن شخصية طارق رمضان نفسه باتت مزعجة. وهكذا اختفت جماعة "الحضور الإسلامي" في العام 2002 ونشأت محلها رابطة مسلمي فرنسا Collectif des Musulmans de France  التي تعتبر نفسها مستقلة فكرياً عن طارق رمضان. ويقول أحد مسؤولي الإتحاد أن "سمعة طارق رمضان تسيء إلينا". وحينما رفضت وزارة الخارجية الأميركية منح طارق رمضان فيزا للسفر إلى الولايات المتحدة، فإن الرابطة لم تقدّم له سوى مساندة غير قوية، الأمر الذي لم يغفره طارق رمضان.

 

إن رابطة مسلمي فرنسا تظلّ الآن الرابطة الرئيسية للشبيبة المسلمة، ولكنها باتت عرضة للخلاف الداخلي حول الإستراتيجية التي يجب إتباعها. ومن حيث المبدأ، يعارض يمين مكري أية مساومات مع الأحزاب السياسية الفرنسية. وقد ندّد في مقال نشره في 25 أبريل، على موقع oumma.com*  بـ"الوجهاء الجدد للجمهورية" الذي يراهنون بكل ما يملكون على "الإعتراف المؤسساتي بهم" والذين أصبحوا "محافظين وبرجوازيين صغاراً أتقياء".

 

والمقصود بانتقاداته، بالدرجة الأولى، هو "إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" (الإخوان المسلمين)، ثم رابطة مسلمي فرنسا نفسها. بالمقابل، يظل مسؤول الرابطة في المنطقة الباريسية، وهو "كريم عزوز" Karim Azzouz من أنصار إختراق المؤسسات السياسية والأهلية "العلمانية".

 

وقد وصلت الخلافات إلى درجة أن طارق رمضان يدعو إلى الإقتراع ضد الدستور الأوروبي الجديد (يجري الإستفتاء الأحد المقبل في فرنسا)، في حين يدعو الناطق بلسان رابطة مسلمي فرنسا، علي رحني Ali Rahni، المقرّب من حزب "الخضر" إلى الإقتراع لصالح الدستور الأوروبي.

 

*

نشر موقع Oumma com المشار إليه أعلاه، اليوم، مقالاً ضد دعوة طارق رمضان إلى فرض حظر موقت على الرجم.

 

للتعليق على هذا الموضوع

Wed, 25 May 2005 07:23:35 -0400

"adeeb" <adeeb@videotron.ca>      

 

يتعرض طارق رمضان منذ فترة الى هجوم من جهات متعددة ، في آن واحد من اليمين واليسار السياسي .  ويبدو ان بعض دوائر اليسار العالمي تنظر بعين الغيظ الى محاولته تطعيم خطاب حركة (العولمة الاخرى  (Alter Mondialisme   بعبارات وافكار اسلامية واضفاء بعد روحي على مطالبها بادارة الاقتصاد العالمي بشكل مختلف عن الطريقة الذي يدار بها حاليا من قبل الشركات المتعددة الجنسيات

 

كما ان بعض الدوائر التقليدية الاسلامية تعيب عليه جرأة تحليله للمشاكل التي يواجهها الاسلام الغربي في المجتمعات الاوروبية والامريكية  وترى انه يتجاوز في خطابه وفي الحلول التي يطرحها  بعض الحدود الشرعية استجابة الى ضغوط الاعلام الغربي ومنظومته الاخلاقية.

 

 من الايجابي ان تتعدد اراء المسلمين في نظرتهم الى ما ينفع الامة في غربتها طالما ان الحوار يبقى والحمد لله  بعيدا عن لغة التخوين أوالتكفير. ومن الايجابي ان تهتم بابراز هذا الاختلاف  صحيفة رصينة مثل صحيفة  Le Monde  . ولكن العجيب ان تفعل ذلك تحت عنوان مثير "منظمات الشباب الاسلامي تبتعد عن طارق رمضان "  كأنما طارق رمضان قد اصبح مقاطعا من المنظمات الاسلامية الغربية بينما الحقيقة هي عكس ذلك وقد ظهر ذلك جليا عند مروره الاسبوع الماضي في مونتريال في كندا حيث اجتمع للسماع اليه جمهور يتجاوز الثمانمائة عددا وكانت غالبيته من الشباب الجامعيين.

 

 اذا كان من مقاطعة يتعرض لها طارق رمضان فهي من القوى المسيطرة على الاعلام العالمي الذي يتهمه ظلما بانه يقول امام وسائل الاعلام عكس ما يقوله في حلقات المسلمين. ويخفي نشاطه عن الجمهور الغربي العريض الغير مسلم بحيث لا يسمع بها الا من يتابعها. وكالعادة لم تغط اخبار مروره في مونتريال اي جريدة او اذاعة او تلفزيون ذات مسموعية كبرى  ما عدا محطة صغيرة مختصة تمولها الحركات الكاثوليكية .  واذا نقل الاعلام افكاره فإنه يفعل ذلك في شكل جزئي مشوه يظهره  كمتطرف معاد للسامية  كما فعل التلفزيون الفرنسي TV5 الذي استفاد من مرورطارق  في مونتريال ليعرض للجمهور الكندي شريطا عمره اكثر من شهرين يظهره وهو يحاول ان يشرح موقف الممثل الهزلي الفرنسي الزنجي الذي قال مازحا انه " ضاق ذرعا بكون اليهود  يحتكروا فكرة الاضطهاد" وكان هم محاوري طارق  بدلا  من ان يسمعوا شرحه ان يلمحوا انه يشاطر الممثل هذه الافكار

مأمون علي أديب

كندا