25 مارس 2006 

 

 

 

 

 

 

عيد الكراهية الثالث والأربعون

ياسين الحاج صالح

 

 

1

 

يحتج المعتصمون أمام القصر العدلي على حال الطوارئ في عيدها الثالث والأربعين!

 

غير قليل منهم مسّتهم حال الطوارئ شخصيا ومباشرة: اعتقلوا لسنوات من دون توجيه اتهام لهم ومن دون إحالتهم على محكمة. خلالها لم يصادر حقهم في تقرير مصيرهم، بل فقدوا كذلك الحق في معرفة المصير. فالاعتقال العرفي، المزدهر أيما ازدهار في ظل حال الطوارئ، عنى على الدوام تحكيم الإرادة العارية عريا مطلقا للسلطة السياسية والأمنية في مصير من تعتبرهم أعداء. وإذ عتقتها السنين، فقد تحولت حال الطوارئ إلى نظام يوزع الحرية المطلقة في جهة، وانعدامها التام في جهة أخرى، وقانونه: كل شيء يمكن أن يحصل لكل شخص في كل وقت!

 

الحرمان من الحق في معرفة المصير يجعل المعتقل رهينة. مصيره مرتبط بتحقق مطالب خاطفيه الرسميين.

 

 

2

 

قال الشاب الذي كان يساهم في ضرب المعتصمين بأغصان مقطوعة من الأشجار: أنتم ضدنا نحن الشباب! نحن أمل المستقبل! يبدو أنه لُقِّن العبارة الأخيرة قبل إطلاقه لمباشرة مهامّه النضالية.

 

أمل المستقبل يضرب مطالبين بالحرية! ما به اليأس، إذاً؟ ممّ يشكو؟! 

 

"آمال المستقبل" تضرب الرجال، تهشّم وجه أحدهم، وتسيّل دماء بعضهم، وتعتقل آخرين. وتتويجا للنصر، تتحرش جنسيا بالنساء: بروائية معروفة، وبسجينة سياسية سابقة. المنتصرون تكرّموا بالامتناع عن سبيهنّ!

 

 

3

 

كان عناصر حفظ النظام معتصمين بحافلتهم، يتسلّون بمتابعة مشهد الاعتداء على المعتصمين. لم يشاركوا في القمع. كانوا "احتياطيا استراتيجيا"، يمكن أن يتدخل عند اللزوم. لا لزوم.

 

كان المعتصمون مثالا للمسالمة والسمو، شيء يغري بالسحق. مهاجموهم تجسيد للنقيض التام.

 

عنف أجهزة السلطة، يبقى من حيث المبدأ محترفا، غير شخصي، وغير مهين. عنفها يستخدم من أجل المنع. ليس هذا هو المطلوب.

 

الغرض هو الإذلال وليس المنع وحده. واقعيا، كان ثمة دوما عنصر إذلال كبير ومهيمن في عنف أجهزة السلطة، العنف الاستجوابي أو العنف العقابي أو العنف الانتقامي. ويصلح هذا العنصر مقياسا للاعمومية الدولة، لانعدام الدولة. 

 

 

4

 

الثالوث: علم سوريا؛ شعار: الله، سوريا، بشار وبس؛ وضرب المعتصمين! عناصر المنعكس الشرطي اللازم لإنتاج الارتكاس المطلوب: الخوف والمهانة.

 

كان "آمال المستقبل" يزعقون في وجه المعتصمين: "خونة! عملاء! قاذورات! كلاب! حشرات! سندوسكم بأحذيتنا!" يحتفون بالكراهية في عيدها

 

 

للتعليق على هذا الموضوع