1 ديسمبر 2005

 

 

من أجل محكمة إقليمية دائمة

وسام سعادة

 

 

 

هسام هسام دليل حسي إضافي على تورط الجهة نفسها التي وجه اليها زهاء مليون <<عميل>> لبناني إصبع الاتهام في عامية 14 آذار، شأنه في ذلك شأن محمد زهير الصديق، ومن قبله أحمد أبو عدس.

 

وفي حالة هسام هسام تحديداً، يستكمل مطلب <<الحقيقة>> شروطه. بمجرد أن تتبنى الجهة المشتبه فيها هذا الشاهد المفخخ، وبمجرد أن يتفاخر صاحبنا بأنه ينتمي الى المخابرات نفسها، فهو يعلن على رؤوس الاشهاد بأن من سيّره أو من التقطه وتبناه مجدداً متورط حتى النخاع في لعبة التضليل المنهجي، والمنظم، للتحقيق، وتلك جريمة مضاعِفة للجريمة الأصلية، لأن التضليل لم يكن بالحيلة وحدها دون القتل، وانما استخدم وسيلة القتل الأكثر جبناً وخسة يوم اغتال سمير قصير وجورج حاوي أو يوم حاول اغتيال الياس المرّ ومي الشدياق.

واذا كان من المستبعد تماماً أن تنطلي مثل هذه الحالات على قاض كديتليف ميليس الذي يدرك أن المخابرات السورية ليست لا بدقة الغستابو ولا بخبث الشتازي (مخابرات ألمانيا الشرقية)، فيمكن للمعنيين أن يتيبنوا أنه بات من المستحيل مطالبة شبكة التضليل <<بالتعاون>> مع التحقيق، فلسنا أمام شبكة تخفي حقيقة وانما أمام شبكة مغالية لجهة محاولة تعطيل أدوات اقتفاء أثر هذه الحقيقة. لسنا أمام شبكة قتلت ومن ثم توقفت عن القتل بعد الانسحاب من لبنان، بل نحن أمام شبكة لا يمكن أن تتوقف عن القتل مثلما أنها لا يمكن أن تتوقف عن الكذب، لأنها بالدرجة الأولى تكذب على نفسها، لا تكتفي بتصديق كذبتها وانما تؤمن بها، الكذب عندها <<حقيقة باطنية>>. نحن حيال نظام قائم على الكذب والكذب الذاتي، وهو نظام بات عاجزاً عن <<التعاون>> مع التحقيق الدولي، وبالتالي ينبغي تحفيز كل الضغوط من أي جهة أتت للانتقال الى المحكمة الدولية، حصراً، وليس أبداً اللبنانية الدولية المشتركة.

 

حبذا لو تتم المحاكمة بقرار أممي أكثر شمولاً يقضي بإنشاء محكمة دولية دائمة لجرائم الارهاب والاغتيال السياسي في الشرق الأوسط، على أن تكون قضية اغتيال الرئيس الحريري أول ملف تعالجه، ويمكن أن تعالج ايضا جميع جرائم الارهاب والاغتيال السياسي الأخرى في الشرق الأوسط، من الاغتيالات الأخرى في لبنان، المتممة لجريمة 14 شباط، الى التحري عن الجهات المتورطة إقليمياً في الارهاب ضد الأكثرية الشيعية في العراق، ولعل الكشف عن هذه الجهات المتورطة كفيل بإزالة بعض الاحتقان المذهبي في المشهد الداخلي اللبناني، والتقليل من الفصام المذهبي على الصعيد الاقليمي، وما غير الفصام بقادر على توصيف حالة يكون فيها <<السنة>> في العراق ضد الأميركيين، و<<الشيعة>> معهم بشكل أو بآخر، في حين يكون <<السنة>> في لبنان مع الأميركيين بشكل ما و<<الشيعة>> ضدهم؟

كذلك الأمر سيشكل قيام محكمة دولية دائمة لجرائم الارهاب والاغتيال السياسي في الشرق الأوسط رادعاً أساسياً لسياسات الاغتيال والتنكيل الاسرائيلية، التي قدمت وتقدم المبرّر أو الغطاء لسياسات مماثلة تأتي بها أنظمة عربية.

 

قد تبدو المحكمة الدائمة مثل <<يوتوبيا>>، إلا أن طرح المحاكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري يكفي بحد ذاته لتحريك مثل هذه اليوتوبيا وإضفاء طابع واقعي عليها. فهذه المحكمة الافتراضية مفصل أساسي لتطوير القانون الدولي، ولتسريع عجلة الدمقرطة وإحياء فرص السلام في المنطقة. كما أنها اليوتوبيا التي تنقذنا من بعض الاستسهالات الثأرية التي تتلطى بمطلب <<الحقيقة>> لكنها تبتعد عن المرجعية الغربية لفكرة القانون أو لفكرة العدالة، ويمكن هنا تحميل الاستسهالية الثأرية مسؤولية ما لجهة بعض النجاح الميديائي الذي حققه هسام هسام في يوم ظهوره الأول.

 

للتعليق على هذا الموضوع