24 ديسمبر 2005

 

 

 

كتابة وأربعة حيطان

وليد الزوكاني

 

كتب اسمه بالممحاة على حائط .. ومضى

 

أين كنتم

حين طعن نفسه بناي مثلوم

بالأدعية والحسرة

وتعلّق كالذبيحة ، بقمر

مأكول من خصره .

 

وكنتم موسرين

حين تناوشته العتمة واغتابته الشبابيك

 

حتى اللغة التي زيّنها في مراياه

عصته

وانخطفت للضوء .

فتش ملامحكم عن دفيئة يتّقيها صقيعه

عن قوت يقظة

عن ما يجعل الحلم ذمّياً

والرّغبة مواطنة .

فتحتم أبوابكم ، قلتم :

ضع حمولتك وتعال

 

كيف يخلع كتفيه وصلبانه ؟

من يحمل أسئلته الكبيرة أينما رحل

ينام في العراء

إذ يضيق باب اللغة .

 

أنصت للماء حتى التهبت ظنونه

داخ من فرط التأمل فيما يجعل

للطين قلباً

ناداه يباس الشجرة

اخضرّت أظفاره ، قال :

سأكسر جذعها وأمتصّ عقيدته لأحاربهم

 

حين انهارت السماء على بيته

وحشرته في الخرافة

كان الجذع في مقهى فائض

يدخن الأبد

 

من منارة إلى منارة تهجّى خصيصة البحر

البحر الطّاعن في الملح والانتباه

الأزليّ ، كما لم ينوجد قط

البريّ ، كما لو كان فكرة متوحشة

 

البحر الجالس على حاجب الغياب

كعين

من الذهب ، والمخاطرة .

السفن تمضي

والموج يتجهّم في وجهه وفي عتقه المريب :

" أيها الغريب اغرب عن غروبي "

 

حمل خيبته وانداح .

 

لسانه قطعة من طين

في جيوبه قوارض الروح

توشك أن تتمّه

 

يبذر الكلمات ، يرويها بالحكمة

ومن عادتكم أن تدوسوا الحشائش

في الطريق إلى المقبرة .

 

قبل أن يغيب ، انتعل الريح

قرأ المتاهة في أقاليمها

سيّجها باللّهفة ، أحكَم ضعفه بقوة

 

فكّر أن يلصّ من نافذتها

ليتنشّق دخان اللذة

صاحت في وجهه ، انتابته حرابهم .

 

فَطر قلبه مجرّة

هوى بلا دويّ في الفضاء

- الفضاء الذي باعده فيه لجاذبيتها -

فكّر أن يمدّ عشب الروح

ليصطاد غزالة قلبها

عبرت كزوبعة

ردمت معالمه

 

من يقدر أن يبني مدنيّة الحب

على رمالها الوجلة

من ؟

 

تبّاً لصحاريكم .

 

أوصى لها بدفاتره ، كتب :

" كل هذا لينبوعك الذي

رفع ماء اللغة .. وبللني

هذا الشّبيه الذي ينطلي علينا

لجواهركِ المخبوءة تحت زجاج صلد

المتاحف التي احتفيتِ بها ، تناوشتك

كلباقة من رخام

وكنتُ شحذت سكّينة قلبي

وتربّصتكِ في الطريق

مرّت هزائمهم

ثلمتني " .

 

قارع الورق الأبيض كفارس مخبول

اصطاد في ماء عينيها البداية

وانزوى

كانت وجهتها محبرته

خطاها طيوره البعيدة المدى

 

كتب لها مرة :

" يا أميرة الماء والليل والقمر المخمور بالكفاية

أتعبتني حرفة الضوء وسلالم العتمة والكحول

أحصنة جسدي تجمح

ولا أقوى على اللحاق بها "

 

لكن النرجس إذ ينحني على مياهها

لا يرى وجهه المأخوذ بالتهم .

 

الولد الذي أفلتت دروبه

من عصمة المغامرة

حمل طبشورة

ملأ حيطان الحارة كطفل يتعلم الكتابة

 

على الحائط الأول :

السماء برج مرسوم بالدخان

هل يقدر مطفأ أن يعرج بها

 

على الحائط الثاني :

أحمل موتي لتلفّيني بقطعة من بياض نواياك

وكم حملتُ قلبي

لترتدين جسد الحصى ونفَس الماء

 

على الحائط الثالث :

من أين فائض من معين الأرض

لانكسار الفارس

والأرض راحة النازلين إلى نفسهم

عن وعورتنا

 

على الحائط الرابع

كتب اسمه بالممحاة

فتح باب العتمة

لينجو .

 

شاعر من سوريا

wzokane@yahoo.com

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

"dmoo3" <dmoo3lebanon@hotmail.com> 

Subject: walid_zokane_writing_on_the_wall.htm

Date: Thu, 6 Jul 2006 10:37:33 +0200

   

مساء الخير

 اعجبني جدا نصك وقد نشرته بموقعي دموع لبنان

 أشكرك لكل هذا الجمال

 دموع

 

http://www.dm4lbm.com/forum/showthread.php?p=567875#post567875