7 أغسطس 2005

الحرب والسلم

وليد مبيض

 

 

لم يستخدم البشر وسيلة أبشع من الحرب لتحقيق أهدافهم، أو مصالحهم، بالنظر إلى الخسائر التي تصيب بها البشر: موت شباب في مقتبل العمر، إلى جانب الجرحى والمعوقين، وتدمير منشآت استهلكت لبنائها جهود الكثيرين ولفترة زمنية طويلة، بقذيفة واحدة وفي أقل من ثانية، فهي لا تتعادل مع جريمة القتل المتعمد ـ  التي يرفضها كل الناس وكل الشرائع ـ لكونها تستهدف أعداداً كبيرة، وليس شخصاً واحداً‍‍.

الحرب بنتائجها هذه بشعة، مهما كانت تسميتها: سواء أكانت استعمارية، أم وطنية، مقدسة: صليبية أم إسلامية، خاصة بعد هذه القرون من الحضارة الحديثة التي تحترم الحياة، حتى أنها باتت تلغي عقوبة الإعدام لمرتكبي جرائم القتل، فقد أصبح الإنسان المتمدن لا يرضى بهذه الوسيلة مهما كانت غاياتها، حتى حينما تستهدف بناء عالم أكثر عدلاً وأمناً وحرية، كما حصل في المظاهرات المنددة بالحرب على العراق.

العالم الحديث يطور ويحاول تعميم مفاهيم السلم، وهذا الذي لا يزال ينقصنا في دولنا المتخلفة، فحل الخلافات مهما كانت شائكة وتاريخية يمكن حلها بالمفاوضات وبالقبول بحلول وسط تعطي كل فريق شيئاً ما من مطالبه وليس كلها.

كما أصبح قبول الآخرين المختلفين ديناً وعادات ولغة... شيئاً يميز المجتمعات المتقدمة، بحيث نرى فيها تنوعاً ثقافياً وعرقياً تجري المحافظة عليه وحمايته، فقد توصل الإنسان بعد أن أصبح الكون قرية صغيرة إلى أن الإنسانية متنوعة بشكل كبير، بحيث لا يمكن فرض عقيدة أو دين أو سياسة أو عادات... على البشر جميعاً.

وباتت الحرية الفردية مبدأ أساسياً في حياة تلك المجتمعات، وهي التي تؤدي إلى حرية الجميع، وإلى احترام خصوصية كل فرد أو مجموعة، مما يجعل منها اللحمة الحقيقية للمجتمع، وتفتح الأبواب أمام الإبداع الهائل الذي نراه يوميا.ً

يترافق كل ذلك مع حق كل مجتمع باختيار إدارته على قواعد ديمقراطية تعطي الأكثرية حق تنفيذ برامجها، مع احتفاظ الأقلية بحقها في النضال السلمي لتغيير ما تراه ضاراً بمصالحها.

أما مجتمعاتنا فتعيش حياة مزدوجة، فمن جهة تستفيد من الإنجازات المادية والعلمية للحضارة الحديثة، ومن جهة أخرى تعيش في ظل أنظمة استبدادية، ومزاج عام مستوحى من العصور البدائية، حين كان القتل والحروب أمراً مقبولاً.

أظن أن النخبة في مجتمعاتنا قد تأخرت في حمل راية السلام، وإيصال مفاهيمها إلى الجمهور، لكن استدراك الأمر أفضل بكثير من تجاهله.

 

للتعليق على هذا الموضوع