14 مايو 2005

 

 

أقلية ظالمة، أقلية مظلومة: نموذج اليمن

وليد مبيض*

 

 في وطننا العربي لم نستطع حتى الآن وضع حلول إنسانية لمشكلة الأقليات، ولذلك فنحن نرى كثيراً من الأقليات المضطهدة من الأكثرية. ولكن ما يميزنا أيضاً هو وجود أقليات استطاعت عبر استلامها السلطة قمع الأكثرية، واليمن مثال واضح على وجود نوعين من الأقليات الظالمة والمظلومة.

 

فقضية السفير اليمني في دمشق أحمد عبد الله الحسني الذي طلب حق اللجوء السياسي في بريطانيا، تعد واحدة من حركات الاحتجاج التي يبديها مواطنو جنوب اليمن على الظلم الذي يعانون منه، منذ قيام الوحدة اليمنية.

 

ومن المعروف أن قبائل اليمن الشمالية لم تخضع في تاريخها الحديث لموجة التلاقح مع الغرب التي مرت بها شعوب المنطقة منذ القرن التاسع عشر، بينما احتلت بريطانيا الجنوب اليمني لمدة تزيد على القرن، مما أدى لوجود تباينات حضارية بين سكان الشمال والجنوب. وقد اعتمدت حكومات الشمال منذ عهد الإمامة وحتى الآن على أقلية "الزيود" وهي طائفة إسلامية لا تمثل أكثر من 20% من السكان بينما تنتمي الأكثرية إلى مذهب "الشوافعة".

 

أما اليمن الجنوبي فقد عانى بعد الاستقلال من تنافس قياديي الحزب الاشتراكي على السلطة، فقتل أبرز قيادات التحرير من فيصل الشعبي إلى سالم ربيع علي، ووصلت الأمور إلى حد حرب أهلية العام 1986.

 

في العام 1990 اتفقت حكومتا اليمن الشمالي والجنوبي على توحيد البلدين، وبعد 4 سنوات جرت حرب بينهما على خلفية تخلي قيادة الجنوب عن الوحدة، بعدما شعرت أنها لن تنال من الكعكة شيئاً، فالنظام الشمالي قد أرسى أسساً قوية لوجوده معتمداً على القوة العسكرية ومبتزاً طائفة الزيود لتبقى مساندة له.

 

يمثل الجنوبيون اليوم أقلية مضطهدة من الشماليين، ففوائد النفط المكتشف في أراضيهم تذهب إلى النظام "الشمالي"، والمسؤولون يصادرون الأراضي والثروات، ويعتدون على الحريات، وتذهب المناصب العسكرية والإدارية للشماليين، ويقال أن المدير يأتي من الشمال ويجلب معه حتى السعاة..! مما ساهم في زيادة حدة البطالة لدى الجنوبيين، حتى وصلت الأمور إلى حد الكفر بالوحدة، واعتبارها استعماراً...!

 

أظن أن تفكيك نظام الأقلية الراهن، وتحويل الدولة اليمنية من المركزية إلى الفدرالية الديمقراطية سيكون الحل المناسب لتصفية آثار انتهاكات النظام الراهنة، ولبناء يمن سعيد حقاً.

* سوريا

walid-mob@hotmail.com

 

للتعليق على هذا الموضوع