25 مايو 2005

 

الحـرية لسـهير الأتـاسي ولمعتقلي الرأي

وليد مبيض

 

 

سهير الأتاسي شابة سورية وسليلة أسرة أنجبت رئيسين للجمهورية ووزراء ونواب ونشطاء في مختلف تيارات الحركة السياسية، ووالدها المرحوم جمال توفي وهو الأمين العام للاتحاد الاشتراكي المعارض، وكان له الفضل بمحاولة إدخال المفهوم الديمقراطي لصفوفه.

لم تكن سهير في يوم من الأيام سياسية بمعنى انتمائها لحزب ما، أو إتقانها للعبة المكائد السياسية، لكنها فتحت بيتها وقلبها لمنتدى حواري، لم تبد رأياً فيما يقال، ولكنها كانت حريصة أن يقول الكل آراءه، رفضت أن تكون رئيسة المنتدى ـ رغم ما تبذله من جهد مادي ونفسي في إنجاح ندواته ـ حتى لا يصبح التوريث سنة في المعارضة أيضاً.

لكنها بالفعل كانت تستحق رئاسة المنتدى لاستقلاليتها ولجهدها المتواصل في عمل المنتدى.

 

*****

 

كان همها يتمثل في أمرين:

 أولاهما ـ استقلالية المنتدى فقد خاضت جدالات لا تنتهي حول أهمية ذلك، فكسبت الاحترام من أكثرية مرتادي المنتدى، وحتى ممثلو الأحزاب الذين أبدوا ضيقاً من استبعادهم، إلا أنهم صرحوا بأنهم يحترمون هذه الاستقلالية.

ثانيهما ـ استمرار عمل المنتدى رغم كل المضايقات الأمنية التي تعرضت لها شخصياً، ورغم اعتقال الناطق الرسمي باسم المنتدى المحامي حبيب عيسى، ثم اعتقال محاضرين الأستاذان رياض الترك وعارف دليلة، وأخيراً عضو إدارة المنتدى علي العبد الله.

 

*****

 

بعد انهيار ربيع دمشق استثني منتدى جمال الأتاسي من الحظر، ورغم أن كلمة الاستثناء لديها سمعة سيئة عند السوريين، إلا أن المنتدى استمر بالعمل ليبقى الزهرة الوحيدة من ربيع دمشق.

ولم يقدم سوى حرية التعبير للجميع. والكلمة مهما كانت ليست جريمة.

أما بالنسبة للجلسة الأخيرة للمنتدى والتي تضمنت ورقة للإخوان المسلمين، فإنني أظن أن أعضاء إدارة المنتدى لم يقيموا علاقة مع هذا الحزب، لأنهم على حد علمي جميعاً ينتمون إلى التيار الديمقراطي العلماني، لكن قرارهم بقراءة الورقة كان من منطلق حق الجميع في التعبير، وهم لهم باع طويل في تأمين وقت كاف حتى لمؤيدي السلطة لإبداء آرائهم.

وهكذا وفي سابقة عظيمة تكون سهير الأتاسي ورفاقها قد ضحوا بحريتهم على مذبح حق الآخرين في التعبير عن آرائهم.

 

  walid-mob@hotmail.com

 

 

للتعليق على هذا الموضوع