7 مارس 2005

وداعاً للسلاح

وليد مبيض

 

شاعت بعد هزيمة 67 مقولات حربية: حرب الشعب، والغوار، والبؤر الثورية... التي لم ستطع أن تحقق للشعوب العربية أية إنجازات مهمة، ولم يبدأ التراجع عنها إلا بعد انهيار المنظومة الاشتراكية في العقد الأخير من القرن الماضي، لتنتهي فعاليتها تماماً بعد جريمة نيويورك 2001.

 

ومنذ بدايات القرن الحالي حل مكانها مقولات السلم والشفافية، والتي استطاع بفضلها الشعب الفلسطيني من انتخاب قيادة معتدلة التزمت بمحاربة الإرهاب، وبالسعي السلمي لتحقيق أهدافها من دولة مستقلة وحل مشكلة اللاجئين، والتي بدأت بتحقيق إنجازات ـ لا تزال صغيرة ـ لكن قافلة التقدم على طريق السلام بالتفاوض وبدعم الرأي العالمي سائرة إلى الأمام.

ثم كانت الانتخابات العراقية دليلاً جديداً على توجه الشعوب نحو العمل السلمي والديمقراطي، وعلى رفضها الجرائم الإرهابية، وأظن أننا سنرى قريباً حكومة ديمقراطية عراقية قادرة على حفظ الأمن والاستقرار دون الاستعانة بقوى خارجية...

 

وها هي منظمة كفاية تطالب وبالطرق السلمية والديمقراطية برفض التمديد، أو بتوريث الرئاسة، وقد قدم الرئيس مبارك التنازل الأول بطلبه من مجلس الشعب تعديل الدستور لتتاح الفرصة لمرشحين آخرين، ورغم أنها خطوة صغيرة جداً على درب الديمقراطية، إلا أنها تنبئ بأن الشعب المصري سيصل وقريباً إلى حكومة ديمقراطية.

 

وأخيراً ولن يكون آخراً، ها هو الشعب اللبناني بتصميم شبابه الذين يقومون بانتفاضة الحرية والاستقلال بطريقة سلمية، ويحققون إنجازات على الأرض لن يكون آخرها سقوط حكومة كرامي وانسحاب الجيش السوري، بل إنني أظن أنه سيستطيع قريباً وبنفس الطريقة السلمية أن ينهي عهد الطائفية السياسية، ليعيش ضمن دولة ديمقراطية...

 

إن الروح الإنسانية التي تعتبر أن أهم ما في الوجود هي الحياة نفسها، لا بد أن تنتصر على قوى الشر والجريمة... لبناء عالم العدل والمساواة والقانون...

 

 إنه زمن آت ستعلن البشرية جميعاً: وداعاً للسلاح.

 

walmob@maktoob.com

 

للتعليق على هذا الموضوع