11 يناير 2006

 

 

ماذا يعني أن أكون شاعرة وكوردية ومستقلة

فينوس فائق*

 

 

إلى ((الدكتورة)) سوزان عبدالقادر آغا ((شاعرة مختصة وأكاديمية)) ((مختصة في الآداب))

 

كثيرة هي العناوين التقليدية التي تجذب القاريء والأكثر منها تلك التي لا تجذب القاريء وما أكثرها على مواقع الإنترنت التي باتت ساحة واسعة ومناسبة لكل من هب ودب ليصبح بين ليلة وضحاها كاتباً وناقداً وحتى أن يضع لقب دكتور أمام إسمه دون أن يعرف أحد عن أصله وفصله وحتى الجامعة التي منحته ذلك اللقب كمقالة أخبرني عنها بالصدفة صديق بعنوان (شاعرات عراقيات بين الأمس واليوم)، والغريب أن الكثيرين من هؤلاء تغيضهم عبارة ("كاتبة" كوردية مستقلة) أكتبها وسأكتبها ما حييت تحت إسمي -مع مراعاة أنني لم يسبق لي أن كتبت (كاتبة) إلا أللهم كتبه أحدهم نباية عني- فأنا أكتب عادة (شاعرة وصحفية كوردية مستقلة) وأضيف عليها الآن (من كوردستان الجنوبية والتي ألحقت مرة أخرى إلى العراق) فهل يغيض هذا الشيء أحد أو يضر أحد ؟ وهل أسأت إلى أحد؟ هل ممنوع علي أن أقول أنني كوردية، أو هل يعني هذا انني أكره العرب، بالعكس تماماً فأنا أحب العرب وكل خلق الله والدليل أنني أعشق اللغة العربية وتعلمتها وأكتب بها أجمل نتاج بشري وهو الشعر.. أو هل ممنوع أن أقول أنني مستقلة في زمن بات فيه الكل حزبيون وتربطهم مصالح حزبية بالعالم من حولهم؟ للعلم أقول أنني لست بكاتبة ولم يسبق أن قلت على نفسي أنني كاتبة لأنني أفتخر بكوني صحفية، وشاعرة قبل أن أكون صحفية..

 

أوجه هذا المقال إلى كل من يكره أو يتساءل لماذا أكتب "شاعرة وكوردية ومستقلة"، وكل من يستغرب من تكرار هذه العبارة تحت إسمي، أولاً لأنني شاعرة وأعتز بكوني شاعرة وبتاء التأنيث لأنني أعتز بكوني أنثى، ثانياً لأنني كوردية وأفتخر وأعتز بكوني كوردية، ووالله لو جردوني من كل الصفات والألقاب لن أحزن كما أحزن إذا ما جردوني من صفتي وإنتمائي ككودرية ذلك الإنتماء الذي لا أبدله بكل كنوز الأرض ولا أتنازل عنه حتى ولو كان علي التنازل عن حياتي، والله لا أحب ولا أحترم الإنسان الذي لا يعتز بإنتماءه القومي وأكثر ما يعجبني ويحببني في الآخرين ويجعلني أحترمهم أكثر وأكثر هو فخرهم بقومياتهم عرباً كانوا أو يهوداً، وأظن أن هذا الشيء لن يضر أحد بشيء لدرجة أن يكتب عنه أحد مقالة، وثالثاً أكتب مستقلة، للأسف أقول علي أن أكرر أنني مستقلة، ليس لأنه ( أصبح الناس أحراراٌ في أنتمائاتهم السياسية بعد زوال البعث. ) كما تقول الشاعرة والمختصة والأكاديمية والمختصة في مجال الآداب وما أدري بعد شنو سوزان عبد القادر آغا من نيويورك والتي لا تعجبها أن أكتب شاعرة وكوردية ومستقلة في مقالة لها ليست لا بمقالة ولا بدراسة ولا تحليل، فقد ضيعت المشتين كما تقولون وتسميها (تقييم) في نهاية المقال إلا أنها عندما زجت بإسمي عنوة بين سطور مقالتها وهي لا تعترف بي لا كشاعرة ولا ككاتبة مقال أو في مجال الصحافة أو النثر..ألخ حيث كان الأجدر بها إما أن تكتب مقالة نقدية عني وعن نتاجاتي التي تمتليء بها الصحف والمواقع أو أن تكتب مقالة مستقلة تقييم للشاعرات الكريمات اللائي ذكرتهن في مقالتها فهي بذلك لم تنصف الشاعرات كما ترجوا في نهاية المقال، وإنما ظلمتهن لأنها إتخذت من ذكر أسماءهن ونتاجاتهن وسيلة من أجل أن تنتقدني وكان هذا هو الهدف من مقالتها والسبب هو أنني أكتب (شاعرة وكوردية ومستقلة) وبالذات لأنني كوردية، تلك العبارة التي سأبقى أكتبها ما حييت، وإلا فلو كنت عربية لما كانت كتبت حرفاً مما كتبت، وإلا ما لم أفهمه ما المناسبة أن تزج بإسمي عنوة في مقال تدعي أنه تقييم للشاعرات، إن كانت أساساً لا تعترف بي كشاعرة. ولسبب آخر هو أنها ليست ملمة أساساً بأي من كتاباتي وقصائدي، وأقول لها أظن أن الكل أحرار في أن يضع العبارة أو الصفة التي تعجبه أمام إسمه بعد زوال البعث، وهل كانت هناك أصلاً أية إنتماءات أخرى في زمن البعث بقدر ما توجد الآن بعد زواله؟ تلك الإنتماءات التي أكرهها من ألفها إلى ياءها.. فلا أدري ماذا يعني أن تفهمي شيء من قصائدي أو لم تفهمي، فهل تفهمين أكثر من الشاعر العراقي الكبير كاظم السماوي الذي إمتدحني على شاشة التلفزيون عام 1994 ووصفني بالمتميزة عندما أشار إلى كوني أكتب باللغتين العربية والكوردية في وقت واحد، وهل تفهمنيت أنت أكثر من البروفسور الدكتور عبدالآله الصائغ عندما كتب عني:

فينوس فائق ايتها الكوردية

أيتها الطائر الجبلي الملون الريش لا تصمتي

حين تلعلع الحناجر كلعلعة البارود

لا تقفي حين يريش الصيادون مابين واد وآخر سهامهم المطلية بالسليماني

أيتها الطائر العائد للتو من قارة البكور المنسية

حاملا في جنحيه النديين نبضا  ا

من الحب والدفء والموسيقا

يا فينوس انت قلبٌ يافع ونحن اضلاع من الحديد

انت فراشة من بكور ونحن غضب من دهور

احلمي يا فينوس فلا مكس على الاحلام

فانا العربي الذي يعشق شقلاوة

وبيخال ورانيا وسره رش

وهندرين ودال هو

انا النجفي الذي يعشق السني

انا المسلم الذي يعشق اليهودي والمسيحي والصابئي

انا العربي الذي يبكي لصراخ طفلة تركمانية

ويذوب حين يطرب لأغنية كلدانية

انا العربي الذي يشتهي ابناء جلدته جلده

ويخطط الخصيان لوئده حيا

انا العربي اقول لك غني يا فينوس

غني يا كوردية

غني غني غني

 فبي رغبة شرسة للرقص حتى

يوم القيامة

 

وتعرفينني بنصف ما يعرفني الكاتب الجميل دانا جلال الذي أسماني (شاعرة الجبل الكوردستاني وشقيقة أبولو) فلو كنت تعرفين هذا ربما كنت ستقيمين قيامة.

والكاتب الكوردي الكبير المبجل ناجي عقراوي الذي قال في حقي:

فينوس إبنتي يا وردة كوردستان، ويا ردة كوردستان يا ابنة ميديا وكاوة وكي خسرو وزراده شت.

 

أو هل تعرفين ماذا قال عني الكاتب والشاعر الجميل ماجد عزيزة، قال:

 

هذي زهرتنا الجميلة

نابتة فوق الجبال

من اسمها تعرفوها

 

وهذي وردة ( الكاكا ) اللي حمى ارضه

وصان عرضه

من الحرامية،

من رادو بليلة ظلمة.. يدنّسوها

ونشدوا الشيعة عليها

والله صابتها مصيبة كربلا

وبحلبجة كل أهلها

يبسوهم.. بأقل من دقيقة

 

واسألوني.. آني من نسل المسيح

البذل نفسة وفداها

أحس بيها مثل مريم

تنتحب وتريد ابنها

المعلق عالصليب

دمه ينزف.. ويشعشع بريقة

 

عزيزتي سوزان هل تفهمين أنت أكثر من القاضي الفاضل زهير كاظم عبود الذي قال في حقي:

ايتها الكردية النبيلة أنت من أمة نفتخر نحن العرب بها ونبجلها، لقد حل زمان جديد آن لنا أن نرشقك أنت وشعبك بالورود..

والكاتب الكوردي الجميل شوان عثمان بابان الذي قال عني:

دؤوبة، خفيف الظل، دائمة الحركة، غزيرة الانتاج، ذات فكر وقاد وذاكرة حادة، تراها تشحذ من اليوم ساعته الخامسة والعشرين، تعدو مع الريح تارة وتمتطي حافلة الشعر تارة أخرى وتغرق بين الحروف بحثا عن الحقيقة في ابداعاتها الصحفية..

أما الكاتب والصحفي التونسي صالح السويسي فقد كتب عني يقول:

هذا الصوت القادم من تخوم المعاناة والعشق الكبير للكتابة...

والكاتب الصحفي اللبناني المعروف سيمون نصار فقد كتب عني في جرديدة الرياض السعودية يقول:
الشاعرة الكردية فينوس فايق واحدة من الأصوات المتميزة في الشعر الكردي، وهي الى جانب عدد كبير من الشاعرات الكرديات صنعت لبلادها صوتا ثقافيا صاخبا في هولندا حيث تقيم وفي معظم أوروبا حيث يتوسع نشاط فينوس فايق الى إقامة نشاطات ثقافية للتعريف بالأدب الكردي وبشعبها وبلادها.

أما الكاتب والناقد الكوردي المرموق نزار جاف فقد كتب عني يقول:
من لم يقرأ لفينوس فايق ويبحر في مدن مملکتها الشعرية، له الحق ان يتصورها رقما مألوفا کسائر الارقام الشعرية الانثوية الاخرى، وله الحق ايضا ان لايأبه لاسمها ويعدها کسائر الاسماء الاخرى التي تدعي ملکة الشعر! لکن لو منح شيئا من وقته وأبحر في دنيا شعرها، حينئذ ومن دون شک سيجد نفسه ولامحالة مأخوذا ومبهورا بالفسيفساء الشعرية الحالمة لها ويبقى مشدودا لصروح مخيلتها المسافرة دوما في متاهات اللانهاية لفنتازيا المزاوجة بين ماهو کائن وما يجب أن يکون!

 

والكاتبة والصحفية الكوردية السورية المرموقة الدكتورة ميديا فقد كتبت عني في حوار تقول:

فحيثما ادرت وجهك ثمة وجه مشع لفينوس فائق , فينوس ابنة مدينة السليمانيةالشاعرة والصحفية وناشطة في مجالات متعددة، في قصائدها تهب نسائم من كردستان وعبق من ورودها ,وتعانق الغيوم الصخورفي صفحاتها..

 

والشاعر الكوردي المرموق الدكتور رفيق صابر الذي كتب عني على غلاف ديوان لي باللغة الكوردية بعنوان "الخطايا الجميلة" كتب يقول:

في مجموعتها الشعرية "الخطايا الجميلة" تريد فينوس أن تقرأ نفسها كإمرأة وكإنسانة، تسمع (بضم التاء) كلماتها كأجراس حسية للفكر..

أما عن جائزة العنقاء فأقول لك لو أنك كنت أنت التي نلتها لما قلت هذا الكلام، ولا تفتخري كثيراً بصراحتك، لأن هناك صراحة طبيعية ومؤدبة وهناك صراحة تلامس حدود الصلافة والكلام غير المسؤول..

أنا أنظر إلى نفسي من خلال هؤلاء العظام والعمالقة وأزداد تواضعاً أمام كل من قال كلمة ثناء وأتقبل إنتقاد النقاد الأكاديمييين المبني على أسس علمية بصدر رحب، لكن أن يسطر كلام غير مسؤول وغير مبني على اي أسس علمية لا لشيء فقط لسبب في نفس إبليس فهذا ما أقف إزاءه متعجبة.

 

والآن آن لي أن أنصحك أن تذهبي وتقرأي أكثر ليس لي وإنما كتب أخرى غير الأدب حتى تتعلمي أصول النقد السليم والبناء ولم أذكر لك هذه الأمثلة حتى تتعرفي على من إمتدحني وإنما لكي تعرفي كم أن معلوماتك ناقصة وتنقصك المعرفة بالشيء أو بالشخص الذي تكتبين عنه. للأسف فقد سخرت مقالة بطولها وعرضها وإستخدمت أسماء شاعرات جميلات ومبدعات من أجل هدف واحد وهو إنتقادي وإفهام القراء أنني لست بشاعرة ولا بكاتبة ولا بأي شيء لكن في نظرك أنت فقط ويا ليتك نجحت في مبتغاك وهدفك..

venusfaiq@yahoo.co.uk

 

* شاعرة وصحفية كوردية مستقلة من كوردستان الجنوبية

 

للتعليق على هذا الموضوع