4 ديسمبر 2005

 

 

مقالات مجاملة أم جبر خواطر أو تمشية مصالح

مقالات الدفاع عن وفيق السامرائي مثالاً

فينوس فائق*

 

 

أعطيت نفسي هذه المدة إجازة مفتوحة بعيداً عن الكتابة ومتعة الكتابة، ولا أقول هموم الكتابة لأنها بالنسبة لي متعتي الأولى والأخيرة وعالمي الذي ليس عندي سواه، وقد كنت اردت ان ابتعد قليلاً وأخذ نفساً، واستعيد نشاطي الكتابي، لأنني لست من النوع الذي يكتب من أجل الكتابة، أو كمثل الذين يكتبون من أجل أن تبقى أساميهم موجودة بشكل مستمر على المواقع وبأي ثمن، أو الذين يكتبون إرضاءاً لشخص ما أو تحقيق غاية في نفس إبليس، أو مجاملة لشخص ما، حيث ألاحظ وللأسف الشديد أنه حتى عملية كتابة المقالات صارت تجارة، متاجرة بالقضايا أحياناً وبأسماء أحياناً أخرى، صارت المقالات الهدف من بعضها المجاملة إما سياسية أو أدبية...الخ، والهدف من وراء البعض ألآخر منها تمشية مصالح..

 

عدت هذه المرة ومعي هذا الرد على بعض المقالات التي تندرج تحت خانة مقالات المجاملة وتمشية المصالح، وبالمناسبة لست بصدد محاسبة احد أو معارضة احد أو محاكمة احد، ولست بصدد الرد على مقال ولا حتى الدفاع عن أحد أو حتى عن نفسي، وإنما مرغمة على توضيح ما يجب توضيحه، ولست بصدد إعادة ما كتبته مرتان عن السفيه وفيق السامرائي، لكن دفاع البعض المميت عن أحد السفهاء البعثيين وترك كل قضايا شعبه وترك كل مآسي الشعب الكوردي خلف ظهره والتركيز والتخصص فقط في الدفاع عن السامرائي، هذا الشيء الذي يدعوا بنظري إلى التأمل الوقوف الجدي والتحقق من الأسباب التي تقف وراء هذا الدفاع المستميت، والتحقق من حقيقة النية التي تقف وراء مثل هذا الدفاع، فها هو احدهم أو ربما هو الوحيد الذي يقول (جميع من كتبوا من أحزاب صغيرة وجمعيات وحركات وأفراد، جميعهم تهجموا عليه وأعتبروه، أنه كان السبب ماجرى ـ للكرد في كردستان، والشيعة في الجنوب ـ !!، وكأنه هـو الذي أمر بعمليات ألأنفال وقصف حلبجة وتجفيف ألأهوار وقصف أضرحة ألأئئمة في كربلاء والنجف ألأشرف.... الخ) ها هو يعد ويدون كل الجرائم التي إرتكبها هذا المجرم، ودون قصد منه يثبت ما يجب إثباته، وانا اضيف أن المركز الذي يشغله السامرائي يليق به فعلاً لكن على أساس أنه يعرف جيداً هذا الأمن القومي كيف يخرب ويدمر وهو ضليع بطبيعة الحال في هذه الأمور أفضل من غيره، ولا أدعي أنني أذكى من كافة أعضاء قيادة ألأتحاد الوطني الكردستاني وأمينه العام وأجهزته ألأمنية وألأستخباراتية كما يكتب أحدهم، لا أدعي أن الرئيس الطالباني يعرف أكثر من الشعب فيما إذا كان هذا المعتوه مناسباً لهذا المنصب فهذا هو الباطل بعينه، لأن الرئيس إنسان والإنسان ليس معصوم عن الخطأ، وهذا يذكرني بحكاية الطفل الذي تهيأت له صوره الشيخ محمود الحفيد الكبيرة أنها الله حين قال لأمه عندما رأى الصورة الضخمة: هل هذه صورة الله ؟ فأجابته أمه: لا، لكن لماذا تقول هذا: فرد الطفل: ألا تقولين دائماً أن الله أكبر من الكل، إذا فهذه الصورة الكبيرة هي صورة الله، لأنني لم ار بحجمها لحد الآن، وعليه فهذا الشخ يعتبر الرئيس فوق مستوي البشر أن يكون يعرف أفضل من الكل حين إختار السامرائي لمنصب مستشار الأمن القومي..لكن أسفي الشديد أن يقف السامرائي بكل ماضيه الوسخ إلى جانب الطالباني الرئيس، ولست أحمل الطالباني وحده وزر تنصيب السامرائي في ذلك المنصب وإنما أقسم الوزر على كل الحكومة العراقية بكل إتجاهاته وأحزابه وقياداته وإنتماءاته..

 

وهنا احب أن أقول أنه يكفيني فخراً أنني أمتلك ماضياً سياسياً ووطنياً وصحفياً ناصع البياض كوجه الشمس وشريفاً وطاهراً، يكفي أنني لم اوقع في حياتي على اي وثيقة تخص البعثيين وأفتخر انني انتمي إلى عائلة وطنية ومكافحة ومناضلة أشرف من الشرف نفسه وليس بها ولا شخص واحد حمل يوماً لقب (جحش) ولا قائد فوج الجحوش الخفيفة كبعض تحول من رتبة جحش إلى كاتب مقالة مجاملة وتمشية مصالح، وانا لست بحاجة لأن أشغل منصب مستشارة الرئيس ولا أريد أصلاً كما يقترح على صاحب أحد أفواج الجحوش الخفيفة (سابقاً) وكاتب مقالات المجاملة (حالياً) الذي يستميت في الدفاع عن شبيه له ويجسد تلك المقولة التي تقول (شبيه الشيء ينجذب إليه)، بل أعتز واقول بكل فخر أن وضعي الآن ككاتبة وصحفية وشاعرة أكثر تأثيراً وأعتز به أكثر مما لو كنت مستشارة الرئيس، وللعلم والإطلاع جائتني عروض جيدة جداً للعمل في بغداد، لكنني رفضتها كلها لسبب بسيط وهو أن يبقى قلمي حراً كما الآن.. ولست أخاف من مخلوق على وجه الأرض سوى ضميري ووجداني الأدبي والثقافي والوطني..

 

ولا أتذكر نهائياً أنني قلت في أي مقالة "ما أن شاهدت السامرائي لأول مرة حتى أصبحت على علم اليقين بأنه ـ غير وطني ـ" كما يدعي احدهم في سياق مقالة يستميت من أجل الدفاع عن السامرائي، رغم ذلك اقول أنه عندما ترى سحنة مجرم كالسامرائي لا تحتاج لأن تمتلك الفراسة لكي تعرف أنه مجرم، بل أن الإجرام محفور على محياه، وكان المفروض به أن يقف في قفص الإتهام إلى جانب إستاذه صدام حسين، وزملاءه الآخرين، لا أن يشغل مستشار الرئيس مام جلال، ويكفيني فخراً لأنني حين أريد أن أقول، أقول وأكتب ولا أخاف من أحد ولا من صاحب سلطة، وليس هناك من له فضل علي في شيء حتى أجامله أو أحد لي مصلحة معه حتى أسكت من أجل أن تمشي مصلحتي، وأنا على يقين أنني لا أقول الباطل وعين الحق لا يعميها تراب الباطل.

 

عجيب أمر البعض ينسى ماضيه ويتكلم عن الوطنية والإخلاص للوطن، في حين أنه كان في يوم من الأيام يقود فوج الجحوش الخفيفة ويفتك بأبناء جلدته مقابل طبطبة على كتفه من قبل رئيسه صدام أو نيشان أو نوط شجاعة أو مبالغ بخسة كان يتقاضاها مقابل دماء أبناء جلدته، فمن هو الوطني وغير الوطني.. وأخيراً لا أظن أن الشعب الكوردي ولا أنا بحاجة إلى دروس في الوطنية خصوصاً دروس الوطنية التي يتبرع بها البعض في الوقت الذي يفتقدون فيه إلى أبسط مواصفات الوطنية..

 

 

venusfaiq@yahoo.co.uk

 

* صحفية وشاعرة كوردية مستقلة من كوردستان الجنوبية

* كالعادة، المقالات تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "الشفّاف"

 

للتعليق على هذا الموضوع