7 فبراير 2006

 

 

 

حمّلت دمشق مسؤولية أي اعتداء على سفارتها

واشنطن تناشد السعودية استخدام نفوذها لتخفيف التوتر على خلفية رسوم النبي

 

 

استمرت تظاهرات الاحتجاج على الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، من آسيا الى افريقيا مروراً بالشرق الاوسط، واتخذت منحى عنفياً في أفغانستان حيث قتل ثلاثة أشخاص وفي الصومال حيث سقط متظاهر. وتمكنت مجموعة صغيرة من المتظاهرين الايرانيين من دخول حرم السفارة الدانماركية في طهران مساء، وأطلقت الشرطة الايرانية قنابل الغاز المسيل  للدموع لمنع اقتحام المجمع على نطاق اوسع، وأعلن وزير التجارة الايراني مسعود مير-كاظمي تعليق كل المبادلات التجارية بين الجمهورية الاسلامية والدانمارك.

 

وفي دمشق، ألصقت بيانات مساء أمس على جدران المساجد تدعو الى التظاهر اليوم أمام السفارة الفرنسية.

 

وحضت البيانات التي لا تحمل توقيع أي جهة "الاخوة المسلمين على رؤية وجوههم امام سفارة فرنسا احتجاجا على الاستهزاء برسولنا وديننا". وقالت: "ما قدومكم الا دلالة على قوة العقيدة".

 

وأفاد مصدر ديبلوماسي فرنسي في العاصمة السورية أن "السفير الفرنسي جان-فرنسوا جيرو طلب من السلطات السورية اتخاذ كل الاجراءات لحماية سفارتنا وكل مؤسساتنا في دمشق".

 

وجددت واشنطن وباريس ولندن والاتحاد الاوروبي، الى دول أخرى، تنديدها  بالهجمات التي طاولت بعثات ديبلوماسية أوروبية في سوريا ولبنان في عطلة نهاية الاسبوع، وذهبت واشنطن ولندن الى تحميل السلطات السورية مسؤولية ما حصل في أراضيها.

 

وبينما حض الزعماء الاوروبيون والامين العام للامم المتحدة كوفي أنان على الهدوء والصفح، ناشدت الادارة الاميركية السعودية  استخدام نفوذها في العالم العربي للمساعدة في تخفيف التوتر الذي يجتاح الشرق الاوسط وأوروبا الغربية على خلفية الرسوم التي اعتبرت مسيئة الى النبي. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك:"  يمكن حكومة السعودية وزعماء آخرين في المنطقة، أن يضطلعوا بدور قيادي في تخفيف التوتر... بالتأكيد يمكن أن يكون زعماء السعودية الاشخاص القادرين على الاضطلاع بهذا الدور... ثمة آخرون في المنطقة يمكنهم القيام بهذا الدور ايضاً".

 

ووجه الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان نداء أشمل الى "كل الحكومات لاتخاذ خطوات لتخفيف التوتر وتجنب العنف". وقال:" نتفهم تماماً ان يعتبر بعض الاشخاص، ان يعتبر مسلمون هذه الرسوم مهينة...كذلك، تحدثنا علناً عن أهمية حق الناس في التعبير عن آرائهم وحرية الكلام في المجتمع"، لكنه أضاف أن "أولئك الذين يخالفون الاراء المعبر عنها، لهم بالتأكيد الحق في التنديد بها، ولكن عليهم أن يقوموا بذلك سلميا، وندعو الى حوار بناء في شأن هذه المسألة الصعبة". وأكد أن بلاده تندد بقوة بأعمال العنف، ولفت الى أن مساعد وزيرة الخارجية ديفيد ولش استدعى في عطلة نهاية الاسبوع الماضي السفير السوري عماد مصطفى "للتعبير عن احتجاجنا وتنديدنا القوي" باحراق السفارة الدانماركية في دمشق السبت.وقال إن"سوريا بلد حيث التظاهرات لا تخرج عفويا، وبالتأكيد ليس من هذا النوع، ليس من دون علم السلطات ودعمها".

 

وقالت مصادر لـ"النهار" أن ولش أبلغ الى السفير السوري أن واشنطن تحمل حكومته مسؤولية أي اعتداء تتعرض له السفارة الاميركية أو العاملون فيها أو أية مصالح أميركية في سوريا.

 

وكان لقاء مصطفى وولش الاول لمسؤول في وزارة الخارجية الاميركية والسفير السوري منذ أشهر.

 

ويذكر أن اللقاء الذي سبقه بين الجانبين كان أيضاً  لتحذير الحكومة السورية من السماح للمتظاهرين بالحاق الاذى بالسفارة الاميركية.

 

وكان ماكورماك علق على ما حصل في لبنان،  بأن "الحكومة اللبنانية أعربت عن اعتذارها وأسفها" للحادث الذي أدى أيضاً الى استقالة وزير الداخلية حسن السبع. وفي اشارة الى سوريا، قال "أننا لم نر موقفاً مماثلاً من سوريا...وهم لم يعبروا عن أية مشاعر أسف أو اعتذارلهاتين الحكومتين (الدانماركية والنروجية) لما حصل للسفارتين". وكرر أن "سوريا ليست دولة تحدث فيها التظاهرات العفوية، وتحديداً من هذا النوع، من دون علم الحكومة أو دعمها".

 

ويشار الى وزارة الخارجية السورية كانت أبدت الاحد "أسفها لأعمال العنف" التي استهدفت  السفارتين الدانماركية والنروجية، وقالت إنه من "غير الجائز" الاخلال بالامن.

 

 أنان

 

وفي دبي، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان  المسلمين الغاضبين الى "الصفح" والامتناع عن اي اعمال عنف.

 

وقال  لدى تسلمه في دبي جائزة الشيخ زايد للبيئة: "ادعو المسلمين الى التصرف بهدوء، والى الصفح عن السوء الذي تألموا من جرائه والسعي الى السلام وليس الى الصراعات". وجدد دعوته المسلمين الى "قبول الاعتذارات التي اعلنتها" الصحيفة الدانماركية التي كانت أول من نشر تلك الرسوم. اعرب عن رفضه اعمال العنف التي ارتكبها متظاهرون في بعض الدول الاسلامية، قائلاً: "اتفهم ألمهم وأشاركهم فيه، لكنني لا استطيع تبرير العنف وكذلك مهاجمة اناس ابرياء". ودعا "جميع من يملكون سلطة او تاثيراً على مختلف المجتمعات، من دينيين وعلمانيين، والرجال والنساء ذوي الارادة الطيبة من كل الديانات والمجتمعات، الى اطلاق الحوار وبناء شركة فعلية بين الحضارات على اساس الاحترام المتبادل". وأفاد أن الامم المتحدة تحاول استيعاب الازمة، "وأنني على اتصال بالعديد من  الزعماء في العالم، وفي هذه المنطقة (الشرق الاوسط) اكثر من اوروبا، لنرى ماذا يمكننا القيام به لتهدئة الوضع".

 

 

النهار

 

للتعليق على هذا الموضوع