24 مايو 2005

 

 

"إخوان" فرنسا يضعون "فيتو" على المجلّد 2 من فتاوى القرضاوي الأوروبية

 

 

أفادت جريدة "لوموند" الفرنسية أن المجلّد الثاني، باللغة الفرنسية، من "مجموعة الفتاوى" الصادرة عن "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" لن يبصر النور لأن "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا" (UOIF= Union des Organisations Islamiques en France) اعترض على نشره بسبب فتاوى تتعلّق بـ"تعدّد الزوجات" وبـ"فلسطين" تضعه في موقع الحَرَج.  ويعني ذلك، حسب الجريدة الفرنسية، أن "الإتحاد (الذي يسيطر عليه الإخوان المسلمون) يسعى للحفاظ على "صورته" في نظر السلطات الفرنسية والرأي العام، ولو أن ذلك يعرّضه لخطر الإنفصال عن قاعدته".

 

 

وكانت دار "التوحيد" الإسلامية في مدينة "ليون" الفرنسية تستعد لنشر الجزء الثاني من "مجموعة الفتاوى"، ولكن المجموعة لن تصدر. فقد قرّر "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (تأسّس في 1997) أن يلتزم بأي قرار يصدره "إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا". ولكن هذا الإتحاد يعترض بقوة على نشر هذه المجموعة.

 

وتضيف لوموند: "كان كل شيء جاهزاً. فقد تمّت ترجمة النصوص من العربية إلى الفرنسية. وطلبت دار "التوحيد"، المقرّبة من طارق رمضان، إلى هذا الأخير أن يُعدّ تقديماً للمجلّد الثاني، على غرار تقديمه للمجلّد الأول الذي كان نُشِرَ في العام 2002. وبالفعل، بدأ طارق رمضان بتحرير التقديم والتعليقات.

 

وكان المجلّد الأول قد لقي نجاحا صواسعاً في أوساط المسلمين الفرنسيين، إلى درجة أن "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا" إعاد نشره في دار النشر الخاص بالإتحاد وتدعى Gedis.

 

كيف يفسّر "الإخوان المسلمون" الفرنسيون موقفهم؟ الأمين العام لـ"إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا"، فؤاد علاوي، يتهرّب من السؤال ويقول أن "مشروع الكتاب هذا لم يُعرَض علينا"! ثم يستطرد للإقرار بأن دار النشر التابعة للإتحاد لن تنشر الكتاب لأنه: "يشتمل على مجموعة فتاوى عمومية للغاية، وبعضها لا يهمّ الجمهور الفرنسي"!

 

كما يعرب فؤاد علاوي عن بعض التحفّظ إزاء "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث"، الذي يرأسه الشيخ "القَطَري" يوسف القرضاوي، قائلاً: "إنه مرجع فقهي أوروبي. ولكن ذلك لا يعني أنه ليست لدينا تحفّظات بشأنه".

 

من جهتها، فإن منشورات "التوحيد" (القريبة من طارق رمضان) تقول أن "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا"، "الذي انخرط بقوة في محاولات الحصول على الإعتراف الرسمي به عبر "المجلس الفرنسي للدين الإسلامية" (الذي تشرف عليه وزارة الداخلية الفرنسية)، يخشى أن تؤثّر طباعة هذا المجلّد في سمعته لدى السلطات العامة والرأي العام غير الإسلامي." وجدير بالذكر أن "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا" كان قد أعلن، في 22 مايو الحالي، عودته إلى "المجلس الفرنسي للدين الإسلامي"، بعد أن كان انسحب منه قبل أسبوعين.

 

وتضيف "لوموند" أن مجلّد الفتاوى يشتمل على 37 فتوى تتناول أصول الإختلاط بين الجنسين، ونقل الأعضاء البشرية، وتوزيع الزكاة، والموقف من إستهلاك الخلّ المصنوع من الكحول، إلخ.. وحسب "لوموند"، فإن الفتاوى الواردة في هذا المجلّد الثاني "تستوحي قراءة محافظة للإسلام مع قدر من الإنفتاح ومن القبول باستثناءات ترمي إلى تسهيل ممارسة طقوس الإسلام في بيئة أوروبية".

 

وحسب "لوموند" فإن "إثنين من الفتاوى، بصورة خاصة، تزعجان "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا". وتتعلق الفتوى الأولى بتعدّد الزوجات، الذي تصفه الفتوى بأنه "حق" ينبغي تقبّله، ولكن بدون تشجيعه. وجاء في الفتوى أنه بدلاً من المطالبة بإلغاء هذا الحق، فسيكون أفضل أن تُكافح، بقدر الإمكان، إساءات الإستعمال التي يقوم بها بعض المسلمين أحياناً. (ملاحظة: ترجمة غير حرفية).

 

وتتاول الفتوى الثانية "مساندة القضية الفلسطينية". وهي تطالب المسلمين في جميع البلدان بتوفير كل الجهود لمقاومة الإحتلال وتحرير القدس. كما جاء في الفتوى أن القدس جزء عزيز من دار الإسلام، وأن السيادة عليها ينبغي أن تكون إسلامية وعربية وفلسطينية، وذلك دون التعرّض للمارسة المسيحيين واليهود لطقوسهم الدينية في هذه المدينة... وتقول "لوموند" أن الكثير من الناشطين الإسلاميين يعتبرون أن موقف "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا" يعادل رغبة في تمويه الدفاع عن القضية الفلطسينية. وتضيف أن إسهام الإتحاد في هذا المجال يقتصر على تقديم الدعم الإنساني.

 

وحسب الجريدة الفرنسية، فقد سبق لـ"إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا" أن أبدى تحفّظات إزاء الشيخ القرضاوي (77 عاماً). وكان القرضاوي قد أفتى مراراً بشرعية "العمليات الإنتحارية" التي اعتبرها "عمليات إستشهادية". بالمقابل، امتنع "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" الذي يرأسه القرضاوي نفسه عن اتخاذ موقف من الموضوع. واكتفى المجلس بإصدار فتوى عن "الإرهاب" (لمناسبة دورته الحادية عشرة التي انعقدت في استوكهولم في يوليو 2003) جاء فيها أن تسمية الإرهاب لا تنطبق على المقاومة المشروعة (أو الدفاع المشروع) ضد الإحتلال الأجنبي، بجميع الوسائل المتاحة، بما فيها المقاومة المسلحة، مع مراعاة أن جميع القوانين الدولية تبيح ذلك. ومع ذلك، عاد القرضاوي لاحقاً، في تصريحات خاصة بـ"الشرق الأوسط"، إلى تأكيد دعمه للعمليات الإنتحارية.

 

وتنتهي "لوموند" إلى أن رصيد قيادة "إتحاد المنظّمات الإسلامية في فرنسا" يمكن أن يضعف من جراء موقفه من فتاوى القرضاوي، وذلك عشية إعادة إنتخاب المندوبين لـ"المجل الفرنسي للدين الإسلامي" التي ستجري في 19 يونيو.

*

أصدر "إتحاد المنظمات الإسلامية" بياناً "مقتضباً" جاء فيه أنه يحرص على "تكذيب كل ما أورده كاتب المقال في جريدة "لوموند". وجاء في بيان الإتحاد أنه "لم يُطلَب منه في أي وقت المشاركة في مشروع نشر مجموع فتاوى "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث"، وأنه "ساند دائماً المجلس..".

*

 

نبذة عن "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث"

 

 

تأسّس "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (Conseil Européen de la Fatwa et de la Recherche) في مارس 1997 في لندن، بمبادرة من "إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FOIE) ، الذي يقع مقره في "ليستر" بإنكلترا. والتوجّه الفكري لـ"المجلس" يندرج في إطار فكر الإخوان المسلمين، ولكنه ينفي وجود صلة تنظيمية مع "الإخوان"!

رئيس الإتحاد هو الشيخ يوسف القرضاوي، ونائب الرئيس هو مسؤول "الجماعة الإسلامية في لبنان (الفرع اللبناني لـ"الإخوان المسلمين")، الشيخ فيصل المولوي. ويضم المجلس 32 عضواً، يشغل الفرنسي أحمد جاب الله (أحد قياديي "إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا") المركز الرابع بينهم. وعلاوة على رجال الدين، فإن "المجلس" يضم شخصيات سياسية مثل زعيم حركة "النهضة" التونسية، راشد الغنّوشي، الذي يعيش في لندن، والعراقي أحمد الراوي، رئيس "إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" والمسؤول عن الإتصال مع جماعة "الإخوان المسلمين". ويتولّى الشيخ القرضاوي نفسه إختيار أعضاء المجلس.

وينطلق المجلس في ما يبدو من مقولة "فقه الأقلية" في التعامل مع مشكلات المسلمين في أوروبا. وقد أصدر فتوى تبيح للمرأة التي تعتنق الإسلام أن تبقى مع زوجها غير المسلم. كما أصدر فتوى تبيح للمسلمين الحصول على قرض مصرفي لشراء مسكنهم الرئيسي مع أن الإسلام يحرّم الربا.

 

للتعليق على هذا الموضوع