30 مايو 2006

 

 

 

 

 

 

انتفاضة طاجيكية في كابول

8  قتلى وأكثر من مئة جريح في يوم دموي تخلله حصار السفارة الأميركية والقصر الرئاسي الأفغاني

 

عاشت العاصمة الأفغانية كابول يوماً دموياً أمس، في ظل اعنف انتفاضة على قوات التحالف ونظام الرئيس حميد كارزاي، منذ إطاحة حكم «طالبان» نهاية العام 2001. وأسفرت الاضطرابات التي اندلعت نتيجة حادث سير، عن سقوط 8 قتلى و107 جرحى، وتخللها حصار متظاهرين طاجيك السفارة الأميركية والقصر الرئاسي. وأعلن ليلاً حظر تجوّل في المدينة حتى مساء اليوم.

بدأت المواجهات لدى دهس دبابة للجيش الأميركي مجموعة سيارات في منطقة خيرخانة شمال العاصمة، حيث معقل وزير الدفاع الطاجيكي السابق الجنرال محمد قاسم فهيم، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، كان اربعة منهم ركاباً مصابين فأجهز جنود أميركيون عليهم رمياً بالرصاص.

واندلعت على الأثر احتجاجات عنيفة، غذاها استياء أنصار فهيم الذي أقيل من منصبه نائباً للرئيس، بعدما كان يشكل مع الزعيمين الطاجيكيين يونس قانوني وعبدالله عبدالله، عماد السلطة المرتكزة الى تحالف الشمال الذي كان يقوده الزعيم أحمد شاه مسعود، الخصم التاريخي لـ «طالبان». واغتيل مسعود في أفغانستان على يد عملاء لـ «القاعدة» عشية اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة.

واعتبر الطاجيك سعي كارزاي الى ايجاد تنوّع عرقي في السلطة، محاولة للنيل من تحالف الشمال على رغم تعاونه مع الأميركيين في إطاحة «طالبان»، خصوصاً ان ذلك ترافق مع محاولة للحد من هيمنة الطاجيك على الجيش الحديث الولادة، والذي يضم نحو 60 ألف عنصر.

وفي مؤشر الى استيائهم من الأميركيين الداعمين للرئيس، هتف مئات من المتظاهرين الطاجيك: «الموت للأميركيين ولكارزاي»، ما استدعى سحب القيادة الأميركية عناصرها الى ثكنتها وتشديد الحراسة حول سفارة بلادها في كابول، والتي حاول المتظاهرون الوصول اليها.

وجهد الجيش الأفغاني في التصدي للمتظاهرين يسانده رجال الشرطة وعناصر القوة الدولية للمساعدة في إرساء الأمن (ايساف) المتعددة الجنسية بقيادة حلف شمال الاطلسي (ناتو). وقُتل مدنيان لدى محاولة المتظاهرين اقتحام القصر الرئاسي، فيما قتل ثالث خلال مشاركته في إحراق سيارة للشرطة قرب السراي الحكومي.

وحمّل رئيس البرلمان محمد يونس قانوني (طاجيكي) القوات الاميركية مسؤولية العنف، وأكد أن المتظاهرين الذين وصلوا إلى السور الخارجي للمجلس، لم يقوموا بأي عمل تخريبي بل اكتفوا بطلب مقابلته، قبل ان يطالبهم بتشكيل لجنة لعرض شكواهم رسمياً، و «هو ما حصل».

وأعلن ناصر عطائي، عضو مجلس الشيوخ، ان «تصرف الشعب نتج من تراكم الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأميركية ضده وازدرائها له»، ووصف تصرفات هذه القوات بأنها «المحرّض الرئيس (على الاضطرابات)، لا الأيدي الأجنبية التي تحرك طالبان والمقاومة الأفغانية».

واستدعى كارزاي قائد القوات الأميركية الى قصر الرئاسة للاطلاع على تفاصيل الحادث - الشرارة الذي برره الجيش الأميركي بتعرض الدبابة الى عطل ميكانيكي، وعزا إطلاق النار الى رشق متظاهرين قواته بحجارة.

ودعا كارزاي المتظاهرين إلى الهدوء، مطالباً بـ «عدم السماح لمروجي الفتنة بالتغلغل بينهم»، متعهداً العمل لتشكيل لجنة تحقيق، الأمر الذي أيده الجيش الأميركي.

تزامن ذلك مع العنف المستمر في جنوب أفغانستان، حيث أعلنت قوات التحالف والسلطات المحلية مقتل خمسين من عناصر «طالبان» بينهم «قادة عسكريون»، في غارات شنّتها مقاتلات أميركية على مسجد في مديرية كجكي في ولاية هلمند (جنوب).

وقُتل أكثر من 360 من مقاتلي «طالبان» والجيش الأفغاني وقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، فضلاً عن مدنيين، في أعمال عنف شهدتها الولايات الجنوبية خلال الأسبوعين الماضيين.

إسلام آباد - جمال اسماعيل     الحياة    

 

للتعليق على الموضوع