12 يونيو 2006

 

 

 

 

 

صراع حماس وفتح على السلطة، ومأزق حماس

د. سلطان أبا زيد

 

يدعو صراع ( حماس ــ فتح )، على السلطة إلى القلق العميق لدى كل مواطن عربي حريص على دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بوجه جرائم الإحتلال الصهيوني، من اغتيالات لقادة المقاومة، وقصف المدنيين بالمدفعية والصواريخ في غزة، وتدمير المنازل في الضفة وغزة، وقلع الأشجار ومواصلة تشييد جدار الفصل، الذي أدانته محكمة العدل الدولية وطالبت بإزالته.

لقد وصلت حماس لتسلم السلطة بديلا لفتح، إثر انتخابات شفافة وديمقراطية لا مثيل لها في الوطن العربي، إضافة إلى أنها أجريت تحت حراب الاحتلال، وحصاره للشعب الفلسطيني وتجويعه.

لذا ، من الطبيعي تأييد  تسلم " حماس " سدة الحكم ومساعدتها على تجاوز الصعوبات التي تواجهها

وإن كنت أطالب حماس بأن تعيد النظر في  ميثاقها لأسلمة المجتمع، ورؤيتها المستقبلية في مشروعها السياسي .  في ضوء المتغيرات الدولية وميزان القوى الراهن، ثم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني كأ كثرية دول العالم بما فيها إسرائيل، لا أن تنتظر حتى تعيد هيكلة منظمة التحرير وإدخالها ضمن ميثاقها، الذي يحاكي الماضي أكثر من الحاضر.

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى أني كنت مع تسلم " جبهة الإنقاذ الجزائرية" ( FIS) السلطة،  بعد فوزها بإلإنتخابات،  لكن عسكرتاريا الجزائر في حينه، قطعوا عليها الطريق، بتهمة أن جبهة الإنقاذ

 لا تقبل بتبادل السلطة سلمياً، إذا ما وصلت إلى الحكم، ذلك يعني " رمتني بدائها وانسلت"ّ!!!. وسارت أمور الجزائر بعدها نحو الكارثة،  لعنف متبادل،  تاركة وراءها مئات ألوف الضحايا، وفقدان الجزائر لدورها السياسي البارز على النطاق العربي ، والإقليمي والدولي، منكفئة على مداواة جراحها.

فهل نأخذ درساً من تلك التجربة المرة؟؟.

ولكن لا بد من التأكيد على أن المشروع السياسي الذي طرحته حماس لحكومتها ، لا يصطدم مع فتح وأكثرية فصائل المقاومة على الساحة الفلسطينية وحسب، بل يصطدم أيضا مع الموقف الدولي من برنامجها. فحكومة" حماس"، من السلطات النادرة، التي لا تعترف بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعتها الحكومة السابقة، وليس لديها في ميزان العلاقات الدولية، قوة إيران النووية، التي واجهت الولايات المتحدة بجدارة، مستغلة خلافات الكبار، وتورط الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وعلاقاتها الإ قتصادية مع الصين وروسيا لتفرض أجندتها في التسليح النووي، ولتصبح قوة إقليمية بل عالمية ناشئة، ( كما صرح خافيير سولانا مؤخراً).

ثم تضع حماس شروطها للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وتغرد شبه وحيدة ببرنامجها، ضمن ظروف الحصار والتجويع ــ شعارها " نجوع ولا نركع" ــ والعطالة عن العمل!.

إن صواريخ القسام في هذه المرحلة، ستزيد من الوبال والمعاناة للشعب الفلسطيني، ويجدر بحماس أن تبدع أشكالا أخرى للمقاومة، كأساس في برنامجها السياسي المطروح، ومن المهم هنا الإشارة لمبادرة حماس في طرح الهدنة طويلة الأمد للخروج من مأزقها، ولاقت هذه الفكرة صدى ايجابي لدى بعض قادة الإحتلال.

ومن جهة أخرى وجد الرئيس أبو مازن، ضالته في وثيقة الأسرى، التي وقعها كافة قادة المقاومة في السجون الإسرائيلية، وتحفظ قادة الجهاد الإسلامي على بعض بنودها، والمتعلقة بالمفاوضات مع إسرائيل، فقام أبو مازن بمبادرة طرح الوثيقة على الإستفتاء، إذا ما فشل الحوار مع حماس، وهو بذلك يدافع عن المنجزات التي حققتها منظمة التحرير الفلسطينية وفتح، وأهمها قيام الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين التاريخية، وبدلا من أن تعيد حماس النظر في  متطلعاتها، ومحاولة الانسجام والتوافق مع كافة فصائل المقاومة الفلسطينية، تقف وتسير المظاهرات في غزة ضد مبادرة الرئيس أبو مازن، فمن جاء بانتخابات حرة وشفافة وبأكثرية ساحقة وصلت إلى حدود 65% يجب أن لا يخشى رأي الشعب الفلسطيني في وثيقة الأسرى!.

 

للتعليق على الموضوع