Middle East Transparent

16 اكتوبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

حكم أخذ الجنسية للمكرَه من دولة كافرة

فتوى غير معروفة للشيخ حمود بن عقلا الشعيبي

 

وافانا أحد القرّاء بهذه الفتوى غير المعرفة للشيخ حمود بن عقلا الشعيبي، الذي توفّي قبل أقل من 3 سنوات، أي أنه حرّر هذه الفتوى في الأشهر الأخيرة من حياته، وبعد عملية 11 سبتمبر 2001. وكان قد نعاه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري ببيان ملفت للنظر دفع للإعتقاد بأن هذا الشيخ ربما كان هو صاحب فتوى 11 سبتمبر 2001. ويشير بن لادن والظواهري في نعيهما للشيخ إلى فتاوى سرّية صدرت عن الشعيبي، وهذه بدعة في الإسلام لأن الفتاوى تكون علنية حسب ما هو معروف من الدين.

وليس صعباً على من يقرأ هذه الفتوى الموجّهة إلى "الإخوة الليبيين"، الذين ربما كانوا من "الجماعة الإسلامية المقاتلة" أو من غيرها أن يعتبر أن الشيخ الشعيبي يقدّم بهذه الفتوى المدهشة الغطاء الديني لـ"الدعم اللوجستي" للعمليات الإرهابية. فلا بأس من الحصول على الجنسية البريطانية، والتمتّع بما توفّره من أمن ومزايا أخرى، "شرط أن تكونوا كارهين لهم".

 

وعدا أن هذه الفتوى تطرح مشكلة أخلاقية- هل وظيفة رجال الدين هي الدعوة إلى الكراهية والكذب والتآمر- فإنها تثير مشكلة إجتماعية وسياسية للجاليات العربية والإسلامية التي تعيش في أوروبا عزيزةً مكرّمة وليس ذليلةً معدمة كما كانت في بلادها الأصلية. وكان الشيخ جمال البنّا قد تناول في دراسة سابقة نشرناها له جانباً من المشكلات التي يعيشها المسلمون في الغرب، واقترح "زواج المتعة" حلاً لها. ولكن فتوى الشيخ الشعيبي تثير الموضوع من زاوية أخرى: فإذا كان اليمين المتطرّف الأوروبي يدعو لـ"العنصرية" ضد العرب والمسلمين القاطنين في أوروبا، فإن فتوى الشعيبي تعطي هذا اليمين أفضل دليل على صحّة دعواته العنصرية. أفلا يطلب الشعيبي من المسلمين أن يحملوا جنسية الغربيين "شرط أن تكون كارهين لهم"، أي ما يسمّى "الطابور الخامس" بلغة الصحافة.

 

ومثل هذه الفتوى النجدية يُمكَن، أيضاً، أن تُستَخدَم من جانب الأحزاب الأوروبية التي تتردّد في قبول تركيا عضواً في الأسرة الأوروبية. فأية "أسرة" ستفتح أذرعها لـ"متسلّل" ينضمّ إليها وهو يحمل لها الكره ويتآمر عليها.

 

 

حكم أخذ الجنسية للمكرَه من دولة كافرة..... للشيخ حمود بن عقلا الشعيبي

 

حكم أخذ الجنسية للمكرَه من دولة كافرة
الاخوة الليبيين .......................... حفظهم الله تعالى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد

فقد اطلعت على رسالتكم الطويلة الموجهة إلينا ، التي تذكرون فيها حالتكم وما تعانونه من الملاحقة والمطاردة وعدم الأمن في بلادكم ولا في البلاد الأخرى، وقد يُلجئكم ذلك إلى أخذ الجنسية البريطانية لكي تأمنوا بذلك في تلك البلاد وفي غيرها من البلاد إذا سافرتم باعتباركم من حاملي الجنسية البريطانية فلا تتعرضون لأذى، وتسألون عن حكم ذلك؟ ثم ذيّلتم رسالتكم بعدة أسئلة تطلبون الإجابة عنها؟

فنقول وبالله التوفيق يجوز حسب الحالة التي ذكرتم أخذ وطلب الجنسية البريطانية نظرا لحالتكم وما ذكرتم في السؤال، ومما يدل على ذلك الأدلة الآتية:
1
ـ قوله تعالى ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ) الآية. فقد أجاز الله الكفر في حالة الإكراه إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، وطلب الجنسية المذكورة من هذا الباب، فقد جاز لكم ذلك لأنه ألجأتكم ضرورة الإكراه إلى ذلك، لكن بشرط أن يكون طالب الجنسية مبغضا للكفار معاديا لهم يرى البراءة منهم، قائما بدينه بقدر ما يستطيع.

2
ـ قصة طلب الحماية والإجارة من الرسول صلى الله عليه وسلم من المطعم بن عدي، لما رجع من الطائف فلم يستطع أن يدخل مكة إلا بطلب الحماية من هذا الكافر، وبهذه الحماية استطاع أن يدخل مكة ويأمن فيها.
وهي مروية في السير، رواها ابن إسحاق في سيرته، وابن هشام في تلخيصه، وابن كثير في الفصول وفي البداية والنهاية.

3
ـ انتفاع الرسول صلى الله عليه وسلم من حماية أبي طالب وبني هاشم وبني المطلب له، حيث كانوا يحمونه ويذبون عنه رغم كفرهم.

4
ـ قصة حماية ابن الدغنة ـ سيد القارة ـ لما قام بحماية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لما خرج من مكة ، فأجاره هذا الكافر وأعاده إلى مكة آمنا.

5
ـ قصة الهجرة إلى الحبشة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمستضعفين في مكة: الحقوا بأرض الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد ، فاحتموا ببلاده حتى يجعل الله لكم مخرجا مما أنتم فيه.

6
ـ وقول ابن القيم رحمه الله لما تكلم عن تحريم الحيل قال: لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان اهـ اعلام الموقعين 3/191.

ومن أقوال أهل العلم في هذه المسألة ما جاء عن الزهري رحمه الله فيما روى عنه ابن حزم رحمه الله في المحلى، ويأتي نصه في كلام ابن حزم إن شاء الله.

ومن أقوال أهل العلم في هذه المسألة ما قاله ابن حزم رحمه الله في المحلى: قال ( في باب المرتدين ، المسألة رقم 2198 )، لما تكلم عن من لحق بدار الكفر والحرب قال: وأما من فرّ إلى أرض الحرب لظلم خافه ، ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليه ولم يجد في المسلمين من يجيره فهذا لاشيء عليه لأنه مضطر مكره ، وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازما على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه وهو كان الوالي بعد هشام فمن كان هكذا فهو معذور، وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور. اهـ

ومما تقدم من الأدلة يتبين أنه يجوز لمثلكم أن يحمل الجنسية البريطانية، بشرط أن تكونوا كارهين لهم ولدينهم مع عدم موالاتهم، قائمين بما تستطيعون من الدين.

وأما ما ذكرتم من القسم أو التعهد عند أخذ الجنسية المذكورة، فما دام أنهم يخيرونكم بين القسم والتعهد ولكم مندوحة عن القسم، فتعملون بالتعهد وتضمرون الإيمان بقلوبكم بالله مع كراهيتكم لهم.

أما ما ذكرتم من مسألة التوقيع أو القسم أمام المحامي فلا حاجة لذلك، وما ذكرنا لكم يكفي إن شاء الله.

وأما ما ذكرتم في السؤال الأخير من الاستفهام عن التفريق فلا فرق في ذلك.

هذا ما تبين لنا في ذلكم والله أعلم،

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والتيسير والله يحفظكم.

أملاه
حمود بن عقلاء الشعيبي
في 5/ 6/ 1422 هـ

مواضيع ذات صلة:

 

بيان الملا عمر وأسامة بن لادن للتعزية بالشيخ الشعيبي

 

مأتم الشيخ الشعيبي- ملف فيدبو

           

للتعليق على هذا الموضوع