26 اكتوبر 2005

 

 

 

مؤتمر الأقباط بواشنطن.. وأنا..

شريف مليكة

 

 

سألتنى قريبتى بالقاهرة إن كنت سأحضر مؤتمر الأقباط بواشنطن المزمع عقده فى منتصف الشهر القادم .. فى البداية دعونى أوضح إهتمامى الشديد بقضية الأقباط , أولا لأننى مسيحى مصرى تعرضت كبقية المسيحيين فى مصر, على مدار الأيام,  للتمييز والتفرقة الدينية, المُسَيَّسة حينـًا والشعبية أحيانـًا.. ولأننى إنسان مهتم بشئون وقضايا التفرقة أو التمييز إنسانيًا بوجه عام, فى مصر أولا,  ثم فى أى مكان على وجه الأرض.. فأنا أرتعد ألمًا لرؤيتى لطفل مصرى يجوب شوارع القاهرة ومواقف عرباتها,  حاملا بفوطة مبللة وجردل ملآن بماء قذر, أو يمربين السيارات عند إشارات المرور يشحذ قوته, أو حتى قوت عائلته, لأن ذلك هو أقصى ما يتيحه له المجتمع.. أو عند سماعى بحكاية طبيبة مصرية زميلة لى إختارت أن تعيش وتعمل ببلد ما,  ولم يوافقها زوجها الطبيب المثقف, الذى أعرفه وأحترمه, فأرسل إلى والدها بكتاب طلاقها, وتزوج بغيرها, لأنه ببساطة رجل, وهى إمرأة, ولأن القانون يتيح له ذلك.. وعلى نفس المنوال,  أئن وأتوجع لإهانة وإستمراء أو حتى القتل المتعمد لفلسطينيين بأيدى المستوطنين الإسرائيليين, لأنهم أقلية مستضعفة, أو لسود أمريكيين يتركون لأيام ضحية لإعصار مخيف فى أمريكا , لأنهم فقراء ملونين ليس إلا..

 

فالقضية إذن ليست تنافر بين رؤيتى, أو تفاعلى, أو إنعدامه, وبين قضايا الأقليات, لأننى من هذا المنطلق كنت سأكون أول المشاركين فى تحمل ذلك العبء..  ولكن الأمر هو موضوع كيفية "التعامل" مع تلك القضية,  وهو ما يشغلنى حقـًا.. أولا أيجب أن نتعامل مع قضية الأقباط , أى مسيحيى مصر, كقضية منفصلة لأقلية مضطهدة؟ أم نزعم بأن الأقباط ليسوا "أقلية" إطلاقا ـ ونسوغ هنا حكاية النسيج الواحد ـ لأن أصولهم العرقية, وشكلهم, وأماكن تواجدهم, ولغتهم, لا تختلف عن بقية المسلمين المصريين, حتى أن البعض يقول, وأوافقهم فى هذا الرأى, بأن الأقباط فئتين: أقباط مسلمون وأقباط مسيحيون, وإن كنت أضيف بأن الأقباط المسيحيين أقلية دينية ـ على الأقل عدديأ ـ بالمقارنة بالأغلبية العددية المسلمة فى مصر, شئنا أن ندعوهم "أقلية" أم أبينا.. ولكن يبقى السؤال: هل الأقباط مضطهدون؟ وتضيع الإجابة فيمن هم الأقباط إذن؟ أهم المصريون عمومًا؟ مسيحيون ومسلمون يقع عليهم التمييز وتنحرهم التفرقة لأنهم فقراء, أو لأنهم نساء, أو أطفال, أو مسيحيون, أو حتى شيعة مسلمون؟ أقول هنا أن هؤلاء جميعًا مضطهدون, ولكن حمل الأقباط المسيحيين,  يتضاعف فوق رؤوسهم لأنهم مسيحيون أيضا.. فالأقباط المسيحيون أقلية مضطهدة أكثر من إضطهاد باقى الأقليات المصريين..  فلماذا لن أشارك إذن فى مؤتمر يدعو صارخـًا بهذه الحقيقة بل يقول منظميه بأنهم سيشعلونها نارًا فى واشنطن؟

 

ربما لأننى لاأريد الصراخ أوإشعال النارـ أى نار ـ  لأننى أكره الحريق, حيث أن النار عمومًا لاتقدر أن تفرق بين غاصب الحق أو المغتصَب منه ذلك الحق, أى بين الظالم والمظلوم.. وربما لأننى أشعر بأن تلك النار قد تصيب عنوة مسيحيى مصر الأقباط فتزيد بحروقها آلامهم التى إحتملوها فوق ما إحتمل باقى الأقباط المعذبين فوق هذه الأرض.. وأنا أرى أن النار هى أداة عدوان وتعدِّى, لا أحبذها ولوكانت لإنتزاع الحق.. وأنا حقيقة لا أريد أن أشارك اليوم فى الصراخ, فى واشنطن أو فى مصر, مناديًا بأن هناك تمييز أو إضطهاد ضد فئة ما بين شعب مصر الحبيبة, فقد ملأ الأقباط فى المهجر ـ وفى مصرـ  منذ السبعينيات من القرن الماضى, الدنيا صراخًا حتى تعرَّف العالم أجمع على مشكلات الأقباط , وإعترف الجميع بإضطهاد مسيحيى مصر كأقلية دينية محاصرة نفسيًا ومعنويًا وإجتماعيًا وسياسيًا, فى مجتمع لا يحكمه دستور أو قانون عادل, لا يميز بين الناس, ويسرى بأحكامه فوق الجميع.. قالها الأقباط المصريون ـ المسيحيون والمسلمون معًا ـ منذ عشرات السنين حتى سئمت الآذان لطول ماسمعوها.. نعم سئموا سماع صراخنا وعزفنا لنفس اللحن الحزين لسنوات طوال, فهل نلومهم, أم نلوم الحكومة, أم نلوم أنفسنا لأننا لا نملك إلا أن نصرخ بنفس الكلمات, وننوح أيضا بنفس الموّال الحزين؟

 

أود هنا أن أكتب نبذة عن عملى كطبيب متخصص فى علاج الألم, ربما تلقى بعض الضوء عما أريد أن أقوله.. الألم الحاد والألم المزمن هما نوعان من الآلام التى نواجهها فى حياتنا.. الألام الحادة هى تلك التى تصاحب إصابة وقعت لتوها, لتنذرنا بخطورتها ولتمنعنا من الحركة,  لئلا تتزايد تلك الإصابة فتنضح عواقبها على جسدنا بالمزيد من الدمار..  وفى خضم الألم الحاد يجدر بنا أن نصرخ (بالصوت الحيَّانى) ليسرع الجميع لنجدتنا, إذا عرفوا كيف يساعدونا,  أو ليصحبوننا حيث الطبيب وحيث الدواء حتى ما نشفى.. وهناك على الجانب الآخر آلام مزمنة قد تصيب المرء فتعوق حركته, وترفع ضغط الدم, وسرعة ضربات القلب, وتخفض جهاز المناعة لديه,  مع شعور ملازم بالتوتر والإكتئاب.. كل ذلك فى غياب إصابة حادة,  نرجو أن تقل حدتها مع الوقت, فتزول الآلام بعدها..  تلك الآلام المزمنة لا يجدو معها الصراخ, لأنه يزيد من الإحساس بالتوتر والكآبة, كما يدفع بالطبيب المعالج بعيدًا عن المريض,  تجنبًا لصراخه وكآبته, أوأن يعتقد بأنه يتمارض, لعلة ما تجعله يدَّعى شكواه, فييأس من علاجه, ويحوله الى الطبيب النفسى, أو فى أحسن الأحوال الى طبيب متخصص فى علاج الألم.. وعلاج الآلام المزمنة ـ بعكس الألم الحاد ـ هو فى الحركة وإعادة الإصلاح أوالتقويم, ولا يجوز معها السكون وقلة الحركة وإلا تضمر العضلات وتتكلس الأربطة والمفاصل, فتزيد معها حدة الإعاقة..

 

أنصمت إذن ونكف عن الصراخ لئلا يهرب منا الطبيب؟ نعم..  فقد ملأنا الآذان صراخـًا.. ولكن أنقبع ساكنين,  ونقنع بكينونتنـا ضعفاء مهمَّـشين لا صوت لنا أو وجود؟  لا أعتقد أن هذا هو الحل على الإطلاق, لأنه سوف يؤدى ـ كما وضـَّحت ـ الى مزيد من الإعاقة.. ولكنى أدعو هنا للحراك الإجتماعى والسياسى..  أدعو لمشاركة الأقباط المسيحيين بثقلهم الحضارى العريق فى الإنتخابات البرلمانية المقبلة.. أدعو لمؤتمر يتجمع فيه المصريون جميعًا ـ مسيحيون ومسلمون ـ  يتحاورون معًا من أجل إحياء العملية الديموقراطية فى مصر..  فيه تناقش مشكلات الأقليات جميعها وبالأخص قضايا المرأة, والطفل, وقضية الدين وتداخله مع أمور الحياة المدنية, مما يضر بالدين وبالمجتمع المدنى معًا.. دعونا نتحاجج ونستمع لآراء المثقفين والنابهين والمتخصصين المحترفين, ليطرحوا لنا ورقة عمل لبناء مجتمع مصرى ديموقراطى حقيقى .. وأدعو الهواة أن يبتعدوا عن هذا المؤتمر, أو يكتفوا بالإستماع لو أرادوا.. ولن يهم يومها إذا عُقد المؤتمر فى واشنطن أو القاهرة أو حتى فى كوالالامبور, طالما حضره مصريون يمتلكون من أدوات الحوار بوسائل غير الصراخ والعويل والنـار المتقدة,  ويسعون لإمتلاك أدوات حقيقية للتغيير المرتجى..  وساعتها يشرفنى المشاركة مع باقى الهواة المشاركين بالإستماع ..

 

smeleka@msn.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

Mon, 1 May 2006 08:07:37 -0700 (PDT)

From:  "amr ali" <amr0106@yahoo.com> 

   

د/ شريف

اولا : اشكر فيك الانسان المصرى الاصيل والمسيحى المتفهم جيدا لحقيقه مايدور على هذا البلد وانا متضامن كليا مع ارائك وبرفع صوتى مع صوتك كانسنان وشاب مصرى اتربى فى البلد دى وعاش بالخارج فتره وعرف ايه معنى عنصريه وكل ال احب اوضحه كشاب مسلم ان فعلا البيحصل ول بستغربله انه مش من الاسلام نهائى وصدقنى ومش مجامله انا بحترم كل مسيحى كما قال القران وكنت بتمنى انى اسمع الخطيب بعد صلاه الجمعه انه يفهم  الناس الحقيقه دى او يفكرهم بيهاان غابت عن عقولهم ؟

وسوال بساله لكل مسلم ومسيحى ؟

ايه البيحصل فى مصر انا كمسلم لاهستفاد من المسيحى انه يبقى مسلم فى حاجه وبالعكس

وانا شخصيا بنادى معاك ان احنا نقعد مع بعض ونفهم الناس بعيد عن الشعارات والندوات لا نقعد مع بعض فىالكنيسه والجامع لان مشكلتنا مشمشكله عنصريه مشكلتنا ان احنا فعلا مشعارفين بنعمل ايه؟

او ايه السبب؟ومين البيستفاد من ده؟

محمد شكرى يوسف

 

 

Mon, 05 Dec 2005 12:53:32 -0500

From: awadalla@aol.com 

   

That is an excellent way to think about it, I never like any one to be oppressed anyway anywhere, I never been comfortable with the fact that the Christian Copts or any one have problem in Egypt and, I even do not like the fact that the Jews have been kicked out of Egypt jut because they were Jews, of course I do hate the oppression that the Palestinian have on their land and I have no good feeling to any one do that to them there, but I'm thinking if I or any one else have been lived in another country all his life and was part of the community and then all of sudden for some reason found himself kicked out from where he lived, how he or she will feel?? we live here in USA as Arab and Moslems and even after what happened no one kick us out of the country or even do anything to us like that and we have equal opportunity like any one else in here, and this is the way it should be there in Egypt, so let me join you and say (stop discrimination and oppression) I want to thank you for what you wrote.

 Mohamed Awadalla

USA