16 مايو 2005

 

 

تعيين مايكل سكوت دوران مسؤولاً عن ملف العلاقات الأميركية الخليجية في البيت الأبيض
دوران اتهم الأمير نايف بالتحالف مع الوهابيين المتشدّدين المقرّبين من "القاعدة" لضرب مشروعات عبدالله الإصلاحية

بيار عقل

 

 

 

 

 

خبر تعيين "أكاديمي من المحافظين الجدد معاد للعرب في مجلس الأمن القومي الاميركي مساعداً لنائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز"، كما نقلته الصحافة السعودية، قد لا يكون دقيقاً أو صحيحاً. أولاً لأن دوران لا يعتبر نفسه "معادياً للعرب". والأهم لأن ما يزعج السعودية حوله هو تحليله الدقيق والتفصيلي لصراعات السلطة السعودية ولتحالف الأمير نايف مع المتشدّدين في المؤسسة السعودية، وتحديداً الذين يشتركون مع تنظيم "القاعدة" في العديد من أفكاره وأهدافه. أي أن تعيين دوران في هذا المنصب الأساسي يمكن أن "يبشّر" بضغوط أميركية أقوى على السعودية، وخصوصاً مع استمرار العمليات الإرهابية، بواسطة متطوعين سعوديين، في العراق.

 

وكان أكثر ما أثار إنزعاج السعودية المقال الشهير "المفارقة السعودية" (The Saudi Paradox) التي نشرها مايكل سكوت دوران  في عدد يناير/فبراير من مجلة "فورين أفّيرز (المقال منشور في صفحة "الشفّاف" الإنكليزية). وقد اضطرّ الأمير نايف، بعد صدور المقال، لإصدار نفيٍ يؤكّد فيه ولاءه للأمير عبدالله. وكان بين أبرز ما في مقالة دورين تأكيده أن "ضرب مشاريع الإصلاحات (التي نادى بها الأمير عبدالله) كان، بالضبط، ما سعى الإرهابيون (الذين قاموا بعمليات إرهابية داخل السعودية) ومؤيّدوهم الإيديولوجيون لتحقيقه..."، وتوقّعه لهزيمة خط الأمير عبدالله الإصلاحي. أين أصبحت مشروعات الإصلاح بعد سنة من صدور المقالة؟؟

 

والمسافة ليست بعيدة بين إنهزام دعوات الأمير عبدالله الإصلاحي، واستقواء خط الأمير نايف المتحالف مع المؤسسة الدينية المتشددة، والأحكام القاسية التي صدرت يوم أمس الأحد بحق الإصلاحيين السعوديين الثلاثة. وبشكل من الأشكال، فالإصلاحيون الثلاثة يدفعون ثمن الرهان على "إصلاحية" الأمير عبدالله (الذي لم تصدر عنه بادرة واحدة علنية لصالحهم)، كما يمثّلون "قرابين" مناسبة لاسترضاء المتشدّدين السعوديين ورفاقهم القريبين من فكر القاعدة، بدءاً بالشيخ سفر الحوالي..

 

وقد يكون الأخطر في تحليل دورين أنه يربط بوضوح بين الهجمة "الوهابية" في العراق (حتى الصحف السعودية لم تعد تنكر الأعداد الكبيرة للإنتحاريين السعوديين في العراق) وصراع المتشددين في العائلة الحاكمة وفي المؤسسة الدينية السعودية ضد أية مشروعات "إصلاحية" لإدخال شيعة السعودية في الحياة السياسية. أي أن "وهابيي" المملكة، وبعضهم في السلطة، يخوضون في العراق (وبصورة دموية مرعبة) معركتهم السياسية "السعودية" الداخلية ضد "شيعة المملكة".

*

 

مقتطفات من مقالة دوران:

"تعيش السعودية مخاض أزمة عنيفة، ولكن نخبتها منقسمة حول كيفية الخروج منها. ويتزعّم ولي العهد الأمير عبدالله معسكر إصلاحيين ليبراليين يسعون للتقارب مع الغرب، في حين ينحاز وزير الداخلية، الأمير نايف، إلى المؤسّسة الدينية الوهّابية المناوئة لأميركا والتي تلتقي مع "القاعدة" في جوانب كثيرة. ويتمتّع الأمير عبدالله بمكانة كبيرة خارج السعودية, أما في السعودية نفسها، فإن ظلّ الأمير نايف أطول وأكثر سواداً.

 

"حينما وقع هجوم على مجمّع سكني في الرياض وأسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 122 آخرين في مطلع نوفمبر 2003، عمد مسؤولون أميركيون إلى التقليل من مغزى الحادث بالنسبة للسياسات السعودية. وقال نائب وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج، أثناء زيارة للرياض: "لدينا ثقة كاملة بأن الخط الذه قرّره لهذا البلد وليُّ العهد الأمير عبدالله، وهو خط الإصلاحات السياسية والإقتصادية، لن يتأثر بهؤلاء الإرهابيين المجرمين".

 

ولكن، لو صدّقنا أن مثل هذه الثقة الأميركية كانت موجودة فعلاً، فإنها كانت في غير محلّها. فإصلاحات عبدالله كانت قد تقلّصت فعلاً، والتصلّب كان قد بدأ في أعقاب عملية إرهابية مباشرة وقعت قبل التاريخ المذكور بستة أشهر. ورغم ما ذكرته الصحافة الأميركية، فالإنتهاء من مشاريع الإصلاحات كان، بالضبط، ما سعى الإرهابيون ومؤيديهم الإيديولوجيون لتحقيقه..."

 

ويضيف مايكل سكوت دورين:

إن الدولة السعودية كيان مجزّأ، ومقسم بين إقطاعا العائلة الحاكمة. وبين الأمراء الأربعة أو الخمسة الأكثر نفوذاً، يبرز إثنان: ولي العهد الأمير عبدالله وأخوه نصف الشقيق نايف، وزير الداخلية. ويبدو أن العلاقات بين الإثنين متوترة. . ويتمتّع الأمير عبدالله بمكانة كبيرة في الولايات المتحدة, أما في السعودية نفسها، فإن ظلّ الأمير نايف، الذي يتحكّم بالإستخبارات، أطول وأكثر سواداً. ومنذ الجلطة التي أصابت الملك فهد في العام 1995، فإن مسألة خلافة الملك ما تزال تلقي بظلّها على النظام السعودي كله، ولكن أياً من الأميرين لا يملك السطوة الكافية للإستئثار بالعرش.

 

ثم يضيف:

تعيش السعودية مخاض أزمة. فاقتصادها غير قادر على اللحاق بزيادة السكان، ودولة الخدمات تتدهور بسرعة، والإحتجاجات المناطقية والطائفية تبرز إلى السطح. وزادت حدّة هذه المشكلات مع نهوض الإسلام الحَرَكي. ويوافق كثير من المعنيين بأن على النظام السياسي السعودي أن يتطوّر بشكل ما، ولكن النخبة الحاكمة تعاني من إنفصام شخصية ثقافي عميق يحول دون اتفاقها في ما بينها حول خصائص الإصلاح..

 

وتعمل المَلَكيّة السعودية كوسيط  بين جماعتين سياسيتين متميّزتين: نخبة متغرّبة تتطلع إلى أوروبا والولايات المتحدة كنموذجين للتطوّر السياسي، ومؤسّسة دينية وهّابية تؤمن تأويلها للعصر الذهبي للإسلام بمثابة المَعلَم. ويعتبر العلماء أن أي مشروع لإعطاء حق التعبير لغير الوهابيين هو مشروع وثني. وقد أخذ الأميران الأقوى موقعين متعارضين في هذا النقاش: فالأمير عبدالله يميل نحو الإصلاحيين الليبيراليين ويسعى للتقارب مع الولايات المتحدة، في حين يقف نايف في صف العلماء ويأخذ بتوجيهات المؤسسة الدينية المناوئة لأميركا والتي تتّّفق مع العديد من أهداف تنظيم "القاعدة".

 

ويلفت الكاتب إلى نقطتين مهمّتين:

"بطرحه "الخطة السعودية" للسلام العربي الإسرائيلي.. وقبوله لـ"العريضة الشيعية" الشهيرة، فإن الأمير عبدالله انحاز بشكل واضح إلى معسكر "التقارب" وضد العلماء المتشدّدين. وقد لا يعتبر المراقبون الغربيون أن هنالك صلة عضوية بين برنامج عبدالله للإصلاح السياسي الداخلي وسياسات التقارب مع الدول غير الإسلامية ومع الشيعة "الهراطقة". ولكن هذه السياسات الداخلية والخارجية تبدو نسيجاً واحداً في ثقافة سياسية تخضع لسيطرة الوهابيين".

وبين ما يكشفه الكاتب أن الأمير نايف لم يعتقل الشيخ الخضير حتى العمليات الإرهابية في الرياض في مايو 2003..  "وحتى ذلك الحين، كان الخضير قادراً على التحرّك دون عوائف وعلى نشر دعايته المناوئة لأميركا بدون رادع. لماذا؟ لأن الخضير.. كان يساعد في ترويع النقّاد داخل المؤسسة الدينية. وبالنسبة لنايف، فالميلشيات الوهابية تفيد في ضبط الإصلاحيين".

 

وأخيراً، يلفت الكاتب إلى أهمية الأزمة العراقية بالنسبة للوهابيين المتشددين المدعومين من الأمير نايف:

"كابوس "القاعدة" هو أن يقوم الأميركيون والشيعة العراقيون بإرغام الرياض على استحداث إصلاحات واسعة وعلى إدخال الشيعة السعوديين إلى الحياة السياسية. وليس من شك في أن المخاوف نفسها تراود الكثير من العلماء السعوديين المتصلّبين (يتحدّث عن الشيخ ناصر العمر وكتابه الداعي لـ"التطهير العرقي" للشيعة*.  إن وجهات نظر المؤسسة الدينية السعودية في ما يتعلّق بـ"المؤامرة الأميركية-الشيعية" ليست مجرّد مسألة داخلية. فالجمهور المذهول الذي تحلّق حول مقام النجف بعد العملية الإرهابية الكبرى سأل نفسه سؤالاً واحداً: من قام بهذا العمل؟ .."

 

* الرافضة في بلاد التوحيد

 

للتعليق على هذا الموضوع