3 يونيو 2005

 

 

مناقصة لشراء حمار 6 سلندر!!

سامي البحيري

 

السيارة ليست مجرد وسيلة مواصلات ولكنها في مجتمعات كثيرة تعتبر دليل على الوجاهة الإجتماعية، فكلما كبرت سيارتك وارتفعت قيمتها، كلما ارتفعت قيمتك وأصبح أحد وسائل تقييم الإنسان هو قيمة سيارته. وأذكر منذ فترة طويلة كنت في القاهرة لمناقشة مشروع مع أحد رجال الأعمال والذي كان يعرف أنى مهندس (مش بطال)، ولكنه كان يريد التأكد من قيمتي الحقيقية، فسألني سؤال (قيم) ومباشر: "وسامي بيه بيسوق عربية نوعها إيه؟"، فقلت له بأمانة: "أنا عندي عربية مرسيدس"، فهز رأسه بامتنان وطمأنينة بأنه يتعامل مع رجل من (علية القوم). والحقيقة أن إجابتي كانت نصف الحقيقة!! فالحقيقة أنه كانت لدى سيارة مرسيدس ولكن كان عمرها 15 سنة (يعنى ما زالت في سن المراهقة)، ولكن لا يهم، المهم أنها مرسيدس. والحمد لله أن الصفقة معه لم تتم، مما إضطرنى إلى العودة إلى بلاد الفرنجة.

 

وعندما حضرت إلى بلاد الفرنجة للعمل، أعطتني الشركة التي كنت أعمل بها سيارة (كاديلاك) آخر موديل وتشبه (يخت) صغير (يختي عليها)، ولقد أعطتني هذه السيارة (بريستيج) ووضع إجتماعى هائل أكبر كثيرا من حقيقتي، وأصبح لي كثير من الأصدقاء الجدد والذين اكتسبت صداقتهم بسرعة لا يعادلها سوى سرعة إبتعادهم عنى بعد أن تركت الشركة وضاعت منى الكاديلاك !!††††

 

ولدى الآن سيارة قديمة تعتبر من أحسن السيارات التي امتلكتها في حياتي، ولن أذكر ماركة السيارة إلا إذا دفعت الشركة مصنعة الشركة مبلغا محترما مقابل الإعلان عن منتجاتها، وفى الحقيقة أن السيارة أصيلة وبنت ناس، فقد مشيت بها حتى الآن حوالي ربع مليون ميل، (أي أكثر من 400 ألف كيلومتر)، يعنى كان من الممكن أن أسافر بها إلى القمر، لو كانت هناك محطات بنزين على الطريق إلى القمر. والسيارة من الخارج بدأت تبدو عليها تجاعيد العمر وشيب الشعر مثل صاحبها، ولكنها مازالت تسير بدون أي مشاكل، وترفض بناتي ركوب السيارة معي لأنني أسبب لهن إحراجا مع صديقاتهن، وقلت لهم: " في البلد عندنا وسيلة المواصلات الرئيسية هي الحمار، ونظل نركب الحمار إلى أن ينفق" (بالمناسبة لماذا لا نقول يموت الحمار؟!!)، وأنا أعامل السيارة على أنها وسيلة إنتقال سأظل أركبها حتى (تنفق) (لا أعتقد أن هناك كلمة في اللغة العربية خاصة بموت السيارة)، وبالطبع البنات ينظرن إلى على أنني شخص جاء من بلاد متخلفة تركب الخيل والبغال والحمير، وأحيانا أشعر أنني مجرد أب (بيولوجى)، وأحمد ربنا كثيرا على أن والدي الشيخ الحيرى (رحمه الله) قد مات قبل أن يشاهد حفيداته يرطن بلغة أجنبية ويتكلمن العربية مثل الخواجة بيجو.

 

وفى الحقيقة أخذت أفكر كثيرا هذه الأيام ما دام الكثير من العربان والمتأسلمين يرفضون معظم الأفكار الغربية من حرية وديموقراطية وحرية المرأة ويكرهون أمريكا والغرب كراهية التحريم، لماذا لا نبدأ برفض الغرب رفض حقيقي ونرفض كل ما يجئ من (وشهم) وبناقص كل ما يجئ منهم، ولنبدأ بالكومبيوتر الذي تقرأ على شاشته تلك المقالة، إبدأ بتدمير هذا الكومبيوتر فورا، ثم عليك بعداد الكهرباء، لا بد أن محطة وشبكة الكهرباء تدار بماكينات ومعدات كافرة، فلنستغني عن الكهرباء، وبالتالي نستغني عن كل جهاز يدار بالكهرباء وكلها أجهزة كافرة على أي حال، وفى الحقيقة أن ما أقوله ليس بخيال ولكنه موجود في أمريكا حتى الآن. ففي أجزاء محدودة من بعض الولايات وخاصة ولايتي بنسلفانيا وأوهايو توجد أماكن يعيش بها مجموعة من الناس الذين قرروا إعتزال الحياة العصرية، وأسمهم (الآمش)، وهم يعيشون في مستعمرات خاصة بهم، لا يستخدمون السيارات وليس لديهم تليفونات أو كهرباء ويبنون بيوتهم من خشب الغابات والذين يقطعونه بالمناشير الخشبية اليدوية، ويقومون بزرع أكلهم وحلب ألبانهم وخبز خبزهم، ويرفضون دفع ضرائب، وحجتهم في هذا إلى أنهم لا يريدون الحكومة في شئ (وهذا يضعهم كثيرا في مشاكل مع الحكومة)، ولهم مدارسهم الخاصة ومحاكمهم الخاصة،وأيضا يرفضون الأفكار الحديثة تماما،ويرفضون العلاقات بين الأولاد والبنات قبل الزواج، وهم يعيشون حياة قد تبدو للآخرين مثل المدينة الفاضلة، ويؤمنون بأن أدوات الحضارة الحديثة تجئ مع أفكارها ومن الصعب فصل الأدوات عن الأفكار، وهم قوم مسالمون تماما ويرفضون تماما إستخدام العنف ويؤمنون بسياسة السيد المسيح بإدارة الخد الأيسر بدلا من من رد الإعتداء على الخد الأيمن، وأنصح القراء الذين يريدون معرفة المزيد عن (الآمش) أن يشاهدوا فيلم (الشاهد) بطولة هاريسون فورد.

و(الآمش) معظمهم من أصول ألمانية وهولندية، حتى أن في لغتهم الإنجليزية مازالت بها الكثير من الألمانية والدتش، وبالرغم من إقتناعهم بطريقة حياتهم وبأنها الطريقة المثلى والصحية لتنشئة مجتمع متكافل ومتعاون لا تهمه الأمور المادية كثيرا، إلا أنهم لا يحاولون أبدا إرغام الآخرين على الدخول في مجتمعهم، كما أنهم لا يعاقبون من يترك مجتمعهم من أولادهم وبناتهم،†† ولقد إتيحت لي فرصة زيارة مقاطعة (لانكستر) في ولاية بنسلفانيا حيث ينتشر الكثير من (الآمش) ولقد إنبهرت جدا بحياتهم، وقلت في سرى (لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون آمشيا) !!، وفى الحقيقة أن (الآمش) أكثر صدقا مع أنفسهم من بعض الجماعات الأخرى في العالم والتي تدعى أنها تكره الحياة العصرية ويكرهون الغرب وأمريكا وفى نفس الوقت هم غارقون حتى النخاع وحتى الآذان في تلك الحياة ويتمرغون فيها ليل نهار، إبتداء من الألبسة الداخلية إلى معجون الأسنان إلى أقراص الفياجرا.

 

و حتى أكون صادقا مع نفسي قررت أن أبدأ بالإستغناء عن سيارتي العتيقة لذلك سوف أضع الإعلان التالي في الإعلانات المبوبة بالأهرام:

مهاجر مصري يعيش في أمريكا يعلن عن مناقصة شراء حمار 6 سلندر، 225 حصان،أتوماتيك ويفضل إستعمال (طبيب)،والأسعار تسليم الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تقدم الطلبات على إستمارة 121 ع ح (عاوز حمار)، وترسل الإستمارات بملف إلكتروني (بى دى إف) إلى العنوان الإلكتروني التالي:

samybehiri@aol.com

†††† للتعليق على هذا الموضوع

 

 

Sat, 09 Jul 2005 14:20:19 -0700

From: "George Elkess" <toz11@verizon.net>

††

Mr. Behiri,

Welcome to ARAB AMISH LAND.

www.amishexperience.com

This is a serious matter and I got the same idea before as I see the Amish people exactly as you describe it and I saw them riding the trains with me every day.

This is a real suggestion for all the people refusing the west and its culture and values.

Build and move to your own colony with your own set of values but donít make animosity with others. Donít use anything from the west civilization. Go ahead and ware ď Elgalbaya AlbeedaĒ and treat your women anyway you want. Go ahead and live in Tent and clean your teeth with elmeswak. Do not use airoplanes, cars or buses. Use your own donkey or horse or even a camel. Donít watch TVís or listen to radios, donít use guns or bombs like in London or Madrid. No use for microphones too. Find your own Belall.

Leave others to live their own life and nobody will care about all of you for everbu remember no ghazwat against others to take their land or women.

This is a real suggestion for all these people against the west, further more, I suggest for the Egyptian government to donate a piece of land for them to start their own Arab Amish land. Make your food and raise your cattle.

Our radicals and fundamentals should accept this new land as their own dream land and move swiftly to this new Ganna on earth with only one condition. Donít force others to join you including your family members. Move all of them there and let them apply their own code of conduct which is clear of any thing related to the west civilization.

This is the best solution for this culture conflict.

I encourage the fundamentalists and the radicals to consider this issue seriously.