Middle East Transparent

18 أغسطس 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

مركز الجنوب لحقوق الإنسان: حملة تضامن مع اللاجئين السودانيين في مصر

"لا حصر لأسباب الإضطهاد في السودان" وهنالك "ملايين اللاجئين السودانيين في مصر"

 

سامح سامي، القاهرة- صرح وجدي عبد العزيز مدير مركز الجنوب لحقوق الإنسان- الذي يهتم بقضايا العالم الثالث أن المركز ( مكتب القاهرة) يقوم حالياً بحملة تضامن لإلغاء القرار الصادر في يونيو الفائت الذي يفيد بوقف التعامل مع اللاجئين السودانيين لمدة الستة اشهر والاكتفاء بمنحهم حماية محدودة ومؤقتة في مصر. وطالب المركز بالبدء فوراً في استقبال السودانيين من طالبى اللجوء واللاجئين المستحقين لإعادة التوطين على قدم المساواة مع غيرهم من الجنسيات الأخرى، عدم اعتبار اتفاقية الحريات الأربعة التي تمت بين الحكومة المصرية والحكومة السودانية امتيازاً خاصاً للاجئين السودانيين يحرمهم من حقهم في طلب اللجوء، فالاتفاقية في واقع الأمر لا تمثل أية حقوق أو امتيازات خاصة للاجئين السودانيين.

 

 

ويعد التعامل مع الاتفاقية على أي نحو أخر من قبل المفوضية السامية لشئون اللاجئين تمييزاً ضد اللاجئين السودانيين وانتهاكاً لحقوقهم الواردة في اتفاقية 1951 وغيرها من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وأضاف أن هناك بعض مراكز حقوق الإنسان في مصر تشارك المركز في حملته، مثل مركز المساعدة القانونية، والمركز العربي لنشطاء حقوق الإنسان، والمركز العربي لحقوق الطفل. جدير بالذكر انه يوجد نحو خمسة ملايين مواطن سوداني- بعضهم من اللاجئين- في مصر، ويتم التعامل مع بعضهم بدون صفة لاجئ مما يعوق حركتهم في مصر، وأكد عبد العزيز أن معظم هؤلاء السودانيون يقومون الآن بتوزيع بيان الحملة واخذ التوقيعات لتسليمها يوم الخميس المقبل إلى المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالقاهرة، بالإضافة إلى تقديم مذكرة من المركز للمفوضية.

 

البيان:

مركز الجنوب لحقوق الإنسان يبنى تحفظاته على قرار المفوضية وعلى اتفاقية الحريات الأربعة بين مصر والسودان على الأسباب التالية:

أولاً يعد قرار المفوضية بعدم البت بشأن طالبى اللجوء واللاجئين القادمين من السودان انتهاكاً لاتفاقية 1951 للاجئين وانتهاكاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المبنية أساساً على عدم التمييز لأي سبب من الأسباب بما في ذلك العرق أو البلد.

والقرار باستثناء السودانيين من حقهم في طلب اللجوء أو إعادة التوطين هو تمييز واضح ضدهم فقط لكونهم قادمين من دولة السودان.

 

ثانيا: تبرير القرار بتقدم في مباحثات السلام بين الحكومة السودانية وجيش تحرير السودان في الجنوب هو مبرر واهي ولا يمت لواجب المفوضية تجاه اللاجئين بصلة، فالأصل في عملية البت في طلب اللجوء هو أن تكون حالة طالب اللجوء تنطبق أو لا تنطبق مع المواثيق الأساسية وهى في مصر اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967 وكذلك اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية، وأن تكون المبررات التي يقدمها طالب اللجوء لفراره من بلاده تنطبق مع المعلومات المتوفرة لدى المفوضية عن الأوضاع في تلك البلد التي قدم منها طالباً اللجوء، وأخيراً التأكد مما إذا كان طالب اللجوء سيعانى اضطهاداً من أي نوع لو عاد إلى بلاده أم لا.

ولكن قرار المفوضية يقلب الموازين رأساً على عقب، فيتجاهل المواثيق الأساسية المعمول بها والتي يجب أن تطبق على أي طالب لجوء وتتمسك بفرضية غير مؤكدة على الإطلاق وهى أن مباحثات السلام التي لم تنته أصلاً ربما تلعب دوراً في تغيير الأوضاع في السودان .

وبهذه "الربما" فرضت المفوضية على طالبى اللجوء من السودانيين في مصر إسقاط ستة اشهر كاملة من حساباتهم "كانوا يقضونها قبل ذلك في انتظار قرار المفوضية" يقضونها الآن في الانتظار والترقب دون أن يحصلوا على أية حقوق من أي نوع اللهم إلا ورقة صفراء تمنحهم حماية المفوضية.

ومفهوم الحماية هو أن يتحرك محامون مفوضون من المفوضية لإخلاء سبيل أحد طالبى اللجوء إذا ما تم الاشتباه فيه والقبض عليه.

وهى في الواقع حماية معطلة حيث في أغلب الأحيان لا يسمح للمحامى بمعرفة مكان وجود الشخص المقبوض عليه أو رؤيته فضلاً عن التمكن من إطلاق سراحه!،وحتى لو تغاضينا عن معاناة طالبى اللجوء من قرار المفوضية فما ذنب المئات من هؤلاء الذين تم منحهم وضع اللاجئ بالفعل ليمنعوا من إعادة توطينهم في دول أخرى ليبدءوا حياة جديدة ليظلوا بدلاً من ذلك في طوابير الانتظار دون مبرر سوى احتمال أن تتحسن الأوضاع في بلادهم؟.

 

إن قرار المفوضية يعكس الآية فبدلاً من البت في شأن طالبى اللجوء واللاجئين بناء على القواعد الواجب إتباعها فيمنح المستحق وضع اللاجئ ويمنح اللاجئ حقه في إعادة التوطين ثم إذا تحسنت الظروف في بلاده يكون له الحق في العودة "طوعياً" إليها تقرر المفوضية بدلاً عنه دون أن تعطيه الحق في ممارسة حقه.

 

ثالثاً: تحت شعار العدل والعملية وإيماناً بأن "المساواة في الظلم عدل" يدعى واضعوا القرار أن اشتعال الأوضاع في دارفور أمر مأسوي بالفعل غير أن ذلك ليس مبرراً لوضع نظامين في التعامل مع اللاجئين القادمين من السودان واحد للجنوبيين والأخر للقادمين من الغرب فضلاً عن هؤلاء القادمين من الشمال والشرق والوسط! وهذه النقطة توصل قرار المفوضية إلى قمة المهزلة والاستهانة بالإنسانية وبالدور الإنساني الذي وجدت لأجله.

 

إذ كيف لاتفاق سلام لم ينفذ بعد أن يقرر مصير الآلاف من السودانيين الفارين من ويلات الحرب في دارفور والهاربين من الاضطهاد في الشمال والشرق والجنوب والوسط.

فالعاملين بالمفوضية في مصر أو في أي مكان في العالم يدركون جيداً أنه لا حصر لأسباب الاضطهاد في السودان فناهيك عن السبب الواضح الجلي في دارفور وهو النزاع المسلح هناك العديد من الأسباب الأخرى التي تدفع بالسودانيين للفرار، فسكان الجنوب يتعرضون لانتهاكات خطيرة سواء من قبل الحكومة السودانية أو من قبل قوات المعارضة المسلحة في الجنوب بسبب أن كلا الطرفين يضم جنوبيين إلى قواته ومن ثم يكون معرضاً للاضطهاد على يد الطرف الأخر بصرف النظر عن وجود نزاع مسلح أو عدمه.

 

ويشمل الاضطهاد كافة أفراد الأسرة كما يشمل كافة أنواع الاضطهاد.

 

أما في شرق السودان فإن أفراد قبائل "البيجا" على سبيل المثال يتعرضون للاضطهاد على يد الحكومة السودانية فقط بسبب انتمائهم لتلك القبائل حيث تعانى المناطق التي يعيشون فيها من التهميش نفسه الذي تعانى منه مناطق الجنوب والغرب ومن ثم لهم نفس المطالب في العدالة والتنمية والمشاركة في السلطة والثروة وهم لذلك يعانون من انتهاكات لا تقل ضراوة عما يلاقيه إخوانهم في الأقاليم السودانية الأخرى.

 

وفى شمال السودان وعلى الأخص في العاصمة السودانية الخرطوم يعانى الآلاف من السودانيين الذين ينتمون لأصول جنوبية أو شرقية أو غربية من الاضطهاد على يد الحكومة بسبب انتماءاتهم العرقية ويزداد هذا الاضطهاد توحشاً ضد من يعبر منهم عن تعاطفه مع قضايا إخوانه في الإقليم الذي ينتمي إليه ومن بين هؤلاء طلاب الجامعات السودانية الذين يمارسون نشاطاً سياسياً مؤيداً لمجموعات سياسية في أقاليم السودان المختلفة .

 

نضيف إلى ذلك الاضطهاد متعدد الصور والأسباب الذي يعانى منه السودانيين ذوى الأصول الشمالية بسبب انتهاك الحكومة السودانية التي تصف نفسها "بالإسلامية" لأبسط الحقوق الإنسانية مثل الحق في التعبير والحق في الحريات الشخصية والحق في الحريات المدنية وغيرها من الحقوق التي يلاقى من يحاول الحصول عليها شتى أنواع القمع، وبالإضافة إلى كل ذلك بل على رأس كل ذلك هناك مأساة السودانيين القادمين من جحيم دارفور.

من المؤكد أن عملية السلام بين الحكومة والمعارضة إذا كتب لها النجاح لن تتمكن من وضع حد لكل تلك الأزمة الإنسانية لأسباب كثيرة أبرزها أن أطراف الاتفاقية لا تعبر عن كافة الشعب السوداني وأن بنود الاتفاقية لا تمثل مطالب كافة أبناء الشعب السوداني في كل أقاليم السودان، وهو الأمر الذي لا يمكن فيه لكل فرد ألا يدرك أن المشهد السياسي في السودان سيبقى على علاته على الرغم من التقدم في مباحثات السلام. وليس من المفهوم على الإطلاق ما الذي تعنيه المفوضية بالستة أشهر التي اعتبرتها مهلة لاستكشاف الأوضاع هناك، وهو ما يجعل قرار المفوضية تملصاً من دورها تجاه اللاجئين السودانيين ليس له ما يبرره على أرض الواقع.

 

رابعاً: فيما يتعلق باتفاقية الحريات الأربعة بين مصر والسودان والتي تتيح للسودانيين على ارض مصر الحق في الحياة وفى العمل وفى حيازة ممتلكات وفى التنقل بحرية، فهي لم تكن الأولى من نوعها بين البلدين، فقد كان السودانيين يتمتعون بالحقوق نفسها في مصر قبل 1996 وهو العام الذي شهد محاولة اغتيال حسني مبارك الرئيس المصري في أديس أبابا لتسوء بعدها العلاقات بين البلدين، وتقرر مصر بعدها معاملة السودانيين كغيرهم من الأجانب، فمن غير المفهوم ما الذي تعنيه بالضبط تلك "الحريات" الأربعة وما الذي تضيفه للاجئين السودانيين.

 

فاللاجئين السودانيين يدخلون عبر الحدود المصرية طوال الوقت دون أي عقبات تذكر وهم بالطبع بهذه الاتفاقية أو من دونها يتمتعون بالحق في "الحياة" والحق في "الحركة" اللهم إلا إذا كان المعنى بالحق في "الحياة" هو الحصول على إقامة وهنا يطرح سؤال هو ما الذي تمنحه لهم هذه الإقامة بالضبط؟ والإجابة واضحة من خلال النظر إلى "الحريات" الأخرى وهو الحق في العمل والحق في حيازة ممتلكات. أي أن الإقامة لا ترقى إلى مستوى الحصول على الجنسية المصرية مثلاً وهى من المستحيلات.

أي أن الإقامة لا تمنح السوداني حقوق المواطن في التعليم والرعاية الصحية والخدمات وغيرها "بصرف النظر عن نوع هذه الخدمات ومستواها في مصر" بل تمنحه الحقوق التي تمنحها لأي سائح أو خبير أو عامل أجنبي في مصر.

ولأن اللاجئين السودانيين لا يملكون رفاهية السياحة ولا هم خبراء بالضرورة فإن الإقامة لن تضيف لهم أية مكاسب حقيقية.

أما من حيث الحق في العمل فإن اللاجئين السودانيين لم يحرموا من قبل من هذا الحق وان كان بشكل غير رسمي.

فاللاجئين وطالبي اللجوء من السودانيين الذين ينتظرون قرار المفوضية بشأنهم لشهور بل لسنوات في أحيان كثيرة والذين لا يتمتعون بأي حقوق اقتصادية أو اجتماعية، يضطرون للعمل بشكل غير شرعي في المصانع وفى الأعمال الهامشية كالخدمة في المنازل وأعمال البناء وغيرها بأقل الأسعار الممكنة ليتمكنوا من إيجاد قوت يومهم، وهو الأمر الذي لن يتغير كثيراً لو حصل هؤلاء على الحق في العمل بشكل رسمي في ظل سياسات تحرير الاقتصاد وفى ظل قانون العمل الموحد الذي يدع العمال رهن تصرف صاحب العمل كلية دون أية حقوق تذكر.

أما عن الحق الأخير وهو الحق في حيازة ممتلكات فلسنا بحاجة للقول إن غالبية اللاجئين السودانيين في مصر لا يملكون ما يسمح لهم بالتفكير في حيازة أي شيء.

 

أي أن اتفاق الحريات الأربعة والذي له ما يقابله من حقوق للمصريين في السودان هو اتفاق مفصل لصالح المستثمرين ورجال الأعمال السودانيين والمصريين الذين يمكنهم امتلاك ممتلكات ومشروعات استثمارية في البلدين، بينما لا تحقق هذه الاتفاقية أيا من الاحتياجات الحقيقية لملايين اللاجئين السودانيين في مصر من الفقراء كالتعليم والرعاية الصحية والسكن بأسعار مناسبة والعمل بشروط إنسانية وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن الحقوق السياسية والمدنية التي لم تجرؤ الاتفاقية على التطرق إليها.

بالإضافة إلى كل ذلك فإن هذه "الحريات" المزعومة تبقى رهينة العلاقات السياسية بين حكومتي البلدين.

وكان الأولى بالحكومة المصرية بدلاً من توقيع مثل هذه الاتفاقية أن تتراجع عن تحفظاتها الأساسية في اتفاقية 51 للاجئين التي تحرم اللاجئين في مصر من حقوق أساسية.

 

Your Comments