Middle East Transparent

29 يوليو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

 

تعليق سخيف على بيان لطيف*

سامح سامي

 

لم أجد عنواناً يليق للكتابة عن البيان الذي أصدره مثقفون وسياسيون مصريون إلا عنوان احدي مقالات المفكر المصري الراحل فرج فوده، فالبيان أصدره- كما جاء في ديباجته- شخصيات سياسية وثقافية ونقابية من كل الاتجاهات، وحمل البيان العنوان الآتي:" مواجهة الغزو الأمريكي والصهيوني والتدخل الأجنبي". والبيان من يقرأه يستفز من ربطه بين الاستبداد الداخلي من الحكام العرب والاحتلال الخارجي الأمريكي الصهيوني.

يقول البيان:" إن الموقعين على هذا البيان من رموز سياسية وفكرية وثقافية ونقابية ومجتمعية اتفقوا على أن يجتمعوا معاً على اختلاف اتجاهاتهم السياسية والفكرية لمواجهة أمرين مترابطين منهما سبب ونتيجة للأخر".

 

ويوضح البيان الذي أصدره نحو 300 مثقف مصري- منهم إسماعيل صبري عبد الله، عواطف عبد الرحمن، رضوي عاشور، صلاح عيسى، محمد سليم العوا، يوسف القعيد، فتحية العسال، فريدة النقاش، احمد سيف الإسلام، أمينة شفيق- أن الأمر الأول هو المخاطر والتحديات الهائلة التي تحيط بأمتنا والمتمثلة في الغزو واحتلال العراق والاغتصاب والعدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، ومشاريع إعادة رسم خريطة الوطن وأخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير.

 

ويؤكد البيان "اللطيف" أن هذا الأمر يهدد قومية العرب ويستهدف هويتها، ويدعو البيان إلى حشد كافة الجهود لمواجهة شاملة على كل المستويات السياسية والثقافية والحضارية حفاظاً على الوجود العربي لمواجهة المشروع الصهيوني.

 

أما الأمر الثاني فهو الاستبداد الشامل في الحياة العربية الذي أصاب المجتمع، وطالب البيان بأجراء إصلاح شامل سياسي ودستوري بيد أبناء هذا الوطن وليس مفروضاً عليهم تحت أي مسمى. ويشير البيان إلى أن هذا الإصلاح يتأتى من العمل على استعادة مكانة مصر الذي فقدته منذ التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وينتهي البيان بالمطالبة بعدم احتكار السلطة، وأيضا تكاتف الجهود لمواجهة الصهيانة والأمريكان.

300

مثقف مصري اجتمعوا للتوقيع على هذا البيان وهمهم الرئيسي هو معارضة الوجود الأمريكي في العراق، لأنه غير شرعي، ولكن أين كانوا هؤلاء المثقفون أيام حكم صدام حسين للعراق واستبداده؟ أين كانوا قبل طرح عمليات الإصلاح؟ وليسألوا أنفسهم من الذي جعلهم يتحدثون عن الإصلاح الشامل؟ هل الحكام العرب؟ أم العالم الخارجي الذين يرفضون أفكاره وديمقراطيته من منطلق العزة القومية، ولا يرفضون أمواله ومعوناته؟. سأل الدكتور طارق حجيّ من قبل لماذا يقبل العقل العربي استيراد التكنولوجية الغربية، ويرفض العلم الغربي؟. ولماذا يربط المثقفون بين الاستبداد وتردي الحال العربي بالاحتلال الغربيّ!.

* هذا العنوان مقتبس من احدي مقالات المفكر المصري الراحل فرج فوده الصادرة تحت عنوان:" نكون أو لا نكون" عن الهيئة المصرية للكتاب.

 

 

للتعليق على هذا الموضوع