Middle East Transparent

31 مايو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

 

ماذا يريد الأزهر الشريف من الإبداع؟!

يجب تحرير الإبداع من طيور الظلام

 

 

القاهرة:سامح سامي

 

 

متي يكف المكفّرون عن تجريح المبدعين واتهامهم بالكفر؟! ولماذا يلاحقُ كَتَبةُ التقارير من هم اقدر منهم على الأقل في فهم العقيدة، لماذا يلاحق هؤلاء المهووسون بالتكفير الإبداع، وكيف يطلبون مصادرةَ كتاب بعد صدوره بـ 20 عاما، وهل يصح أن يتدخل شخص ما، مهما يكن موضعه وسلطته، في إبداع شخص أخر ويتهمه بأنه عدو الإسلام؟ ومْن الذي نصبهم حماة الدين والتكلم بلسان الله؟

 

 

منذ أيام اقترح مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف- برئاسة شيخ الأزهر الإمام سيد طنطاوي- منع تداول رواية "سقوط الإمام" للكاتبة والطبيبة المصرية نوال السعدواي في مصر مؤكدا أنها "تتعارض مع ثوابت الإسلام" بعد فحصها. واعتبر المجمع أنها "قائمة على أحداث خيالية البطل فيها شخصية محورية، وأطلقت عليه الكاتبة صفة الإمام, وتضمنت إساءات بالغة للإسلام وتعاليمه".

 

معروف إن هذه الرواية صدرت قبل عشرين عاما عن دار المستقبل المصرية ولم تتعرض لأي قرار بمنعها من الأزهر أو من غيره.

 

نشرت على صعيد عالمي في أكثر من 14 لغة من بينها الإنكليزية والألمانية والفرنسية والسويدية والاندونيسية" وقد أعادت مكتبة مدبولي نشر روايتها التي تباع في السوق المصرية إلى جانب أعمالها الأخرى. وأعادت "دار الساقي" طبعها قبل سنتين.

 

ويتضمن الكتاب انتقادات حادة للتسلط الذي يمارسه الحاكم والنفاق الذي يلجأ إليه من حوله من مسئولين وشخصيات في الدولة ومن بينهم شخصيات دينية.

 

وأكد عضو "مجمع البحوث الإسلامية" أستاذ الأدب العربي في جامعة عين شمس مصطفى الشكعة انه لم يحضر الاجتماع الذي اتخذت فيه التوصية لكنه سمع بان كتابا لنوال السعداوي أوصي بعدم تدواله في الأسواق المصرية وذلك لانه لا يحق للأزهر منع التداول لكنه يملك حق التوصية بالمنع، أما المنع نفسه فمن صلاحيات أجهزة الدولة المعنية.

 

ولكن منذ أيام أصدر المستشار فاروق سيف النصر قرارا بمنح الضبطية القضائية لمفتشي الأزهر، الأمر الذي أعطاهم سلطة الضبط وليس أبداء الرأي أو التوصية بالمصادرة، ويمنح القرار لعشرة من رجال الأزهر سلطة ملاحقة المصاحف التي توزع في الأسواق من دون موافقة أو تصريح من الأزهر وتحريك القضايا الجنائية ضد موزعيها، وأعطى القرار للشيوخ العشرة حق اتخاذ الإجراءات نفسها ضد ناشري كتب الحديث، إذا رأى مجمع البحوث أنها "تحوي ما يسيء إلى الإسلام وتخالف أحكام القانون الرقم 103 الصادر العام 1985"، مما أثار مخاوف المبدعين من أن يأتي دورهم لاحقاً ويصبح من حق هؤلاء العشرة مطاردتهم.

 

ورغم إن قرارات التوصية بمنع الكتب الصادرة من مجمع البحوث الإسلامية كانت تعارض المبدأ الدستوري الذي يكفل حرية الرأي والتعبير والاجتهاد، وتتنافى مع قانون تنظيم الأزهر عام 1961 الذي لا يبيح للأزهر إلا الولاية على ما يتصل بالشأن الديني وحده، كما أنها تحاكم الفنون بمعايير دينية لا معايير فنية، ولكن كان المجمع يطلع كل شهر بتكفير جديد.

 

وأوضح الشكعة إن "مجمع البحوث عادة يبحث في الكتب أو المصنفات التي تحيلها إليه مؤسسات رسمية مثل وزارات الداخلية والثقافة والإعلام أو من بعض الشخصيات الاعتبارية المهمة فيقوم بدراستها ويعلن رأيه الذي غالبا ما يكون بالإجماع".

 

لكن الكاتبة نوال نفت إن تكون روايتها "متعارضة مع الإسلام" مشيرة إلى أن أحداثها تدور "حول رئيس في بلد ما يتقمص شخصية الإله وهو مستبد ويحكم الشعب بقبضة من حديد ولكن يتم اغتياله في لحظة احتفاله بعيد نصره".

 

وفي الرواية كما تضيف السعداوي "تبدأ أجهزة الأمن بملاحقة ابنته غير الشرعية لان شكوكا دارت تقول إنها القاتلة.. إلى أن يتم اعتقالها وإعدامها".

 

وتقول السعداوي "كنت كتبت بدايات الرواية في السجن الذي وضعني فيه الرئيس أنور السادات قبل اغتياله مستوحية الخط الدرامي من حادثة المنصة" حيث اغتيل السادات فيما كان يحتفل بعيد النصر.

 

وأشارت إلى أنها كتبت جزءاً من رواية "سقوط الإمام" داخل السجن عندما اعتقلها السادات مع سياسيين وكتاب ومفكرين في سبتمبر العام 1981، موضحة أنها قصدت بالإمام السادات نفسه إذ "كان يطلق على نفسه صفة الرئيس المؤمن"، كما أنها قصدت "فضح سلوك الحكام الفاسدين في الرواية".

 

بالإضافة إلى منع تدوال رواية السعداوي فقد خلص المجمع إلى أن هناك ثلاثة كتب تتداول في الأسواق تتضمن مخالفات صريحة للإسلام منها كتاب "الماسونية... ديانة أم بدعة"، تأليف اسكندر شاهين والذي اعتبرت "لجنة الفحص" أنه يروج للماسونية التي تحارب كل الأديان، وفي مقدمها الإسلام. أما الكتاب الثاني فهو "نداء الضمير" لمؤلفه علي يوسف علي الذي "يهاجم من خلاله السُنة النبوية ويشكك في كتبها الصحيحة ومصادرها وفي مقدمها صحيحا البخاري ومسلم, بل أنه يدعو إلى هدم السنة ذاتها". والكتاب الأخير هو "مدينة معاجز الأئمة الأثنى عشر ودلائل الحج على البشر"، لمؤلفه سيد هاشم البحراني لكونه "أورد معجزات الأنبياء ونسبها للائمة الأثنى عشر".

 

ولم تكن الدكتورة نوال السعداوي الأولي في مصادرة روايتها فقد أصدر هذا المجمع عدة تقارير بمصادرة عدة دواوين شعر وروايات وكتب فكرية، حيث أفتى مجمع البحوث الإسلامية منذ شهور مصادرة كتاب "وصايا في عشق النساء" للشاعر المصري احمد الشهاوي لدعوته "المراة للعشق دون تحفظ ولاستخدامه آيات من القران الكريم وأحاديث نبوية في غير موضعها". وقال الشيخ صابر ثعلب عضو المجمع البحوث الإسلامية إن المجمع اعتبر أن الكتاب "يحتوى على وصايا كلها موجهة للمرآة وكلها مكتوبة في العشق توصيها بالذوبان في العشق دون أي تحفظ وان تسلم نفسها وجسدها ولا تستحي من فعل خطر لها وان تكون مع العاشق عارية". وتابع ثعلب "وفي الكتاب تمجيد للذة الجسدية بين المعشوقة وعاشقها مع استعمال عبارات من القرآن الكريم يسوق فيها الآيات في غير موضعها ويستخدم الأحاديث النبوية في غير معناها لتكون في نطاق دعوته إلى الاستمتاع الجسدي بالمعشوقة".

 

وكانت الهيئة المصرية العامة للكتاب قررت سحب الكتاب اثر توجيه النائب الإسلامي مصطفى محمد مصطفى (عن الإسكندرية) مذكرة إلى رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد معتبرا إن الكتاب "يتضمن مجموعة من العبارات تستهين بالدين وتستفز مشاعر المسلمين". وقررت الهيئة تحويل الكتاب إلى الأزهر للفصل في ما وجه إلى المؤلف من اتهامات إلا أن الهيئة تراجعت في اليوم التالي عن قرار سحب الديوان حيث أكد رئيسها سمير سرحان أن الكتاب لا "يحتوى على أي شبهة إساءة للدين أو استفزاز لمشاعر المسلمين". وأوضح سرحان في حينه "إن ما ورد من ألفاظ (في الديوان) إنما هي عبارات متداولة في اللغة العربية وان ما ورد من نصوص قرآنية هي ثلاث آيات قصيرة موضوعة بين علامات التنصيص ولا تختلط بالنص الأصلي وان الكتاب نص أدبي رفيع المستوى يستخدم المجاز والخيال والإبداع الشعري.

 

وانتقد سرحان موقف الأزهر مشددا على انه "لا حق للأزهر في مصادرة أو منع أي كتاب".

وتضامناً مع الشاعر أحمد الشهاوي في قضية منع ديوانه "الوصايا في عشق النساء" أصدر مثقفون مصريون وعرب بياناً وقعه 120 مثقفاً. وجاء في البيان: "المثقفون المصريون والعرب الموقعون على هذا البيان, يستنكرون دعوة الأزهر مصادرة كتاب الشاعر المصري أحمد الشهاوي, "الوصايا في عشق النساء", الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب, ويطالبون بأن يرفع الأزهر وصايته عن الأعمال الإبداعية والفكرية. وهم يتضامنون مع الشاعر احمد الشهاوي، ومع كل مبدع، مؤكدين أن حرية المبدع حق أصيل لا يُمسّ، وأن كبح هذه الحرية - سواء على يد الإدارة أو على يد المؤسسة الدينية - هو تخريب لروح الفرد والمجتمع معاً. لا لقبضة الأزهر على الفن والفكر والأدب. نعم لحرية الإبداع والمبدعين".

ومن الذين وقعوا البيان: سمير سرحان، محمد برادة، فريدة النقاش، حلمي سالم، صلاح فضل، مي التلمساني، نبيل سليمان، حسن نجمي، المتوكل طه، صموئيل شمعون، أمجد ناصر، صبحي حديدي، فخري صالح، هدى بركات، محمد الشاذلي، رؤوف مسعد، حسونة المصباحي، ظبية خميس، ميسون صقر.

 

وقد طالت هذه التقارير ايضا فكر الدكتور نصر حامد ابوزيد، حيث اعد المفكر الإسلامي محمد عمارة تقريرا يكفر فيه الدكتور ابوزيد وكتابه "فلسفة التأويل"، ويكتب التقرير حين زار الدكتور نصر أبو زيد مصر منذ عدة شهور بعد انقطاع دام 8 سنوات. كما كفر الأزهر الشريف وزارة الثقافة المصرية والوزير فاروق حسني، والمفكرين العفيف الأخضر والدكتور حيدر إبراهيم والشاعر الكبير ادونيس أثناء انعقاد مؤتمر المجلس الأعلى المصري للثقافة حول تجديد الخطاب الديني.