25 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

 

الحرية في الأسر ـ مأزق الإصلاح السياسي والمواطنة

 

القاهرة: سامح سامي

لا أعرف لماذا عَنون الكاتب عادل جندي كتابه الجديد: "الحرية في الأسر ـ مأزق الاصلاح السياسي والمواطنة" بهذا الاسم، وكيف تكون حرية في أسر؟ وهل هناك حرية يمكن لها أن تسجن وتقهر وهل وقتها تسمى حرية أم تسمى شيئا آخر موجود داخل السجن؟ ولكن من ينظر لغلاف الكتاب الرائع يجده يوضح ما يريد الكتاب أن يقوله عن صعود المد الأصولي في مصر الذي يضع الاصلاح السياسي والمواطنة في مأزق حقيقي.

الكتاب صادر عن دار ميريت للنشر بالقاهرة، وقدم له المفكر الكبير العفيف الأخضر فيقول: "سيكتشف القارئ كاتبا يتميز بالصدق مع النفس، وهي في ايامنا ميزة نادرة. فهو يقول أحيانا بقسوة تشبه قسوة ذلك الطفل الذي تحدى بكل براءة إجماع جوقة المداحين المنافقين: "الملك عار". البلد يمشي على رأسه والأقباط، بين كثيرين آخرين، عكس الأكذوبة السائدة، ليسوا على مايرام. فما زالت حقوقهم الدينية والمدنية مهضومة. وذاقوا طعم الدم في الكشح وربما ينتظرهم كشح يوميا، يوم يجلس سيد الاخوان المسلمين على عرش فرعون ليحول مصر إلى جمهورية إسلامية مزروعة، مثل شقيقتها الايرانية، بحمامات الدم!"

ويوضح عادل جندي في تمهيده أن فصول هذا الكتاب نُشرت كمقالات، وإن كانت بعض التصويبات والتعديلات الطفيفة قد أُدخلت عند إعدادها للنشر على هيئة كتاب. كما تم تقسيم الفصول إلى محاور خمسة مع التسليم بالصعوبة، أحيانا، في تحديد المحور الذي ينتمي إليه فصل بعينه، ناهيك عن كون المحاور مترابطة ترابط شعرات تشكل ضفيرة واحدة.

المحور الأول بعنوان "عالم يموج بافكار وأحداث" يتناول فيه "مستقبل الحرية" و "كلام عن العَلمانية" و "انتفاضة حرامية الفرنساوية" الخ. والثاني يتناول "الفاشية الدينية وحربها على الحضارة الانسانية"، ومن بين فصوله "الإسلاميزم بين القعدنة والحزبلة"، و "دمقرطة الإرهاب وإرهاب الديموقراطية"، و "تنويعات على لحن الإرهاب". أما المحور الثالث حول "أم الدنيا: مخاض متعثر، في منطقة ملتهبة" يلقي فيه الضوء على "مصر ومشكلة العرب مع الجينات" ويضم فصولا مثل "الثقوب السوداء" و "زوابع التصحير"  و "التفسير الجحاوي للتاريخ".

ويدور المحور الرابع حول "توظيف الدين في الدولة: محاذير وأخطار"، ويتكلم فيه عن أسلمة مصر خلال العقود الأخيرة ويطرح سؤالا: هل يمكن إنقاذ مصر من خطر الفاشية الدينية؟ وبعد الاستفاضة في تناول سيناريوهات الفاشية الدينية في مصر يقول الكاتب المتميز عادل جندي: "لكن هناك احتمال آخر يمكن أن نطلق عليه "فولتير المصري". وهذا ليس سيناريو بديل كغيره؛ إذ يمكن حدوثه بالتوازي. وفيه يقوم المفكرون التنويريون كجماعة ـ في غياب شخصية "فولتيرية" ـ بالدور الذي لعبه التنويريون في التمهيد للثورة الفرنسية وتغيير شكل المجتمع الفرنسي". ويضيف قائلا: "لكن الواقع المؤلم هو أن التيار التنويري ـ وخصوصا بعد الضربات المتلاحقة التي نالها ـ أضعف من أن يقدر على إعادة تشكيل مصر المستقبل. بل إن مجرد حصوله على  5 ـ 10% من المقاعد في انتخابات "حرة ونزيهة" ذات مشاركة شعبية عالية (وبالقائمة النسبية) هو أمر يصعب تصوره". ويستخلص أنه، من ناحية أخرى، "ربما لهذا السبب بالتحديد (إدراك الضعف)، قد يجد أنه مضطر لدخول معركته السياسية وظهره إلى الحائط (الإخوان أمامكم والنظام الحاكم وراءكم)؛ وأن يخوضها بإصرار، في سبيل إنقاذ مصر، مع التحلي بشيء من الواقعية والتواضع في الأهداف التي يجب أن تركز في المدى القريب على إنقاذ ما يمكن إنقاذه". ويختم بصيحة موجهة لهذا التيار التنويري: "وكاستراتيجية، لا مفر من الابتعاد عن التشرذم، ومن التجمع في جبهة للعمل المشترك، ولتكن تحت عنوان "الجبهة التنويرية لإنقاذ مصر من خطر الفاشية الدينية"، تضم الأحزاب "المدنية" ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين والمفكرين التنويريين العلمانيين والليبراليين والتقدميين ممن يتحدون، حتى لو اختلفت آراؤهم واجتهاداتهم في أمور أخرى (مثل النظام الاقتصادي)، في هدف أساسي هو: "فض التشابك بين الدولة والدين، دستوريا وقانونيا وسياسيا وتعليميا وإعلاميا". ويدعو لأن "تقوم إحدى المنظمات المعنية بدور ريادي نحو تشكيل هذه الجبهة وعقد اجتماع تأسيسي لها بأسرع ما يمكن، تناقش فيه أهدافها التفصيلية وبرنامج عملها". ولكنه يتساءل: "هل هذا الحلم المتواضع بعيد المنال؟"

ويختتم كتابه بالمحور الخامس الذي يتناول القبط وهمومهم، ويحتوي على تسعة فصول، منها "ليسوا أقلية"، "هل هناك مشكلة قبطية؟" و "العلاقة بين أقباط الخارج والداخل" و "هوامش على مشاهد إنعدام الفطنة".

 

 للتعليق على الموضوع