14 ديسمبر 2005

 

 

ألفريد فرج كتب القصة والشعر وليس المسرح فقط

سامح سامي

 

 

يعتبر الفريد فرج من الأسماء التي لمعت في مجال الكتابة المسرحية، بل هو أحد أركان الكتابة المسرحية في مصر ومعه توفيق الحكيم وسعد الدين وهبه. "صوت مصر" كان عنوان أولى مسرحياته التي قدمها حمدي غيث على خشبة المسرح عام 1956، ثم تلتها سقوط فرعون في العام التالي، وفيها محاولة لاستيحاء التراث الفرعوني، قبل أن ينتقل إلى التراث العربي.

ومعروف أن فرج وظف التراث الشعبي-لإحياء الصلة بين الجمهور و"ثوابت" التراث العربي كما قال - توظيفاً ذكيا في مسرحيات مثل "حلاق بغداد" و "الزير سالم" وغيرهما. ففي المسرحية الأولى يمسرح فرج حكاية " محسّن بغداد " الواردة في كتاب " ألف ليلة وليلة " فيعيد بناء شخصية ذلك الحلاّق الذي كان مجرد ثرثار فضولي في " ألف ليلة " ثم أضحى في المسرحية رجلاً يحمل قضية كبرى ، فيحاول أن يصلح العالم، ولكن عزيمته تفتر عندما تصادفه بعض الشدائد ، ويتوب عن التدخل في شئون الآخرين، وفي الثانية استقى الأحداث من السيرة الهلالية، وشحنها بصراع درامي يقربها من التراجيديا الإغريقية.

كما تأثر ألفريد فرج بمسرح برتولت بريخت الذي عمق الوعي لدى المشاهد، فكانت "على جناح التبريزي وتابعه قفة" المتأثرة أيضا بالتراث الشعبي، وبعدها بسنوات "عطوة أبو مطوة".

قصة المجرم:

وحين نتحدث عن الفريد فرج لا نذكر إلا كتاباته المسرحية وننسى أنه بدأ حياته الأدبية بكتابة القصة القصيرة والشعر(له قصيدة بعنوان تروبادور)، كما اشتغل بالنقد الأدبي والترجمة. وكانت أول قصة لالفريد فرج قصة"المجرم" التي نشرت بمجلة الغد مايو 1953، وأعيد نشرها بمجلة الهلال في يناير 1985

وتحكي القصة أحداث حياة الاسطى ابراهيم :"القابع منذ ثماني سنوات في ركنه على الكرسي الخشبي الواطئ رافعا ركبتيه ضاما قدميه وظهره كالهلال.. غالبا ما تراه ممسكا بقادوم يطرق به المسامير طرقات رتيبة تزهق الروح".

وتنتمي هذه القصة القصيرة إلى أدب الواقعية الذي يصارع الأدب المثالي. ولقد تهكم النقاد على هذا الاتجاه الأدبي وأطلقوا عليه :"الأدب الهاتف" أو "الأدب الأسود". فكانت كتابات هذا الاتجاه-ومنها قصة المجرم- تدرس أي موضوع كشيء قائم بذاته بصرف النظر عن مظهره أو علاقته بالتجربة الإنسانية الشاملة. كما تهتم بالمنظر أكثر من اهتمامها بالمنظور وبالوصف والتصوير الدقيق أكثر من الالتزام برأي معين أو وجهة نظر متبلورة.

ويصف فيها الفريد فرج الاسطى إبراهيم الذي يمثل طبقة أصحاب الحرف الذين يؤمنون بأن الأرزاق بيد الله، ولكن الاسطى إبراهيم:" في قلبه خوفا مشعوذا من القوى السحرية التي يراها تعمر الكون". ويحاول الفريد فرج في قصته القصيرة عرض المشاكل الحياتية لشخص مصري، يعاني من الخوف من الحسد، والقلق، والظلم والإهانة من زوجته. ونقتطف من القصة :" وقد لا يلتفت أكثر المارين بهذه البقعة القريبة المجهولة من العالم إلى أن في هذا المتر المربع تتركز كل المشاكل البشرية مجتمعة. والاسطى إبراهيم نفسه لا يستطيع أن يفهم بذهنه الساذج أنه ضحية ومحور أزمات الإنتاج والقطن والتصدير والقوت والأعصاب... أو أن يفهم أنه من أجل أزماته تسقط حكومات وتشعل حروب وتعقد أحلاف فما أعظم الاسطى إبراهيم على عرشه الخشبي الواطئ وهو مستند إلى الجدار الضيق يمسح عرقه".

 

للتعليق على هذا الموضوع