Middle East Transparent

16 سبتمبر 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

كرامة الفتاة العربية يسحقها الدين ويذبحها سكين المطبخ ..!!
سلام كوبع العتيبي

 

صوتان مختلفان متناقضان خرجا من داخل الدار المجاور لدارنا ليعلنا عن يوم حزين في محلتنا الفقيرة بعد أن وقفت سيارة للشرطة خضراء اللون نزل منها مجموعة من العسكر لغرض الوقوف على الجريمة الصباحية التي وقعت في دار أبو ( ..... ). كان الصوتان ( زغاريد الأم ) التي تؤمن بكارثة العار الذي جلبه حب ابنتها لشخص غريب نتيجة لما وعت عليه من ثقافة التخلف، والذي قابله بكاء وصراخ الأخت الصغرى للمقتولة (سعاد) التي ذبحها الأخ الأكبر بعد أن أدرك أن أخته تقيم علاقة حب مع شاب من قبيلة أخرى بعدما سعى هذا الشباب ثلاثة مرات للتشاور مع أب وأخ الفتاة من أجل الموافقة له على الزواج من إبنتهم سعاد التي كانت تعد لهذا الزواج هي الاخرى ويحلمان به مع بعض..
الساعة الخامسة صباحاً، نهض جميع سكان البيوت المجاورة لبيت سعاد من النوم على صوت الصراخ الخارج من بيتها بعد أن اشتدت به المعارك العائلية منذ أسبوع بسبب خطوبة أحد الأشخاص لسعاد الاخت الكبرى التي تنتمي إلى قبيلة غير القبيلة التي جاء منها الشاب الذي طلب يد حبيبته بعد أن قابلته العائلة بالرفض القاطع بسبب خلاف القبيلتين سابقا والتي يتحدر منها هذان الشابين. ونتيجة لإصرار سعاد على الزواج من الشاب الذي أحبها وأحبته بصدق قررت أمام ذويها أن تتزوج منه طالما هي من يهما أمر زواجها وليس هنالك من يعيش مع هذا الزوج سواها حتى وإن كلفها ذلك الزواج عمرها المهدد ؛ الأمر الذي جعل الأخ ينهض في صباح اليوم التالي ليقطع رقبة سعاد وهي غارقة في أحلامها وزواجها من سمير ذلك الشاب الرائع دون أن تشعر بغدر الأخ الذي دفعه ليقطع رقبتها بسكين المطبخ الذي استخدمته سعاد عدة مرات وهي تجهز لقاتلها ما يشتهي من الطعام ..
لم تكن سعاد فتاة لعوب أو من اللواتي اختزلن أيامهن لساعات الليل تحت ضربات موسيقى الهوى المنحرفة؛ بل كانت فتاة عصامية جدا تناولت حياتها بشكل سليم إلى أن أكملت دراستها الجامعية لتتخرج من كلية الهندسة لتصبح بعدها مهندسة مدنية في مديرية بلدينة الناصرية الذي يعمل بها من أحبته ولم تدرك يوما أن هذا الحب سوف يكون ثمنه عمرها الجميل دون ذنب يذكر ..

سكين المطبخ الغاسل للعار أستخدمه الآباء والأشقاء لعدة قرون ليثأروا به لشرف القبيلة الذي يمثله فتياتها وليس دون الفتاة من يمثل شرف القبيلة في أدبيات وبرامج القبائل العربية المسلمة!! التي مازال الكثير منها يمارس هوى سكين المطبخ وشموخه أمام رقاب بنات حواء دون غيرهن من البشر متناسين أن ليس هنالك شرف تمتلكه القبيلة بعد أن مارس شيوخها هواية صيد النساء والزواج المتعدد الذي تجاوزوا به العشرات من فتياتها أو من فتيات القبائل الأخرى تحت شعار (خذ منهم ولا تعطيهم) ليصبح بيت السركال مخزناً للحوم الفتيات ينهش به كما تنهش الكلب ضحيته متى يشاء دون حرمة لروح الإنسانية التي تسكن داخل الأجساد البشرية .. مازلت أتذكر كيف نقلوا سعاد بعد أن غطيت بغطاء رث ليرمى بعد أن ترمى جثتها مفصولة الرأس عن الجسد باسم التكفير عن مجادلة الأخ الاكبر وشرف القبيلة المباح من سركالها وعمامة الدين الزائف .. ولم ينتهِ الأمر إلى سطوة الذكور في عالم شرف القبيلة فقط بل تجاوز الأمر عندما سنت الدولة قانون (غسل العار!!) الذي يعطي الحق للقاتل الأخت او الابنة دون العقاب الصارم سوى شهور ستة يقضيها القاتل وهو يعيش حالة الزهو والانتصار الذي جلبه للقبيلة من خلال سكين المطبخ الصدء وفاجعة (سمير) الذي مات أثر أصابته بالسل الرئوي بعد حادثت مقتل حلمه سعاد..

توقف سمير عن العمل في مديرية بلدية الناصرية بسبب أصابته بداء السل الرئوي نتيجة لمعاناته الليلية وتناوله الخمور بشكل مفرط وساعات البكاء المستمر على ذكرى من ضحت بعمرها مقابل حبها له الأمر الذي تسبب في إصابته بهذا الداء الذي كان ليس من السهل الشفاء منه في تلك الأيام القاسية؛ بعد أسبوع من خروج القاتل من السجن الذي قضى فيه ستة شهور منتصرا على روح سعاد سمير توفى العاشق سمير ليعلن عن وفاته في مستشفى الناصرية المركزي ليقيم بعدها ذووه الفاتحة التي امتنعت أن تقيمها عائلة سعاد عندما ذبحت دون ذنب سوى علاقاتها بشخص سمير الذي لحقها بعد ستة شهور لكي يتم زفافهما في السماء لإدراك خالق هذا الكون أن زفاف سمير وسعاد أكبر من أن يتم في الأرض بين هؤلاء الهمج القتلة ..

كان مقتل سعاد هو بيرق التخلف الذي ترفعه القبائل العربية والإسلامية بالخصوص وثمن العادات والتقاليد البالية المنسوخة عن العصور الجاهلية التي مازال البعض منا يعيش تحت جلبابها دون محاولة الخروج منها. ونتيجة لكل هذا التخلف فقد حاول البعض أن يدعمه في مواقف دينية ساذجة لغرض أن يصبح موقفا سماويا بعد أن زجّ في داخله عبارات إسلامية تدعوا لهذا الجرم السافر، دون الرجوع إلى مصادر التشريع والنصوص السماوية بل كانت مراجعهم التي يرتكزون عليها هي ما يقوله شيوخ الضلالة المزيفة باسم الدين والدين براءة من هؤلاء الذين يحاولون أن يجعلوا من المرأة عبارة عن صندوق لملذاتهم الجنسية يتفرجون عليه متى أشاءوا أو يستخدمونه لأغراض ( الدية ) التي استمرت كظاهرة منحرفة إلى سنين طويلة من عمر المرأة العربية المسلمة !!عندما كانت تدفع لأهل القتيل كدية (فصلية) لتنال من عائلة القتيل كافة أنواع الذل والعذاب والتنكيل والإهانة الجسدية والنفسية دون السماح لها بزيارة أهلها أو زيارة أهلها لها أن تصعد روحها إلى السماء ..
ولم ينتهِ الأمر إلى مقتل سعاد بل تجاوز مقتل الإنسانية بشكل سافر ووصل إلى أختها التي صرخت بعد مقتل سعاد لتدفع ثمن التخلف القبلي والكذب الديني الذي يمارسه وعّاظ الخبث والسلطان مرة أخرى عندما أمتنع الذكور وأبناء قبيلتها الاقتران بها نتيجة لكونها شقيقة سعاد التي قطعت رقبتها بسبب حبها لشاب أخر لا ينتمي لقبيلتها وخرجت عن طاعة العائلة ومرغت شرف القبيلة في وحل الفضيحة كما يدعون!! الثمن الذي دفعته شقيقة سعاد كان أكبر من ثمن الحياة بحجمها وعقدها وتناقضاتها السافلة إذ لم تكمل عقدها الثالث حتى نقلت روحها إلى السماء هي الأخرى لتلتحق بروح سعاد وسمير شاكية إلى السماء ظلم الذكور وتخلفهم وعنجهية ظلام الدين الذي قضى على إنسانية المرأة بصورة عامة الذي يطبل لها شيوخ الضلالة الداعين لزواج المتعة وزواج المسيار وما ملكت أيمانكم تحت حجج يتنكر لها ذوو الضمائر الطيبة التي بدأت تزول من عالم الفضيلة..

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

د.سيد أبو شادي
abou1950@hotmail.com
صدق السيد جمال محمود خليل في تعليقه ،إذ ما ذنب الدين حين يمارسه جهلة
وما أكثرهم في عالمنا العربي/الإسلامي .والقضية بعد ذلك هي - برأيي - ضرورة
التفرقة بين الإسلام وبين سلوك أو فهم المسلمين ،فأي سلوك من أي مسلم لا يحسب على
الإسلام ،من حيث إن الإسلام يقاس به وليس العكس صحيحاً،أما باقي "الحكاية" فأمر
مستغرب ؛من أحل علاقة بين شاب وشابة ؟وكيف نترحم على شارب خمر ؟أرجو أن نكف عن خلط
الأوراق ،فلسنا في "فيلم عربي ممل" يحل البطل فيه مشكلاته بشرب الخمر ثم نرى
المشكلة وقد انتهت ،ما يدخل في الأذهان :أولاً عدم حرمانية الخمر .وثانياً أن حل أي
مشكلة يتم من خلال شرب الخمر أو تدخين السجائر .ولهذا وجب التنويه حتى لا تلتبس
الأمور ويساء الفهم .هذا إذا كانت "الحكاية" قد حصلت فعلاً ،كما في "أريد حلاً"..!!!

 

جمال محمود خليل

gemi123@hotmail.com

كرامة الفتاة العربية يسحقها الدين ويذبحها سكين المطبخ ..!!

ان ما كتبه سلام كوبع العتيبي بشان ذيح سعاد لهو امر يدمي القلب ولا ذنب

جنته ختى يتم ذبحها كما تذبح الشاة

اما عنوان هذا المقال وهو بيت القصيد فلقد تجنى سلام العتيبي على الدين كما تجنى

شقيق سعاد الدين براء من ما يفعله سفهائكم الذين يدعون بانهم مسلمون ان الاسلام حفظ

كرامة المراة وجعل اختيار الزوج بيدها هي والقصص والحوادث في ذلك كثيرة لا تعد ولا

تحصى

اما قولك ان زفافهما سيتم في السماء لادراك خالق الكون ان زفافهما اكبر من ان يتم

في الارض هل انت تعلم الغيب وكيف يكون الخالق راضى عن سمير والذي مات مدمنا للخمر

ام الكبائر لا تتجني على الدين ويبدو ان القصة خلاف ما رويتها طالما هنالك خمر وهي

ام الكبائر فما خفي اعظم