11  يناير 2006

 

 

أمن الخليج بالإصلاح السياسي

د. ساجد العبدلي*

 

من الكتب المميزة التي طالعتها مؤخرا كتاب (أمن الخليج: من غزو الكويت إلى غزو العراق) والذي هو في الأصل دراسة علمية كتبتها الباحثة البحرينية د. نصرة البستكي. ولعل ما ميز الكتاب ابتداء، وبطبيعة الحال، هو أنه نتاج قلم نسائي في ظل افتقار الساحة العربية للإسهامات الفكرية النسائية إجمالا وانعدام تلك المتصلة بالشأن السياسي على المستوى العربي ومن باب أولى المستوى الخليجي.

 

 

بلفتة ذات دلالة أهدت البستكي كتابها الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر إلى (جيلها الذي ولد في زمن الهزيمة، فبات يحلم بالنصر المكتمل، وتفتح وعيه على تأسيس مجلس التعاون الخليجي، ثم رآه الآن وهو يشيخ وسط الأعاصير ورياح السموم الغربية). فمن سياق الكتاب لاحقا اتضح أن الكاتبة عولت كثيرا على تجربة مجلس التعاون كضامن لأمن الخليج في مواجهة (الأعاصير ورياح السموم الغربية)، حيث تقول البستكي بما معناه أن علاقة النخب الحاكمة في دول مجلس التعاون مع الدول الغربية استمرت قائمة وودية في إطار تحالف استراتيجي قائم على معادلة الأمن مقابل النفط، وتمكنت النظم الخليجية من الاستفادة من علاقاتها مع الغرب في حماية استقرارها الداخلي رغم ما واجهته من مخاطر محلية وإقليمية. لكن الاستناد إلى علاقة المنفعة المتبادلة دون عمق حضاري وقومي جعلها محكومة بحزمة من العوامل الخارجة عن حدود السيطرة الخليجية، ومن أبرزها: شكل النظام الدولي القائم، والتوجهات التي تحكمه، وحالة الاقتصاد العالمي ومدى حاجة القوى الكبرى فيه للنفط. والحقيقة أن دول الخليج أدركت خطورة هذا الوضع، فسعت إلى إقامة كيان سياسي اقتصادي يمكنها من التعامل مع المتغيرات العالمية، ويكون أداة إقليمية تساعد في تحقيق الأمن، فكان تأسيس مجلس التعاون الخليجي. لكن تجربة هذا المجلس بعد هذا العمر الطويل منذ تأسيسه لم تمض في الاتجاه النظري المتوقع لها، حيث ظهرت جوانب خلل كثيرة فيه، فقد عجز المجلس عن مواجهة أي من الأخطار التي تعرضت لها المنطقة، واضطر إلى تغيير مواقفه المبدئية أكثر من مرة، وذلك نتيجة لغياب استراتيجية أمنية واضحة المعالم تحدد مصادر التهديد ووسائل مواجهتها.

 

لكن ما أعيبه على هذه الدراسة للدكتورة البستكي، بالرغم من إعجابي بها بشكل عام، تجاهلها وبشكل مثير للاستغراب الحديث عن أهمية وأثر الحراك السياسي في داخل كل من دول مجلس التعاون، وانصرافها وبشكل كبير إلى فكرة أن أمن الخليج رهين، وربما رهين فقط، بنجاح تجربة هذا المجلس، في حين أن نجاح مجلس التعاون الخليجي كضامن لأمن الخليج، أو لنقل لأمن دوله الأعضاء حتى نكون أكثر دقة في التعبير، لا يمكن له أن يحصل بتاتا في معزل عن حصول الإصلاحات السياسية الحقيقية في داخل كل من هذه الدول الأعضاء.

 

لا يمكن بحال من الأحوال تصور أن ستة دول خليجية لا تزال بعيدة كثيرا عن الديمقراطية الحقيقية، تلك الديمقراطية الضامنة لالتفاف الشعوب على حكوماتها (وسط الأعاصير ورياح السموم الغرب) على المدى الطويل، ستتمكن من الصمود في ظل واقع اعتمادها شبه الكلي على النفط كمصدر للدخل. الأمر الذي جعل أهميتها حاليا تفوق حجمها السكاني المحدود، لتصبح ذات تأثير ووزن، وفاعلا ليس فقط على الساحة العربية والإقليمية، وإنما على الساحة الدولية. في حين أننا نعلم بأن هذا المصدر الجيوستراتيجي ستتقلص قيمته إلى حد كبير وربما ستنعدم في غضون خمسين عاما لن تزيد، هذا إن كنا متفائلين.

 

 

خمسون عاما في عمر الدول، لا تعد شيئا. لذلك فما لم تدرك حكومات (وشعوب) مجلس التعاون الخليجي بأن لا سبيل للاستمرار على قيد الوجود إلا بالإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية وصولا إلى الحكومات المنتخبة التي ستقوم على رؤى التخطيط والبرامج الإصلاحية الجادة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فإن هذه الدول بما تعانيه من انكشاف ديموغرافي واضح وهلامية سياسية فاقعة سيكون مصيرها إلى الزوال.

 

لا أقول الزوال عن دوائر التأثير والقيمة السياسية والاقتصادية في العالم، بل الزوال عن دوائر الوجود الفعلي على الخريطة كما نعرفها اليوم!

 

sajed@arabgate.org

 

* ناشط سياسي كويتي- عضو الأمانة العامة لحزب الأمة

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Mon, 30 Jan 2006 08:12:13 -0800 (PST)

From:  "SAMI RAMADHAN" <ramadhansj@yahoo.com> 

   

يؤسفني أن أتقدم بمداخلة في شأن كتاب  (أمن الخليج: من غزو الكويت إلى غزو العراق)

 تقدمت به الفاضلة نصرة البستكي

 

 فعذرا على عدم لياقتي الأدبية التي كان يقف من ورائها النقد الذي تفضل به صاحب الموضوع النقدي ساجد العبدلي مشكورا

فأنا أتفق مع الناقد الكريم في بعض النقاط المفصلية العامة لكني أختلف معه في بعض الجزئيات النقدية الحساسة و المطالبين أخلاقيا أن نكون أكثر شفافية في تناولها كأن,تقول البستكي بما معناه أن علاقة النخب الحاكمة في دول مجلس التعاون مع الدول الغربية استمرت قائمة وودية في إطار تحالف استراتيجي قائم على معادلة الأمن مقابل النفط، وتمكنت النظم الخليجية من الاستفادة من علاقاتها مع الغرب في حماية استقرارها الداخلي رغم ما واجهته من مخاطر محلية وإقليمية

فيعلق "ساجد العبدلي" ناقدا بقوله...

فقد عجز المجلس عن مواجهة أي من الأخطار التي تعرضت لها المنطقة، واضطر إلى تغيير مواقفه المبدئية أكثر من مرة، وذلك نتيجة لغياب استراتيجية أمنية واضحة المعالم تحدد مصادر التهديد ووسائل مواجهتها. عبر أستشهادنا بمجريات أحداث مازلت شعوب منطقتنا الخليجية تدفع تكاليفها الباهضة إلى يومنا هذا وما بعده

المثل الخليجي يقول: أشحادك يا المسمار, قال المطرقه!!

و لمن لا دراية لهم بالأمثال الخليجية أقول: إذا علم السبب بطل العجب!!

إن النظام الدولي القائم، والتوجهات التي تحكمه، وحالة الاقتصاد العالمي ومدى حاجة القوى الكبرى فيه للنفط قد شجعها في أسدال النصح و المشورة للنخب الحاكمة في دول الخليج إلى إقامة كيان سياسي يمكنها من التعامل مع المتغيرات العالمية، ويكون أداة إقليمية تساعد في تحقيق الأمن العالمي لصالح الدول المهيمنة و الطامحة إلى تأمين مصالحها الأستراتيجية في الخليج ليكون في حال مواجهة مع دولة إيران الإسلامية المارقة  و الرافضة للرجوع إلى بيت الطاعة للعم سام!!

ولد مجلس التعاون من أرحام ستة دول خليجية بعد أن نفخ العم سام من روحه فيها مستبعدة أقطاب الشر بزعمها لتحقق ضرب مسمارين بطرقة واحدة!!

إلهاء إيران بحرب طويلة الأمد مع الشقيقة العربية المهووسة بداء العظمة و النفوذ العراق ليطيح بنظام الحكم لإيراني في تصور العم سام الذي لا يملك أن يدفع فاتورتها الباهضة

 وكعادة العم سام الذي يتقن فن المراوغة و الغش فقد أستغل مخاوف دول الخليج من المد الإسلامي الجديد في إيران فراح يزرع في قلوب حكام الخليج شبح تصدير الثورة كبات مان يخطط على إحتواء الجميع ليحقق أحلام دولة الفرس القديمة!!

يسأل العم سام حكامنا: هل ستقفوا يا دول الخليج مكتوفي الأيدي أمام خيوط المد الثوري الإيراني عبر تصديره للثورة إلى شعوبكم المتعاطفة مع شعاراته المضادة لأمريكا و أسرائيل!!؟؟

يسأل العم سام صدام العراق عن المعوقات التي تمنعه من مواجهة المد المصدر لثورته الإسلامية نحو شعبه و المهدد لكيانه و بقائه كقوة نافذة في العالم العربي والخليجي!!؟؟

فما كان جواب صدام العراق آنذاك إلا أن أدعا أن جارته الشرقية العربية مهددة و هو على أتم الأستعداد لحمايتها أطول فترة ممكنة لكن ينقصه دفع تكاليف هذه الحرب الطويلة الأمد, ألا هل من نشامى تساعد صدام على هذه المخاطرة؟؟!!

بلع حكام الخليج الطعم بعد أن أستنفر العم سام عزائمهم و أكثر فيهم المخاوف من نهايتهم الوشيكة في حال لو تخلفوا عن دعم حام الجبهة الشرقية للأمم العربية!!

أفا.... يذا العلم!! لبيك يصدام ..... لبيك يا سيف العرب لبيك!!

كان في مخيلة العم سام أن مطرقة الحرب الفتعلة ستودي بنهاية النظامين البغيضين له إيران والعراق لكن إيران صمدت في مواجهة الحرب المفروضة عليها بالتخطيط الأمريكي واللعيبة العرب

أما المأفون صدام فقد خرج من حربه منهارا ومعلنا إفلاسه وحاجته إلى المزيد من الديون الخليجية لإعمار ما أفسده بسبب ما تفضل به آنفا الدكتور ساجد العبدلي: وذلك نتيجة لغياب استراتيجية أمنية واضحة المعالم تحدد مصادر التهديد ووسائل مواجهتها.

كان من المفترض على حكام الخليج أن يكونوا قد تعلموا الدرس, أليس كذلك؟؟

الجواب هو: لا طبعا

وتتكرر السيناريو السامي للعم خواجه في معركة الروس في بلاد الأفغان و مخاطر قرب المد الشيوعي الطامع بالنفط  الخليجي!!

ومن أقوال العم سام: إذا كنت مسلما حقيقيا فجاهد في أفغانستان و أطرد الغزاة الكفرة ....حي على الجهاد....حي على الجهاد يا عرب الأفغان....

ومرة أخرى يقع حكام بلادنا في نفس الحفرة و يبعثوا بأبناء جلدتنا و أموال النفط المحتاجة إليه مؤسساتنا وبنياتنا التحتية!!

فالمجلس كان وما زال كعفراء الدمن جميلة المنظر كتجمع خليجي لكن قبيحة المردود لسوء ما أظهرته

فهل يتعلم حكام المنطقة من الدروس السابقة بأخطائهم؟؟

يا ترى ما هو المقلب الجديد للعم سام ليستمر كنتيجة في حفظ مصالحه الأستراتيجية؟؟

 وعذرا  منكم

 

 سامي جمعه الرمضان

Sami J. ALRamadhan

ramadhansj@yahoo.com

السعودية:KSA