13 ديسمبر 2005

 

جبران تويني وداعاً

سعيد الحمد

 

 

جبران تويني آخر الشهداء ولن يكون الاخير في قائمة الاغتيالات فقائمة الموت تطول في هذا العالم العربي المنكوب بعقلية تصفيات الخصوم وقتلهم.

جبران تويني.. هل تحتاج جريمة اغتيالك الى ميليس آخر.. وكم من ميليس سيحتاج لبنان.. فمن قبلك رفيق الحريري وسمير قصير وجورج حاوي ومى شدياق وقائمة الموت تفجيراً وتفخيخاً تضم عشرات وربما مئات ممن قالوا لا في وجه من قالوا نعم..!!

جبران تويني لم تنقذه باريس العاصمة الفرنسية من الاغتيال عندما فرّ منه ليعود بعدها بأيام فإذا بالفجير يترصده وينال منه في سيارة مفخخة.

في البحث عن مرتكب الجريمة دائماً ما يبدأ المحقق بسؤال من المستفيد من تنفيذها.. فمن المستفيد من اغتيال جيران.. من الذين فضحهم جبران بكل جرأة وجسارة منذ الرابع عشر من فبراير الى اليوم واثر اغتيال الشهيد الحريري؟..

من الذين كشف أوراقهم بلا مواربة وبلا تردد وطالب بتشكيل محكمة دولية لتحاكمهم.

فتش عن المستفيد ولا تدخل في متاهات الاحاجي والألغاز فجريمة اغتيال جبران تأتي في سياق جرائم الاغتيالات الاخرى.. فكلما ظهر من يكشف الأوراق ويعري القتلة.. قتلوه..!!.

جبران تويني لم يقاومهم بالمليشيات ولا بالمتجفرات ولم يقف أمامهم بالقنابل.. بل قاومهم بافتتاحياته الصحفية الجريئة في أهم منابر لبنان الصحفية.. في النهار قال جبران ما لم يجوأ الآخرون على قوله.. فكان جزاؤه وكان عقابة سيارة مفخخة أسكتت الصوت والقلم والكلمة.. ألم نقل ان الكلمة لا تموت.. اذن فليمت صاحبها.. هكذا هو التفكير المفخخ يغتال صاحب الكلمة لتموت الكلمة.. ظناً منه ووهماً ان الكلمة يمكن ان تنتهي بنهاية الفرد. جبران تويني

 

للتعليق على هذا الموضوع