29 يوليو 2006

 

 

 

 

"شيخ المجاهدين" يهرب من لبنان
 سعيد الحمد

 

هل تعرفون و تذكرون "شيخ المجاهدين في بلاد الكفر" عمر بكري فستق، ذلك المتجلبب بجلبابه في لندن، يقطع شوارعها مستفيدا من كفالة حرية الرأي و التعبير و الأجواء الديمقراطية ليشيع و يذيع خطاباته الزاعقة بالويل و الثبور و عظائم الأمور لكل "بلدان الغرب الكافر"، و الذي أعلن يوما انه سيقيم فيها دولة "الخلافة الإسلامية" و يرفع علمها على  "قصر باكنغهام" و "10 داونينغ ستريت"، من بعد تدريب و تأهيل الشباب من حركة "المهاجرون" التي أسسها و ترأسها في لندن؟

 

عمر بكري فستق هذا فر من بريطانيا قبل عدة اشهر، و اعتبر عودته إليها "حرام شرعا" كما قال في احد تصريحاته النارية، و عاد إلى لبنان بعد أن ضمنت له بريطانيا التي شتمها بأقذع الشتائم عدم إعادته إلى احد البلدان التي تطالب برأسه. قبل أيام وقف فستق بلا حياء أمام باخرة بريطانية بحسب وكالات الأنباء ليتوسل قبطانها بتسهيل خروجه من لبنان على ظهر تلك الباخرة العائدة للكفار الذين غادرهم قبل اشهر و هو يهددهم و يتوعدهم و يكيل لهم السباب بلا حدود!!

 

عمر بكري فستق ظل طوال سنوات يدعو الشباب المسلم و يحرضهم على "الاستشهاد" في أي مكان ينالون منه من "أعداء المسلمين" كما كان يردد. فلماذا يا ترى يهرب اليوم من الشهادة و الاستشهاد، و قد جاءته الفرصة سهلة و ميسرة في لبنان الذي آواه من خوف و أطعمه من جوع، بعد فراره من بريطانيا خوفا من إلقاء القبض عليه على اثر حوادث التفجيرات في قطارات الأنفاق اللندنية في يوليو الماضي؟

 

لماذا هذا التناقض المشين و المفضوح عند "شيخ مجاهدي الفضائيات العربية" و شاشاتها  وميكروفوناتها التي كثيرا ما استضافته في برامج و ندوات ليلقي علينا خطبا و تصريحات نارية عن وجوب تدمير الأعداء، و أن الشهادة و الاستشهاد فرض عين على المسلمين في هذه الظروف؟  ماذا عن ظروف بلاده لبنان الذي يتعرض فيه الأبرياء لأبشع عدوان؟ هل هذه الأرواح المتساقطة البريئة لا تستحق الدفاع عنها؟ و هل لبنان الذي احتضنه و هيأ له المأوى، و هو المطلوب رأسه من شقيق لبنان الكبير المجاور، لا يستحق أن يستشهد السيد فستق، "حامل لواء الشهادة و الجهاد" في سبيله؟

 

فقط نريد أن نفهم "معادلة الاستشهاد" و مفهومها في فكر و منهجية فستق و أمثاله من الذين روجوا و سوقوا و حرضوا و دفعوا شبابا مسلما في عمر الزهور إلى دائرة الموت استشهادا، على نحو ما تعلموه من شيوخهم الذين نراهم اليوم يتقاعسون عن الجهاد و يهربون من الشهادة و يخافون من الاستشهاد و يلتزمون منازلهم يطالعون التلفاز و يأكلون "الفستق". إن هذا يكشف و يفضح إلى أي درجة يتشبث هؤلاء بالحياة و ملذاتها و سعادتها و خيرها، و لا بأس من أن يتجلببوا بجلباب التحريض على الموت و دفع الآخرين إليه، طالما أن الموت لا يقترب منهم، فان اقترب و حانت ساعة الاستشهاد هربوا من المواجهة و توسلوا حتى إلى "الكفار" ليساعدوهم على النجاة و الهرب. فالمهم أن يهربوا من اللحظة الفاصلة حتى و إن كان هروبهم على ظهر باخرة "كافرة" من تلك التي كان السيد فستق و أترابه و أمثاله يهاجمون أصحابها و يشتمونهم و يحرضون ضدهم و يزرعون بلادهم بالمتفجرات.

 

لله درك يا "شيخ المجاهدين" على الهواء...و لله در أمثالك من شيوخ الجهاد الهاربين في الجحر المظلمة، تقولون ما لا تفعلون.

 

* إعلامي بحريني

 

 للتعليق على الموضوع