1 مايو 2006 

 



 

 

المجتمع المدني يناصر "الأيام"

سعيد الحمد*

 

عندما تداعى المنبريون الاسلاميون وعادل المعاودة لشن حملة ضارية شعواء لإسكات الأياموثنيها عن طريقها في الدفاع عن الديمقراطية والتعددية والرأي والرأي الآخر، لم يدر في خلدهم أن المجتمع المدني بكامل قواه وفعالياته سيهب عن بكرة أبيه ليقف مع "الأيام" بوصفها جريدة حرة ليبرالية وقفت بجسارة ضد قوى التشدد والتزّمت والتطرّف وفتحت صفحاتها مبكرآً للآراء الحرة المستقلة.

والمجتمع المدني بجميع تياراته وجمعياته اذ يناصر الأيامفإنما يناصر هنا حرية التعبير وحرية التفكير في بلادنا بوصفها حقاً كفله الدستور والميثاق.. فليس انحيازاً عاطفياً ما أعلنته الجمعيات والشخصيات الوطنية من مختلف الأطياف والطبقات والشرائح.. وليس دفاعاً عن الأيام وحدها.. ولكنه موقف مبدئي ثابت لقوى المجتمع البحريني المدني ضد تكميم الأفواه والحجر والحظر.

 

لقد غاب عن المنبريين الاسلامويين عندما اجتمعوا مع المعاودة وخططوا لحملتهم الظلامية ضد "الأيام".. أن اسطوانتهم المشروخة قد ملّها المواطنون وشبعوا منها وما عادوا يستسيغونها، فما عادت مزاعمهم المكذوبة واتهاماتهم المزيفة "الاساءة والتعدي على الاسلام" تنطلي على أحد.

 

إن استغباء الناس وعدم الاعتراف بوعي الجماهير القادرة على اكتشاف ألاعيب المصالح الشخصية المتستّرة بستار الدين والاسلام.. هو المنزلق وهي السقطة التى وقع فيها السياسيون الطارئون في المنبر الاسلامي والمعاودة حين توهموا أن المواطنين مازالوا يصدقون الافتراءات ويستجيبون للاتهامات الجاهزة التي يوزعها أصحاب الوصايات الذين لم يكتشفوا بعد أن وصاياتهم اهتزت وفقدت تأثيرها بعد تجربة المواطنين لهم في البرلمان.

 

ولذلك لم يحملهم الجمهور على الأعناق ولم يردد معهم هتافات حملتهم المتطرفة بتكفير الأياموتجريمها وتحريمها.. ووجدوا أنفسهم يجترّون غضبهم وحدهم الى درجة أن أحد قادة المنبر الاسلامي صرح بأنهم يقاطعون الأيام..!!

 

فما هو الجديد الذي أضفته أيها القائد الهمام؟!.. انك تقاطع كل صحيفة وكل رأي حرٍ وكل كاتب يختلف مع أطروحاتك.. ولذلك طالبت بقمع الحريات دون أن يؤنبك ضمير النائب الذي أقسم على دستور يكفل حرية التعبير، ولم يؤنبك ضميرك السياسي المزعوم طبعاً الذي ينبغي أن يعترف أن السياسة ليست حكراً على منبره وحده.. وأن السياسة من طبيعتها الاختلاف.. وأن الفاشية من طبيعتها الاجتثاث وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات..!!

 

إلصاق التهم بالآراء الحرة والأقلام الوطنية أمر لم يعد يصدقه أحد من المواطنين بعد أن تشبّع الجميع بخطابات متشنجة عصبوية لا تملك غير التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور للمختلفين معهم.. دون أن تتوفر على ردود منطقية عقلانية.. لأن جماعة المنبر والمعاودة لا يؤمنون بشيء اسمه الحوار واسمه الاختلاف واسمه التعددية.. وهنا المصيبة.. بل وهنا الكارثة التى ستظل تهدد حرية التعبير وحرية التفكير في بلادنا..!!

 

* البحرين

 

للتعليق على هذا الموضوع