8 أغسطس 2005

أربعة ضباط خططوا لتفجير سفارتي أميركا وبريطانيا... صنعاء:

عملاء مخابرات صدام "تسللوا" مدرسين للعربية والفيزياء

 

 

(هل ما زالت مخابرات صدّام ناشطة خارج العراق؟ السؤال مهم لأن الرهائن الغربيين، وكذلك اللبنانيين، في العراق أكّدوا أنهم اختطفوا على يد أجهزة صدّام التي ما تزال فاعلة في العراق رغم الإحتلال الأميركي. وإذا صحّت المعلومات الواردة من اليمن، فذلك يطرح إمكانية دور لمخابرات صدّام في عمليات إرهابية أخرى، مثل عملية مدريد التي تظلّ بعض جوانبها غير واضحة حتى الآن),

 

بدأت أمس محكمة البدايات الجزائية اليمنية، المتخصصة في قضايا أمن الدولة، برئاسة القاضي محمد البعداني، محاكمة أربعة ضباط عراقيين تابعين لمخابرات نظام صدام حسين، اتهموا بتشكيل عصابة مسلحة والتخطيط لأعمال تخريبية، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا في صنعاء. ومثل أمام المحكمة ثلاثة متهمين هم أحمد سلمان داود الزبيدي (45 سنة) وأحمد مثنى جاسم أحمد العاني (36 سنة) ومحمد مهدي عبدالرحمن عاصي الكناني (37 سنة). أما المتهم الأول علي راشد السعدي فيحاكم غيابياً، واعتبرته المحكمة فاراً.

وأكد ممثل المدعي العام خالد صالح الماوري، في قرار الاتهام الذي تلاه أمام هيئة المحكمة، أن المتهمين جاؤوا الى اليمن تحت غطاء العمل، وباشروا التدريس في محافظة مأرب والمحويت، وبعد مرور فترة بسيطة، باشروا التخطيط لما جاؤوا من أجله، بأن عقدوا اجتماعاً في منزل في شارع هائل وسط صنعاء، وجهزوا وسائل التنفيذ التي ضبطت داخل المنزل، وهي أربع حقائب تحتوي على 23 قالباً من متفجرات تي ان تي وأربعة صواعق كهربائية وأجهزة تحكم عن بعد.

ووفقاً لقرار الاتهام، اقر المتهم الثاني أحمد سلمان الزبيدي في اعترافاته بأنه التحق بالاستخبارات العراقية عام 1980، حيث عمل في إدارة البريد التابع للاستخبارات، وقال إنه التقى في 14 آذار (مارس) 2003 المتهم الأول علي راشد السعدي، وجهز له جواز سفر وتذاكر لليمن، تحت غطاء المدرسين المعارين من العراق، وبأنه استأجر منزلاً في شارع الرقاص (حي هائل) لتنفيذ أعمال تخريبية ضد السفارتين الأميركية والبريطانية، في حال شنت واشنطن حرباً على العراق. وأشار بأنه كان يجتمع مع بقية المتهمين في المنزل ذاته.

أما المتهم السعدي فيعمل في الاستخبارات أيضاً ووصفته لائحة الاتهام بأنه زعيم المجموعة، جاء الى اليمن كونه مدرساً موفداً من العراق، وعمل خارج صنعاء وكان دخل اليمن قبل ثلاث سنوات من الزمن المحدد لتنفيذ العملية. وأكدت اللائحة أن أحمد مثنى جاسم العاني اعترف بأنه عمل لدى المخابرات العراقية منذ العام 1992 واستلم 18 ألف دولار أجوراً لمدة سنة، وكلف بالسفر الى اليمن حيث عمل ضمن المدرسين المعارين، استاذاً للغة العربية، وكان يجتمع مع بقية المتهمين في منزل بشارع القصر، واتفقوا على ضرب السفارتين الأميركية والبريطانية في 27 آذار 2003.

وجاء في لائحة الاتهام أن محمد مهدي الكناني التحق بالمخابرات العراقية عام 1992 واستلم 18 ألف دولار قبل مجيئه الى اليمن راتباً لسنة، وعمل مدرساً في المحويت (مديرية الرجم) لمادة الفيزياء. وأكدت اللائحة اعترافه بأن المتهم الأول علي راشد اتصل به في 12 آذار 2003 مع بدء الحرب على العراق، وطلب منه الانتقال الى صنعاء لتسلم حوالة مالية من العراق، هي بمثابة شيفرة عرف من خلالها أن عليه تنفيذ العمل المكلف به، وأن الوسيط بين علي راشد والاستخبارات العراقية، عقيد في الاستخبارات العراقية يدعى عبدالرحمن خليفة.

وطالب ممثل المدعي العام بالعقوبة المقررة شرعاً وقانوناً للمتهمين، فيما أنكروا ما جاء في قرار الاتهام، مؤكدين أن أقوالهم التي تلاها ممثل المدعي العام اخذت منهم بالضغط والإكراه، ووقعوا عليها من دون علم مضمونها. كما نفوا أن تكون لهم المتفجرات التي ضبطت في المنزل.

وكانت أجهزة الأمن اليمنية اعتقلت الموقوفين الثلاثة في 26 آذار 2003 قبل يوم من الموعد الذي حددته المجموعة لتفجير سفارتي أميركا وبريطانيا.

(صنعاء - فيصل مكرم الحياة - 08/08/05//)

 

للتعليق على هذا الموضوع