2 مارس 2005

هل هو ربيع الديمقراطية في الوطن العربي؟

د. سعد الدين إبراهيم

 

كان إعلان الرئيس مبارك مبادرته لتعديل المادة 76 من الدستور المصري بحيث يكون اختيار الرئيس بالانتخاب الحر المباشر من بين أكثر من مرشح، خطوة عملاقة في مسيرة الألف ميل لتحقيق الديمقراطية في كل ربوع الوطن العربي. فمنطقتنا هي الوحيدة في العالم، التي ما زالت تهيمن عليها الأنظمة الاستبدادية، لدرجة أن علماء السياسة قد اشتقوا مصطلحاً خاصاً بنا هو "الاستثنائية العربية" وهو تعبير مهذب لمعنى "الشذوذ السياسي"، كما لو كنا من طينة أو طبيعة بشرية مختلفة عن بقية شعوب الخليقة، فبين عامي 1972 و2004، تحولت مائة بلد من أنظمة حكم استبدادية إلى أنظمة حكم ديمقراطية. ولم يكن في هذه القائمة الطويلة إلا بلدين عربيين هما المغرب والبحرين.

      ولكن عام 2005 قد شهد إلى تاريخه بدايات تحول ديمقراطي في كل من فلسطين والعراق والسعودية ولبنان وها هي مصر توشك على أن تدخل عملية تحول ديمقراطي حقيقي بتعديل دستورها الذي "عفى" عليه الزمن، وكان من أهم آليات استمرار الحكم الاستبدادي، على امتداد خمسين عاماً أن العراق وفلسطين والسعودية ولبنان ومصر هي بلدان عربية تشترك في اللغة والثقافة، وعضوية الجامعة العربية ولكنها تختلف في كل شيء آخر - بدءاً بحجم السكان والمساحة... وقاعدة الموارد ومستوى الثراء، وانتهاءً بالتاريخ السياسي والتركيب الاجتماعي أو التنوع العرقي.

 ومع ذلك شهدت هذه البلدان العربية الأربع إما انتخابات نيابية (العراق)، أو رئاسية (فلسطين) أو بلدية (السعودية) أو انتفاضة شعبية ضد الاحتلال الأجنبي حتى لو كان عربياً (لبنان)، والانتخابات والانتفاضات الشعبية تحرك المياه الآسنة، تفجر طاقات كامنة، وتدفع بالمجتمع كله إلى الأمام، من حيث أنها توسع الفضاء السياسي، وتُضفي سلطته نفوذاً لجماعات جديدة، ربما ظلت محرومة من المشاركة في الشأن العام لسنوات، أو عقود، أو قرون طويلة.

      لقد امتدت المطالبة بالإصلاح السياسي، نحو مزيد من الديمقراطية لعدة سنوات، وتحديداً منذ مؤتمر أزمة الديمقراطية في الوطن العربي، والذي عقد في ليماسول، قبرص عام 1983 (أي منذ 22 عاماً). ولكن الحكّام العرب لم يُعيروا هذه المطالب أي اهتمام، بل أنكى من ذلك تعرض عدد من المشاركين في مؤتمر ليماسول للاضطهاد والتنكيل على يد الأنظمة الحاكمة في بلدانها في ذلك الوقت.

ولكن الصورة بدأت تتغير خلال العقد الأخير، وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وحربي الخليج الأولى والثانية وحرب العراق. حيث انكشفت الأنظمة الاستبدادية ولم تعد قادرة على استغلال تنافس الكتلتين كما كان الحال خلال الحرب الباردة. ولم تعد حتى البلدان النفطية بينها قادرة على الرشوة الجماعية لشعوبها، أو الوفاء بإشباع الحاجات الأساسية لهذه الشعوب. ثم وقعت أحداث سبتمبر 2001، فزادت من تفاقم الأوضاع الإقليمية العربية والشرق أوسطية.

 فقد خلصت الولايات المتحدة، بعد تفجيرات 11/9، إلى أن "الإسلاميين" المتطرفين الذين قاموا بها أتوا أساساً من السعودية ومصر، رغم أن نظامي الحكم فيهما محسوبان عليها، وأن الاستبداد والفساد في البلدين، كما في غيرهما، هو الذي يؤدي إلى التطرف الديني. وبدأت أمريكا، ومعها أوربا، حملتها ضد الإرهاب من ناحية وضد الأنظمة المستبدة من ناحية أخرى، واختارت أساليب متنوعة في هذه الحملة، تراوحت بين الأسلوب المسلح ـ كما حدث مع نظام "طالبان" في أفغانستان، ونظام البعث في العراق. واختارت أسلوب الحصار الاقتصادي والدبلوماسي والتلويح بالقوة مع الأنظمة الحاكمة في ليبيا والسودان وسوريا وإيران. واستخدمت أسلوب الضغط المعنوي والتلويح بحجب المساعدات العسكرية الاقتصادية على الأنظمة الاستبدادية الصديقة لها ـ مثل السعودية ومصر وتونس، من أجل تخفيف استبدادها وتبادر بإصلاحات سياسية ديمقراطية.

      وهكذا ودون تخطيط مسبق أو تنسيق مشترك، التقت الضغوط الداخلية الأقدم مع الضغوط الخارجية الأحدث، لتجبر الأنظمة الاستبدادية العربية على التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي. وتعتبر الحالة المصرية هي آخر تجليات هذا التقاطع بين ضغوط الداخل وضغوط الخارج. فالقوى المصرية الضاغطة على نظام الرئيس حسني مبارك من أجل الإصلاح ليست بالضرورة على وفاق مع قوى الخارج وخاصة الأمريكية، بل ربما هي معادية لها لأسباب شتى، أهمها الدعم الأمريكي لإسرائيل. ومع ذلك التقت ضغوط الداخل مع ضغوط الخارج بشكل موضوعي على نظام حسني مبارك، ووصلت هذه الضغوط إلى ذروتها في الشهور الأخيرة، فشهدت المدن المصرية مظاهرات احتجاجية سلمية تحت شعار "كفاية"، تنويهاً باستمرار حسني مبارك رئيساً لما يقرب من ربع قرن، ورافضة لخطة الحزب الوطني بإعادة ترشيحه لفترة رئاسية خامسة تمتد بحكمه إلى ثلاثين عاماً، ورافضة للخطة البديلة بتوريث نجله الثاني، جمال مبارك من بعده. وأصبح شعار "كفاية" عنواناً شعبياً جاذباً لحركة التغيير والإصلاح من الداخل، بل وأصبح الشعار الذي التقطته وتبنته الجماهير الشعبية اللبنانية في مظاهراتها تعبيراً عن حزنها وغضبها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والذي اتجهت أصابع الاتهام فيه إلى نظام البعث الحاكم في سورية. و "كفاية" المصرية هي رفض لتجديد أو تمديد أو توريث الحكم لحسني مبارك أو ذويه. و "كفاية" اللبنانية هي رفض للوجود السوري المسلح على الأراضي اللبنانية، والذي جاء بداية عام 1986، للمساعدة على حفظ الأمن الداخلي اللبناني خلال الحرب الأهلية، ولكنه استمر حتى بعد انتهائها باتفاق الطائف (1989)، فاعتبر معظم اللبنانيين هذا الوجود العسكري احتلالاً سورياً غير مرغوب، ويرفضون استمراره، وانفجر صبر اللبنانيون بعد اغتيال الحريري، ووجدوا في شعار "كفاية" تعبيراً سلمياً بليغاً عن حالة الرفض التي يشعرون بها نحو الجار السوري الذي تجاوز كل حدود "الجوار الصالح" فأصبح "جواراً طالحاً".

      وكما تزامن الرفض اللبناني الداخلي للوجود السوري مع ضغط أمريكي - فرنسي لهذا الوجود، فإن ثمة تزامن مشابه بين الضغوط المصرية الداخلية على نظام الرئيس مبارك مع الضغوط الخارجية التي تقودها الولايات المتحدة على نفس النظام. وجاءت قضية د. أيمن نور، رئيس حزب الغد، لتكون مثل "القشة التي قسمت ظهر البعير". فتجريد نائب في مجلس الشعب من حصانته البرلمانية في جلسة عاجلة، وبلا مقدمات، والقبض عليه، وإيداعه السجن، بلا كفالة، لمدة 45 يوماً، اعتبرته الدوائر الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً، تحدياً سافراً من النظام المصري لمبادرة "مجموعة الثمانية"، وللرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي جعل الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط، حجر الزاوية في سياسته الخارجية، خلال فترة رئاسته الثانية. وقد عبّرت كل افتتاحيات كبريات الصحف الأمريكية عن الغضب لحبس د.أيمن نور، والذي لم يكن معروفاً لدى الرأي العام الأمريكي إلا بعد القبض عليه وحبسه. وكان لا بد والحال كذلك أن تُصعّد إدارة الرئيس بوش من ضغوطها على نظام الرئيس مبارك. وتجلى ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك بين وزيرة خارجية الولايات المتحدة ـ كونداليزا رايس ـ وقرينها المصري أحمد أبو الغيط، أثناء زيارة هذا الأخير للعاصمة الأمريكية في منتصف فبراير 2005، ثم في تأجيل الاجتماع المشترك لوزراء خارجية مجموعة الثمانية وأقرانهم العرب، والذي كان مقرراً أن تستضيفه القاهرة في أوائل شهر مارس.

 وأصبح الضغط الأمريكي -الأوربي من أجل الإفراج عن أيمن نور مناسبة لتجديد وتوسيع الضغط من أجل الإصلاح السياسي الشامل والذي يبدأ بتعديل الدستور. وهكذا وجد النظام المصري نفسه بين فكي كماشة - من الداخل والخارج. ولم تعد تسعفه الأعذار والحجج المعتادة لتأجيل الإصلاح السياسي، وهي: أولوية الإصلاح الاقتصادي، وأولوية المسألة الفلسطينية، والخوف أو التخويف من "البعبع الإسلامي". وفي هذا السياق الذي اكتمل بالمشاهد الانتخابية في فلسطين والعراق والسعودية، كان لا بد للنظام المصري أن يجد مخرجاً. فجاء ذلك بإعلان الرئيس مبارك عن مبادرة تعديل المادة 76 من الدستور. ورغم إيجابية المبادرة فإنها تقتصر عما تطالب به المعارضة الرسمية وحركة "كفاية" الشعبية - وهو تحديد مدة الرئاسة بفترتين على الأكثر، وإلغاء حالة الطوارئ، وإنهاء احتكار الدولة (أي الحزب الوطني) لوسائل الإعلام، واستعادة القضاء المصري لاستقلاله الكامل.

      نقول في النهاية أن ما يحدث في أقطار الوطن في هذه الأيام هي إلى تاريخه، رياح معتدلة، أقرب إلى نسائم الربيع. لقد اختفت مصطلحات مثل "الثورة" و "الانقلاب" و "التعبير الجذري" لتحل محلها مصطلحات أكثر ليونة مثل "الإصلاح" و "التطور" و "التحول". وهذه كلها سمات نضج مجتمعي عام. فهل هذه "النسائم" وهذه "النضج" و "الاعتدال" هي بوادر ربيع للديمقراطية في الوطن العربي؟ نرجو أن يكون الأمر كذلك، وأن نعمل على أن يكون فعلاً كذلك.

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

abdul hamad" <abdul_hh@maktoob.com> 
Date: Thu, 10 Mar 2005 22:57:55 +0000 
  
 لدي تعليق بسيط, وهو إذا كان صحيحا حسب ما يقول الكاتب أن الصحف الامريكية الكبر قد عبرت عن غضبها في افتتاحيتها لحبس النائب ايمن نور, وان الرئيس الامريكي قد جعل الديموقراطية والحرية هي حجر الزاوية في سياسته في الشرق الاوسط, فلماذا لم تعبر تلك الصحف عن غضبها حين تم اعتقال دعاة الاصلاح في السعودية, البروفيسور متروك الفالح والكاتب والشاعر على الدميني والبروفيسور عبدالله الحامد, بل أن الادارة الامريكية وحين زيارة وزرير الحارجية الامريكي للسعودية بعد ايام قليلة من اعتقالهم لم تحرك ساكنا ولم تقم باتخاذ اي خطوة جدية للاحتجاج على ذلك, وهاهم دعاة الاصلاح يكملون عاما كاملا في الاعتقال . ولم تنتفض تلك الادارة ولم نرى تلك الصحف تفرد ولو حتى مساحة صغيرة تذكر 
ان هناك في بلد يعتبر اكبر حليف لامريكا في المنطقة, دعاة للحرية والديموقراطية اختاروا الطريق السلمي والعلني للتعبير عن مطالبهم يتم الزج بهم في المعتقلات, مما يجعل شعار الحرية والديموقراطية الذي يرفعه بوش, شعار مشبوه لانه ببساطة حق يراد به باطل, والباطل الذي اعنيه هو مصلحة امريكا والكيان الصهيوني فقط, وبالكلام الشعبيلا( حرية ولا بطيخ) , 

 

 

"hisham ismael" <hisham1968h@hotmail.com> 

Date: Sat, 05 Mar 2005 07:46:48 +0000

 

رغم الانباء المبشره التى تتوالى يوميا بقرب تداعى النظام العربى الاستبدادى القديم ولكن رغم ذلك لا اشعر بالتفاؤل وذلك لاننى متأكد ان هذا الانهيار

هو مؤشر لصعود التيارات الاسلاميه الاصوليه بديلا عنها. لا نضحك على انفسنا  الشعوب العربيه غارقه حتى اذنيها فى الهوس الدينى وللاسف بالديمقراطيه التى نتمناها سوف يحصلون على الحكم ونعيش فى ظلهم فى نظم حكم فاشيه وكله باسم الديمقراطيه . والعراق دليل حى على ذلك.

الشعوب العربيه ياساده يجب فرض ديمقراطيه موجهه عليها لانها اول من يضر نفسها بالديمقراطيه الحقيقيه  فسوف تجلب على نفسها وبنفسها من يطيح

بالديمقراطيه  ويجعلها شكليه  وامامكم ايران دليل واضح . تجرى انتخابات ديمقراطيه حقيقيه ولكن من يدخل الانتخابات ومن ينجح ومن يعارض كلهم

فاشيون دينيون  تحت مسمى محافظين واصلاحيين  الكل فاشى.فأنا ارى ان تكون الدساتير العربيه المزمع اعداها فى حاله بدء انتخابات ديمقراطيه  ان تخضع لعدم تعارض اى نص من نصوصها مع الاعلان العالمى لحقوق الانسان ويكون حمايه هذا التوافق خاضع للجنه خاصه من الامم المتحده .بحيث

نضمن انه لن يأتى اى حزب اسلامى ويضع اى بنود دينيه تنتهك حقوق الانسان كالقطع والرجم ومنع الحريات الشخصيه واضطهاد الاقليه وغيره من

البنود المتعارضه كليا مع الاعلان العالمى لحقوق الانسان. هذا التقنين ياساده ضرورى قبل ان نرى فاشيات عربيه تكون اسوأ بمراحل من الانظمه

الديكتاتوريه الموجوده حاليا . وليكن ذلك لمرحله معينه وليكن عشر او عشرين سنه ينعم فيها المواطن العربى بالحريه ويحس بمعنى حقوق الانسان .

وبالتالى تزداد عنده المناعه الشخصيه ضد الاحزاب الدينيه الفاشيه اما الان فهو يعتقد ان الادين والاحزاب الدينيه واصحاب اللحى هم الذين  يمسكون

بالعصا السحريه التى سوف تحل مشاكله وان الله سيقف بجانب الامه عندما يتولى فيها من يحكم بشرعه .

هشام عرفه

 

Wed, 2 Mar 2005 18:09:51 -0800 (PST)

   "EgyptianOnly NoArab" <egyptiancivilizationalliance_eca@yahoo.com>

   

أن الأخبار الرائعة التي تتوالى والتي تؤذن جميعها بأن شمس الحرية التي طالما حلمنا بها جميعا كمصريين , قد قرب موعد مشرقها بعد أكثر من نصف قرن

من ظلام الإستعباد و الإستبداد, و الإذلال من قبل السلطات الحاكمة في بلدنا العريق , و التي دمرت شخصية المواطن المصري البسيط الذي ليس

له سند أو ظهر يحتمي به من ظلم كل صاحب سلطة و التي جعلته محني الهامة و القامة, لقد حان لهذا المصري البسيط أن يرفع قامته ثانية و أن يشمخ

بأنفه و رأسه عاليا, آن له أن يحلم بأن يعيش موفور الكرامة في بلده و في خارجها, و ان تحترم كرامته و آدميته و أن يسترد هويته المصرية

السليبة أن الإعلان عن تعديل الدستور المصري و الذي يسمح بالتنافس في الإنتخابات الرئاسية و الذي سوف يكسر في المستقبل إحتكار الحاكم الحالي للسلطة, لخطوة عظيمة في طريق الحرية و تداول السلطة و تنظيف الإقتصاد من المحسوبية و الرشوة والتكسب من المناصب ومن الفسادالمستشري كالسرطان في أدارة الإقتصاد المصري.

لقد عبرنا الخطوط الحمراء مع أول مظاهرة خرجت تطالب بالتغيير و ترفع شعار كفاية, الخطوط الحمراء التي كانت تسمح لنا بأن ننتقد أقصي ما يمكن

الوزراء و في أقصى الحدود رئيسهم, فإن تجاوزنا تلك الخطوط فالإعتقال هو المصير الأسود الذي ينتظرنا و ما يصحبه من تعذيب حيواني يدمر الأدمية إن

لم يفضي إلى الموت و أي موت, أنه الموت الأليم الذي يكون أعذب و أحلى من الحياة نفسها أن الذين خرجوا مطالبين بالتغيير رافعين شعار كفاية, إولئك هم الأبطال حقا و صدقا, فقد عرضوا أنفسهم لبطش السلطات الحاكمة الغاشم و أدواتها من ضباط مباحث أمن الدولة المسعورين, الذين ربوا و دربوا على نهش لحوم أبناء بلدهم المسحوقين الضعفاء على إننا يجب أن نقر و أن نعترف بأن للولايات المتحدة دورا لا ينكر فيما حدث, فقد أدركت الإدارة الأمريكية الحالية, ان الوقوف في وجه إرادة الشعب المصري خطأ كبير وأن عليها ألا تكرر خطأ إدارات الخمسينات التي سمحت بالإنقلاب الناصري بل و ناصرته و ساندته حتى عام 1957, لقد أدركت الخطأ فأرغمت النظام الحاكم الحالي على أن يعدل الدستور و الذي كان في نظره أقدس من أي كتاب مقدس, فلا يجوز تعديله حتى يحافظ على سلطاته المطلقة و لكن ما كان ان يكون هناك تحرك و ضغط أمريكي كبير على النظام الحاكم الحالي إرغمه على الرضوخ لإرادة الشعب لأول مرة , دون أن يكون هناك ضغط شعبي عارم بأن الوقت قد حان للتغيير, و أنه كفانا فقرا و إذلال وفسادا و إعتقالا و تعذيبا و تسميما وإغتيالا و خطفا للمعارضين الأحرار , لقد وصلت رسالة الشعب المصري إلى العالم و ادركت أدارات العالم الحر بأن الأفضل التحالف مع الشعوب من النظم  الحاكمة الفاسدة المتهالكة المريضة التي أذلت شعوبها و أفقرتها و بثت الفرقة و الفتن بين أبناءها  ,النظم الحاكمة التي غضت الطرف و إغلقت العيون عن التطرف و الإرهاب حتى يخوفوا العالم الحر من الديمقراطية المصرية و حكم الشعب المصري لنفسة  و لصالح نفسه أن ما حدث خطوه و نعلم إنها مجرد خطوة و لكن ليست كأي خطوة , و لا نعتقد  إن الحاكم سوف يتنازل بسهولة ولا جماعة الأفاقين المنتفعين من الفساد الحالي, لذا علينا بأن نقبل التحدي و نسرع الخطى و لا نخاف من تخويف اجهزة القمع فالحرية قادمة لا محالة, و لكن لن تأتي لأناس حالمين خاملين, بل لفعالين شجعان, قادرين على القول و الفعل ونقول لأجهزة النظام الحاكم لا يغرنكم قوتكم فالشعوب أقوى, أين شاوشيسكو و إجهزة أمنه الجبارة و اين بونيشيه اليوم و أجهزة قمعه الرهيبة و أين و أين, فإرتدعوا وإرتعدوا فالحساب وقته قد قرب, فتصالحوا مع الشعب المصري و كفروا عن خطايكم و جرائمكم السابقة في حق شعب مصر, فإن الشعب إن أراد الحرية فلا بد أن يستجيب القدر