13 يوليو 2005

 

 

الإرهاب والدين

سعد الله خليل

 

إلى متى سنستمر في دفن رؤوسنا في الرمال، متوهمين أن العالم جاهل مغفل، لا يعرف شيئا عنا؟ إلى متى نخدع أنفسنا؟ كم سنكون مغفلين لو توهمنا أننا بالتصريحات والبرقيات قادرين على إقناع العالم ببراءة فكرنا وثقافتنا من الإرهاب، وإنهم يصدقوننا.! لماذا إذن تتنامى يوما عن يوم مشاعر الكراهية ضد المسلمين في الغرب الذي كان قد احتضنهم من قبل وآواهم وأمنهم من خوف ومن مرض ومن جوع؟ لماذا انقلب هذا التسامح مع المسلمين والعطف عليهم، إلى كراهية لهم، وخوف منهم، وحقد عليهم؟ هل من سبب آخر سوى الإرهاب؟ هل من سبب آخر سوى كراهية هؤلاء القتلة، وعداءهم للمجتمعات الغربية التي يكفرونها ويهدرون دمها ويحللون سرقة أموالها؟ ما هي المرجعية الفكرية والروحية التي يستند إليها هؤلاء القتلة في تجنيد الرجال وتعبئتهم وتحريضهم وتبرير أفعالهم؟ هل يستندون إلى نصوص بوذية أو هندوسية؟ أم يستندون إلى نصوص دينية إسلامية؟ ألا يمثل هؤلاء القتلة مدرسة من مدارس الإسلام لها مشايخها ومرجعيتها؟ وفي الإسلام مذاهب ومدارس كثيرة مختلفة متباينة تصل إلى حد التناحر والتحارب.! من يفتي لهؤلاء الإرهابيين، ويبرر أعمالهم، ويشجعهم على الذبح والقتل والتفجير، ويؤكد لهم أن ثوابهم في الآخرة كبير، ويبشرهم بحوريات وأنهار من خمر وعسل؟ أليسوا شيوخا من المسلمين لهم أوزانهم وأسماءهم ومراكزهم الكبيرة؟ من أين يأتي هؤلاء المشايخ بالأسانيد التي يسندون إليها فتاواهم؟ هل يخترعونها من فراغ؟

صحيح أن ليس كل مسلم إرهابي. ولكن أليس كل إرهابي مسلم، منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى يومنا هذا؟ هل هناك من ينكر ذلك؟ من قتل أكثر من ثلاثة آلاف إنسان في غزوتي منهاتن وواشنطن؟ من الذي ذبح تلاميذ المدارس في (اوسيتيا)؟ من الذي فجر قطارات مدريد؟ من الذي فجر قطارات الأنفاق في لندن وأوقع عشرات القتلى ومئات الجرحى؟ من الذي قتل العمال النيباليين؟ من.. ومن..؟ هل يوجد شيخ أو هيئة دينية إسلامية تنفي عن هؤلاء القتلة وعن زعيمهم الانتماء للإسلام؟ ألا يطلقون على بن لادن صفة الشيخ وأحيانا الشيخ المجاهد؟ ألا يجدون العذر والتبرير دائما لهؤلاء القتلة، ويصفونهم بالمجاهدين والمجتهدين، فإن أصابوا في اجتهادهم فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد.! هل هناك من تأييد وتعاطف وإعجاب أكثر من ذلك؟

قد يقول بعضهم أن هؤلاء القتلة لا يمثلون جمهور المسلمين، ولا يتحدثون باسمهم! وهذا صحيح، لأنه لا توجد فئة أو مدرسة دينية إسلامية تستطيع أن تدعي أنها تمثل جمهور المسلمين على شتى مذاهبهم وتنوعهم واختلافاتهم؟ لكن في المقابل ألا يؤكد هؤلاء الإرهابيون بمناسبة وبدون مناسبة دون أن يقدر أحد على دحضهم والتصدي لهم - أنهم وحدهم من يتبع صحيح الدين الإسلامي، ووحدهم من يدافعون عن الإسلام؟ وإنهم في عملياتهم يستندون إلى آيات بيّنات تأمرهم أن يرهبوا أعداء الله، وأن يضربوا رقاب الكفار، وأن يقاتلوا المشركين الذين لا يحرموا ما حرم الله ورسوله، ويقتلوهم حيثما وجدوهم حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون. وإلى أحاديث شريفة، يؤكدون أنها تقول أن الله قد أمر الرسول أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وإنهم على خطى الرسول سائرون، ومستعدون لمناظرة من في عقله شك أو لبس فيما يقولون و يفعلون.( يقول محمد عبد السلام فرج في مقدمة كتاب الجهاد الفريضة الغائبة: اعلموا أحبتي ... أن ليس بعد إعلان التوحيد عمل أعظم وأجل في ميزان العبد من السعي لإقامة الدين حتى لا يكون إلا لله، وذلك بالجهاد والقتال لقوله تعالى: } وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ..{ ولقول المصطفى r : في الحديث الصحيح ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري) ويقول أيضا في الكتاب نفسه: (يوضح الله تعالى أن هذه الأمة تختلف عن الأمم الأخرى في أمر القتال ففي الأمم السابقة كان الله سبحانه وتعالى ينزل عذابه على الكفار وأعداء دينه بالسنن الكونية كالخسف والغرق والصيحة والريح .. وهذا الوضع يختلف مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالله سبحانه وتعالى يخاطبهم قائلاً لهم: }  قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين { التوبة: 14 أي أنه على المسلم أولاً أن ينفذ الأمر بالقتال بيده ثم بعد ذلك يتدخل الله سبحانه وتعالى بالسنن الكونية وبذلك يتحقق النصر على أيدي المؤمنين من عند الله سبحانه وتعالى) ويقول أيضا: (ويجدر بنا في هذا الصدد الرد على من قال إن الجهاد في الإسلام للدفاع وإن الإسلام لم ينتشر بالسيف وهذا قول باطل ردده عدد كبير ممن يبرز في مجال الدعوة الإسلامية والصواب يجيب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل ( أي الجهاد في سبيل الله ) قال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ). ويقول محمد عبد السلام فرج أيضا: (ولقد تكلم أغلب المفسرين في آية من آيات القرآن وسموها آية السيف، وهي قول الله سبحانه وتعالى: }  فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد { التوبة } الآية:5{

قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية: ( قال الضحاك بن مزاحم: أنها نسخت كل عهد بين النبي r  وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة).

 إذا كانت هذه الجماعة الإرهابية تشوه عن قصد تعاليم الإسلام وصورة المسلمين، كما يقال. فهي بالقطع عدوّة للإسلام والمسلمين. لماذا إذن لا يتم اتخاذ موقف ديني واضح صريح من هذه الجماعة، لا مداراة فيه ولا غموض ولا إبهام. موقف لا يقبل التسويف والتأويل؟ أسوة بالمواقف العدائية التي يتخذها هؤلاء المشايخ ضد بعض المذاهب الإسلامية وأتباعها. لماذا لا تجفف كل منابع الإرهابيين، ويحاسب مشجعيهم ومريديهم ومن يحاول أن يجد مبررا لهم؟ لماذا لا يقف هؤلاء المشايخ من هذه الفئة القاتلة الباغية موقفا صلبا بدلا من الإشادة ببطولاتهم وإظهار الإعجاب بهم واختراع الأعذار لهم، كما فعل الشيخ هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية حين قال على شاشة الجزيرة الفضائية في معرض تعليقه على تفجيرات قطارات الأنفاق في لندن، بأنه لو ثبت أن تنظيم القاعدة قد دبر هذه التفجيرات فعليه أن يفخر لأنه مرغ أنوف كبار الدول.!

إن الوقت يمر، وعلى المؤسسات والهيئات الدينية الإسلامية، الرسمية وغير الرسمية، أن تتخذ إجراء عمليا، لا شكليا، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فلن يمضي وقت طويل ليقف العالم صفا واحدا ضد الإسلام والمسلمين.

Saadkhalil1@hotmail.com

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

"MARK JOONESS" <antf21_21@hotmail.com>

Date: Tue, 19 Jul 2..5 16:59:43 +.3..

I AGREE WITH YOU THAT NOT ALL MUSLIMS ARE TERRORISTS, BUT AT THE SAME

TIME

ONLY A SPITEFUL MAN WOULD SAY THAT ALL TERRORISTS ARE MUSLIMS,,

IN ANOTHER WORD, ONLY A BLIND MAN DID NOT SEE WHAT HAPPENED IN BOSNIA,

INDIA, AFRICA, AFGHANISTAN, IRAQ, KASHMIR,.....

ANYWAY, WE CAN NOT BLAME A hypocrite