10 فبراير 2005

كبرياء مثال الالوسي وانكسار الحكومة!

دعوة لمحاكمة وزير الداخلية العراقي على التقصير والإهمال المتعمد

رياض الحسيني

 

"أستاذ رياض العراق يريد"، بهذه الكلمات المشحونة بألم الفراق وحنان الأبوة الصادقة وجرح الزمن تلقّاني الدكتور مثال الالوسي على الجهة الأخرى من الهاتف صباح اليوم وأنا اعزيه بفلذتي كبده ايمن وجمال. وقفت أمام هذا الجبل الذي لم تهزهزه أعاصير الإرهاب وعجز الحكومة بكل وزرائها ورؤسائها والمتنفذين فيها! عجزت عن الرد وقلبي يمطر حزنا ويتقطع لهذا الرمز العراقي الشريف الأصيل وما يلاقيه يوميا على يدي الإرهاب السلفي والمحلي على حد سواء. وقفت مذهولا لا أجد عبارة تعزية غير "الله يعطيك الصبر يا مثال" جوابا لما استقبلني به، بل زدت على ذلك فقلت له "اسمع مثال لن أستطيع إن افعل لك شيئا ولا غيري بامكانه إن يفعل لك شيئا، كل ما لدي أقوله لك هو أنني اسأل الله لك الصبر"، اللهم ألهمه صبرا!

 

لقد تعرض هذا الرجل للكثير من الأزمات وفي كل مرة يعود إلى الواجهة اصلب عودا وأمضى جنابا، إذن لا بد من سبب ولا بد من هدف أسمى واجل! العراق.. نعم هو حب العراق الذي جُنَّ به السيد مثال الالوسي! لعمري هو ليس حديث عهد بهذا الجنون كما باقي الشرفاء من العراقيين الذين يعطون ولا يأخذون كما المتنفذون في الحكومة العراقية الجديدة!

 

اغتيال ايمن وجمال وصمة عار على جبين الحكومة العراقية وعلى جبين المليشيات الحزبية المسلحة وعلى جبين كل السياسيين من كل المشارب والمآرب. اغتيال العراقيين الشرفاء في وضح النهار وعلى مسمع من الحكومة ورجالاتها ومرأى من وزارة الداخلية ووزيرها يعني واحدة من اثنتين، إما أنها متورطة مع الإرهابيين وفي تلك الحال يجب محاكمة المسؤولين فيها، وإما أنها عاجزة عن توفير الأمن في الشارع العراقي وفي تلك الحال يجب عزلها فورا ومن دون محاصصة أو مداراة، فالأصل هو حماية الشعب العراقي وليس الوزير المرتشي والعاجز!

 

كان لي مع الشهيد جمال أكثر من اتصال فوجده شعلة من الوطنية والشرف وحب العراق وهو بذلك لم يقل عن والده وأخيه الأكبر ايمن! لكن ما أحزنني أنني كنت على الهاتف معه قبل ليلة من اغتياله، تحدثنا عن العراق والعراقيين ولم يكن لي علم باستشهاده فلم أودعه ولم يودعني، لم يمهله القدر إن يشارك أكثر في بناء العراق، ولم تمهلنا الحكومة الكارتونية حتى حق الدفاع عن أنفسنا بحجة فرض القانون، ولا ادري أين هو هذا القانون؟!

 

لو أراد العراقيون فعلا عراقا للجميع، وأرضا غير مستباحة، وحكومة وطنية تكون رمزا لكل الشرفاء، فعلينا اليوم إن نطالب جماهيريا بإعادة هيئة إجتثاث البعث من جديد فبدون تلك الهيئة تلعب هيئات أخريات بمقدرات الشعب العراقي فتقتل شبابه بحجة مقاومة المحتل وتنهب ثرواته بحجة حرمان المحتل من الاستفادة منها، وتعيث في الأرض فسادا بحجة الجهاد ورفع راية الدين.

 

لو أرد العراقيون فعلا وطنا آمنا مستقرا فيجب إن يُعاقب فيه المقصر والمعتدي والمتعاون مع الجماعات الإرهابية سواء مباشرة أو عن طريق غير مباشر، وأول من يُحاكم هو وزير الداخلية وحاشيته وبطانته من المنتفعين على حساب الدم العراقي والشرف العراقي والاصالة العراقية.

 

كاتب وسياسي عراقي مقيم في كندا

www.alhusaini.4t.com

 

للتعليق على هذا الموضوع