20 أبريل 2005

 

شيوعي وعامل شيعي!!

رامي الأمين

 

(إلى يوسف بزي ويحيى جابر)

فجأة اكتشفت أنني من الطائفة الشيعية. هكذا، بالصدفة، وجدت نفسي بين ليلة وضحاها شيعياً بامتياز. صرت أنتمي إلى رأس الحسين، وأنتظر المهدي، وأقرأ مناجاة علي في الليل. فجأة، بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري صرخ شيء ما في داخلي مؤنباً: إستيقظ يا هذا، أنت شيعي!

 

قبل هذا الوقت، كنت ما أنا عليه: شاب من عائلة شيعية عريقة. وحينها لم أكن قادراً على التخلص من نسبي الممتد إلى النبي محمد. "أنت سيد. جدك رسول الله". بهذه العبارة كان يستقبلني الناس عندما أعرّف عن نفسي. طبعاً قبل كلمة "تشرفنا". وكنت أقسم لهم بحياتي أن جدي (والد ابي) اسمه علي رضا. وجدي (والد امي) يدعى أحمد المختار. لكنهم كانوا يصرون أنني حفيد النبي محمد وانني سأربح شرف مصافحته قبل الدخول الى الجنة. هم لا يعلمون انني لا أريد دخول تلك الجنة المزعومة، وأنني افضل جهنم وبئس المصير على أن ألتقي هناك بذات الوجوه التي قتلتني وطاردتني كل يوم في الحياة الدنيا. وكنت أرفض هذا النسب الجليل احتراماً للنبي الأكرم. ماذا سيقولون لو عرفوا أن حفيد النبي لا يصلي ولا يصوم ويشرب الكحول ويكتب الشعر. كما أنني كنت عندما أصرح عن اسمي لشباب من طوائف اخرى، يرسمون لي دائرة ويرقصون حولي رقصة الطائفية الدائرية. كانوا يدمغونني بشعار "حركة امل" أو "حزب الله" وأخيراً باتوا يدقون "عين التينة" وشماً على جسدي كلما عرفوا أنني شيعي.

 

هذا الأمر لطالما أزعجني، لأنني كنت أرفض المنضوين تحت لواء عين التينة بكل جوارحي. ثم إن التين يسبب الحكاك في البشرة، وأنا أعاني من الحساسية تجاه الثمار الصيفية. ثم جاءت التظاهرات لتضعني في ساحة رياض الصلح، وتحملني شكراً عظيماً لسوريا الأسد. من قال لهم إنني أريد أن أشكر سوريا؟ وعلام أشكرها؟ على نظامها المخابراتي القمعي، وعلى مصادرتها للحريات والإنتماءات، وعلى تكريسها لذات الوجوه وذات العمائم في حكم البلاد؟ وجاء صديقي عباس لينعتني بالعميل لأنني نزلت الى ساحة الشهداء وصافحت مسيحياً هناك، ثم قرأت فاتحة على الشهيد الحريري. ألا يسمح للشيعي أن يرقص في شارع "مونو ويحمل شعار السيادة والحرية والاستقلال؟ ألا يسمح له ان ينصب خيمة في ساحة الشهداء ويحاور القواتي والعوني والاشتراكي؟ ألا يسمح له أن يتمرد على تخلف الضاحية الجنوبية وعلى همجية الناس هناك الذين يكسرون ويحطمون كل معالم الحضارة من إشارة السير الى برميل النفايات؟ أعتقد أن الوقت قد حان ليسدل الستار على آخر فصول المسرحية السورية في لبنان. وآن الأوان كي نكون شيعة بالمفهوم الوطني وليس الديني والطائفي للكلمة. حان الوقت كي نكون شيعة على طريقتنا الخاصة، خارج قيود القيد الطائفي والعمائم السوداء والبيضاء. شيعة "نهج البلاغة" والثورة الثقافية الكربلائية، وليس شيعة الدم والفوضى. لكن إلى أين نذهب؟؟

 

"اللقاء اللبناني الشيعي" سيعقد بعد ظهر اليوم! إذا احتجتم اليّ، تجدوني هناك.. "وناس تقول شيوعي وعامل نفسه شيعي، عشان خايفين طبيعي ليبقوا ثورتين...". ألم يكن أحمد فؤاد نجم على حق؟؟

 

للتعليق على هذا الموضوع