Middle East Transparent

24  يونيو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

 

القرضاوي يفرض رقابته

على أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة الزيتونة

 

 

 

بثت قناة الجزيرة يوم الجمعة 18 جوان برنامجا وثائقيا حول جامع الزيتونة. وقد قام مراسلها في تونس بمحاورة رئيس جامعة الزيتونة الدكتور أبو بكر الاخزوري مع ثلة من أساتذة الجامعة.

و خلال هذا البرنامج قدم رئيس الجامعة لمحة عن هذه المؤسسة العريقة التي نشأت من قلب جامع الزيتونة المعمور الذي اختطه لأول مرة حسان ابن النعمان حوالي سنة     699 ميلادي ثم أعاد بناءه عبد الله ابن الحبحاب سنة 734 ميلادي كما بين الدور الحالي الذي تلعبه الجامعة في التأسيس للحوار بين الأديان و الحضارات.

واثر كلمة الرئيس تناولت الكلمة الدكتورة منجية السواحي أستاذة علوم القرآن في الجامعة و بينت منهجها التنويري في علوم التفسير الذي يعتمد علي الاجتهاد و علي القراءة المقاصدية للنص المقدس.  كما حاولت الأستاذة توضيح التوجه الإصلاحي في هذه الجامعة الذي يعتمد النظر إلى الظاهرة الدينية نظرة سوسيولوجية وتاريخية جديدة توظف الأدوات المعرفية الحديثة التي حققت تطورا مذهلا لا عهد للإنسانية به مثل تاريخ ومقارنة الأديان والفلسفة وعلم النفس.   

         

وفي الجزء الثاني من الحوار التلفزي أخذت الأستاذة قوانين الأحوال الشخصية التونسية التي منعت تعدد الزوجات وفرضت الطلاق بالتقاضي وعوضت مبدأ طاعة الزوج بمبدأ الشراكة والاحترام المتبادل كأنموذج للتفسير التنويري للنص القرآني. بيد أن خلال البث التلفزي فاجأنا مقص الرقابة بحذف هذا الجزء المهم من البرنامج. وهو ما جعلنا نعتقد أن للبعض موقفا سلبيا من هذه المدونة التي وضعها العلامة محمد الفاضل بن عاشور والتي تحض بالشرعية منذ 46 عام. ورغم الانتقادات التي قوبلت بها هذه المدونة فهي تبقى من صميم الإسلام. كما أنها لم تأتي أمرا منكرا عندما طورت الشريعة في نطاق مقاصد الشريعة وطورت أحكامها وجددتها بما يتفق وضرورات عصرنا عصر حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وبين جميع الأجناس.

لن ما يثير الاستغراب هو جدار الصمت الذي فرضته القناة على الأستاذة التي حاولت تفسير القوانين التونسية في مجال الأسرة. .لكن المخيف حقا هو هذا العداء الدفين الكامن في وعي وفي لا وعي بعض المتطرفين الذين لم يقوموا بعد بعمل الحداد على آلية "الماشيزم"  أو "القوامة" أي سيطرة الذكر على الأنثى. هذه الآلية التي تعكس بطريقة لا شعورية لا الوضع المزري للمرأة في بعض البلدان فحسب كما يتبادر إلى الذهن بل أيضا هشاشة شرط الرجولة في عصرنا الحالي. و في هذا الصدد يرى المحلل النفساني صموئيل لبستي أن هذا المفهوم التقليدي للرجولة مهدد اليوم بالانقراض بحكم التطورات السريعة التي نعيشها. ففي المجال الاقتصادي مثلا لم تعد آليات الإنتاج تعتمد على القوة العضلية التي تعتبر من سمات الرجولة والتي لم تعد لها أية أهمية في عصر المكننة وسيطرة الالكترونيات الدقيقة والذكية. وفي المجال الاجتماعي لم تعد السيطرة على عملية الإنجاب من مشمولات الرجل بل أصبح للمرأة أيضا حق الاختيار في مسألة الحمل والأمومة.    

ويعتقد صموئيل لبستي أن عدم استقلالية الرجل عن المرآة  في المجال الجنسي  و تبعيته لها - حيث أنها الوحيدة القادرة علي طمأنته والاعتراف برجولته وبالتالي التخفيف من عقدة الخصاء المتأصلة في أعماقه - هو الذي يؤجج لديه رهاب وكراهية المراة . ويضيف هذا المحلل أن في هذه الحقبة التاريخية التي تزعزعت فيها كل الثوابت تصبح الرجولة الحقيقية تعريفا "القدرة على إسعاد المرآة" .

 

 

ا. الغربي