Middle East Transparent

15 سبتمبر 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

العميل المزدوج يوقع القاعدة فى الفخ

 

نشر "المرصد الإعلامي الإسلامي"، الذي تعتبر معلوماته موثوقة عادةً، أن المهندس "محمد نعيم نور خان"، الخبير فى التقنية الإعلامية وعلوم الكمبيوتر، والذي ألقت السلطات الأمريكية القبض عليه فى مستهل شهر أغسطس القبض فى منطقة "كوجرات"، بباكستان، كان في الواقع عميلاً مزدوجاً لـ"القاعدة" وللإستخبارات العسكرية الباكستانية.

ويضيف المرصد الإسلامي: " دوره كخبير إنترنت كان محوريا وجوهريا حيث كان بمثابة همزة الوصل بين قيادة القاعدة وعناصرها المنتشرة فى ارجاء العالم، وإعتقال شخصية بهذه الأهمية لا شك أنها ضربة قاصمة للقاعدة، ولكن الخسارة الكبرى التى تلقتها القاعدة تتمثل فى دوره المزدوج، حيث أنه ابلغ السلطات الباكستانية تفاصيل دقيقة عن ابرز ناشطى القاعدة فى باكستان وبريطانيا وأمريكا. وفي ضوء هذه المعطيات القت السلطات البريطانية القبض على 12 ناشطا اسلاميا وفى باكستان القى القبض على خلفان خميس الجيلاني التنزاني الجنسية مسؤول القاعدة الأول فى افريقيا وكثير غيره، ومما اثار الغرابة والدهشة أن هذه الأخبار نشرت فى وسائل الإعلام الأمريكية قبل أن تنشر فى الصحافة الباكستانية. ولعل القراء الكرام ستصيبهم الدهشة عندما يعلمون أن نعيم نور خان كان عميلا مزدوجا بين تنظيم القاعدة، والأجهزة الباكستانية. ولد نعيم فى اسرة متوسطة الدخل فى كراتشي، والده يعمل فى الخطوط الجوية الباكستانية ووالدته تعمل محاضرة لمادة الكيمياء فى مدرسة تبشيرية، اكمل نعيم مرحلة البكالوريوس فى الهندسة الالكترونية فى جامعة NED العريقة فى كراتشي، صرح أحد اساتذته فى الجامعة وهو البروفيسور ظفر قاسم أن تلميذه كان صامتا أيام دراسته منكبا على القراءة وغير ضالع فى أى نشاط سياسي وكان يتقد ذكاءًا، وفى شهر يناير عام 2003م حصل نعيم على القبول فى جامعة CITY فى لندن حيث حصل على درجة الماجستير فى ادارة الأعمال تخصص التنمية البشرية، وبعد إكمال الدراسة تغيب عن الأنظار إلى جهة غير معلومة. يقول والده أنه لم يرى إبنه لفترة طويلة، ويقال أنه انخرط فى القاعدة خلال هذه الفترة وفى قفزة زمنية يسيرة حظى بإعجاب قيادة القاعدة وهو أمر غير مألوف فى تنظيم القاعدة ولعل السبب فى ذلك هو براعته فى التقنية الإعلامية ومهارته فى الإنترنت وحاجة القاعدة إليه وإلى خبراته.

ذكرت الصحف الباكستانية نقلا عن وزير الداخلية أن نعيم البالغ من العمر 29 عاما كان بمثابة همزة الوصل بين القيادة فى القاعدة وعناصرها المنتشرين فى انحاء العالم، وعند ما قبض عليه عثر على إحدى الدسكات والأقراص التى كانت بحوزته، يظهر فيها تخطيطا لتدمير مطار "هيثرو" فى بريطانيا، وبعض المنشئات الإقتصادية والعسكرية فى بريطانيا، الحكومة الباكستانية زودت بريطانيا بهذه المعلومات حتى قامت الأخيرة بإتخاذ تدابير وقائية واحتياطية.

ولعل مما تجدر الإشارة إليه هنا أن جريدة "نيو يورك تائمز" ذكرت فى عددها الصادر يوم 15/8/2004م أن أحد أجهزة المخابرات الباكستانية القى القبض على نعيم فى وقت مبكر، ثم عرضت عليه بعض المغريات، لكي يرضي ويوافق على العمل لصالح الأجهزة السرية الباكستانية، وهو ما حصل بالفعل، حيث تفاعل الرجل كثيرا، وأدلى بمعلومات كثيرة لجهاز ISI فيما يخص خلفان خميس التنزاني الجنسية، وقدم إلى باكستان فى بداية التسعينات من القرن المنصرم، وتدرب فى معسكر تابع لحركة المجاهدين الباكستانية الذي يرأسها مولانا فضل الرحمن خليل الذى سجن قبل شهر ونصف، وهناك تعرفت عليه القاعدة، فقيل له بما أن تنزانيا والدول المجاورة لها ليس للقاعدة فيها عناصر، لذا نريد منك بعض الخدمات مقابل مكافئات مغرية، قبل الرجل هذا العرض، ودخل معسكر الفاروق للتدريبات الخاصة والدقيقة والحساسة فى عام 1998م. نفذ المذكور مخطط ضرب السفارة الأمريكية فى كينيا وتنزانيا، فلما وقع محمد نعيم فى فخ المخابرات الباكستانية، أرسل الأخير بعض الرسائل الالكترونية لخلفان وبعض العناصر الهامة الأخرى بغية التوصل إليها لكى يسهل اعتقالها، وبما أنهم كانوا يثقون فى نعيم لذا تجاوبوامع هذه الرسائل ايجابيا، وهكذا توصلت المخابرات الباكستانية إلى خلفان فاعتقلته فى "كوجرات"، وسيف الله أختر الذى كان يعيش فى الإمارات وشخصيات أخرى كثيرة.

هذا يدل على أن نعيم رضى بالعمالة لصالح المخابرات الباكستانية، وثمة بعض الدلائل تشير إلى صحة هذا الإفتراض لعل من ابرزها أن السلطات الباكستانية عندما داهمت البيت الذى كان يسكنه خلفان فى كوجرات يوم 27/7/2004م واشتبك الفريقين لنحو من 16 ساعة متواصلة، واخيرا قبض على خلفان ورفاقه، لم تعلن يومذاك المخابرات الباكستانية خبر قبضها على نعيم، كما أن جريدة "نيو يورك" تائمز" نقلت فى عددها الصادر يوم 25/7/2004م عن مصادر مسؤولة فى دائرة الأمن القومي فى الإدارة الأمريكية خبر حالة التأهب البرتقالي الذى فرضتها السلطات الأمريكية تحسبا لأى هجوم محتمل من قبل القاعدة على المنشئات العسكرية والإقتصادية ونقلت أن هذه الأخبار وصلت إلى الإدارة الأمريكية عن طريق نعيم خان ونقلت "رويتر" خبرا مماثلا فيما بعد، ولم تكن السلطات الباكستانية لتعتقل نعيم بالنظر إلى أنه عميلا لها.

لكن الأخبار تسربت من الإدارة الأمريكية وانتشرت فى انحاء العالم، عند ذلك اضطرت السلطات الباكستانية لإعتقال نعيم." المخابرات الباكستانية كانت تريد أن تتوصل إلى الصيد الثمين الذى يتمثل فى اسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهرى عن طريق نعيم ولكن آمالها ضاعت وتلاشت بسبب تصرف الإدارة الأمريكية المتهور مع ملف نعيم.

 

 

للتعليق على هذا الموضوع