Middle East Transparent

5 يوليو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

هل حان آوان اللحظة البروتستانتية في الإسلام؟


التاريخ وحده سيجيب على هذا التساؤل. لكن الأكيد هو أن "عصمة" طبقة علماء الشيعة الحاكمين في طهران ليست سوى الترجمة الإيرانية لشعار وهّابي-نجدي يعرفه كل مواطن سعودي، وهو "لحوم العلماء مسمومة". وكلا الشعارين، العصمة واللحوم المسمومة، "مستوردان" من القرون الوسطى الغربية، وأصلهما "مسيحي تفتيشي" بلا جدال.

 

والشعاران، على تنوّعهما الشيعي والسنّي، عنصر أساسي من عناصر حكم رجال الدين الذي ظفر به علماء الشيعة لأول مرة في تاريخ الإسلام، والذي يحلم خصومهم الوهّابيون بتقليده في جزيرة العرب (بعد أن جرّبوه في دولة "الملا عُمَر" الطالبانية القُروسطية).

 

الصراع المطروح الآن في العالم الإسلامي هو صراع "الثيوقراطية" الدينية، أي حكم طبقة رجال الدين المسلمين، مقابل "الإسلام البروتستانتي". أو هذا ما يقوله هاشم آغاجاري، الذي تراجع نظام "الملات" الإيراني عن اتّهامه بـ"الردّة".

 

وكما ولدت البروتستانتية المسيحية عشية موت القرون الوسطى، فقد تولد البروتستانتية الإسلامية من أهم صراعٍ خاضته طبقة العلماء المسلمين في تاريخها كله: الوثوب على السلطة السياسية في أقاليم الإسلام "السنّي"، بعد الوثوب على السلطة في إيران التي تمثّل قلبَ العالم الشيعي.

 

ولكن، يخطئ من يعتبر الصراع محسوماً. فالثيوقراطية "السنية" ما تزال مشروعاً "مستقبلياً". وهو المشروع الذي يحمله عدد من علماء السعودية، من الرسميين ومن غير الرسميين. وهو نفس مشروع الجماعات الأصولية السنّية بمختلف تسمياتها.

 

في جميع الأحوال، "البروتستانتية الإٍسلامية"، كما يدعو لها هاشم آغاجاري- وهي نفسها بروتستانتية جمال البنّا- تُصالح الإسلام مع العصر الحديث، وتنادي بالمساواة بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم. أي أنها إسلام حقوق الإنسان، والإسلام كنظام أخلاقي وليس الإسلام كسلطة سياسية.

بيار عقل