09 فبراير 2005

 

هل دخل في دوّامة رابين؟

شارون: "أليس العرب مواطنين إٍسرائيليين"؟

بيار عقل

ردّاً على الإتهامات التي أطلقها أعضاء في الكنست الإسرائيلي حول تمرير مشروع التعويض على المستوطنين الذين سيتم إجلاؤهم في الخريف بأغلبية صوت "عربي" واحد، تساءل أرييل شارون اليوم: "أليس العرب مواطنين إسرائيليين؟"

وكانت وزير التعليم في حكومة شارون، ليمور ليفنات، قد صرّحت بأنها "منزعجة" لأن اللجنة المالية للكنيست أقرّت المشروع (الذي يزيد التعويضات للمستوطنين) بعد أن قرّر النائب العربي محمد بركة التصويت إلى جانب المشروع الحكومي رغم معارضة حزبه ("حداش") له. وقالت أنها تعتبر تصويت النائب العربي "قانونياً" ولكنه ليس "شرعياً".

ويأتي كلام شارون هذا بعد الكلمات غير المألوفة التي شارون في خطابه لدى انتهاء مؤتمر شرم الشيخ. فللمرة الأولى، توجّه شارون إلى الفلسطينيين بخطاب "غير تهديدي". فقد توجّه إلى محمود عبّاس بكلمة جاء فيها: " آمل ان تكونوا قادرين على قيادة شعبكم .. حتى اقامة دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية". كما توجّه للشعب الفلسطيني قائلاً: "لجيراننا الفلسطينيين اؤكد ان لدينا نية حقيقية في احترام حقكم في العيش مستقلين وبكرامة".

وقال شارون مخاطباً الإسرائيليين: " ولابناء وطني الاسرائيليين اقول: لقد مرت بكم سنوات صعبة وواجهتم الاختبارات الاكثر ايلاما وتجاوزتموها. المستقبل امامكم. وعلينا اتخاذ قرارات صعبة مختلف عليها لكن لا ينبغي ان نفوت الفرصة لتحقيق ما نصبو اليه منذ سنوات طويلة: الامن والطمانينة والسلام". (في الترجمة الفرنسية لكلام شارون ورد تعبير "التخلّي عن الأحلام غير القابلة للتحقيق" (أي إسرائيل الكبرى فوق كل أرض فلسطين).

هل ينبغي إعطاء مغزى لكلمات شارون غير المألوفة؟  المدهش أن قسماً من يسار المؤسسة الإسرائيلية، على غرار صحيفة "هآرتس" مثلاً، بات متحمّساً جدّاً لأرييل شارون، ولم يعد نادراً أن ترد تعابير مثل "شارون الديغولي".. وتذكّر هذه الأوساط بأن رابين، في بداياته، لم يكن مختلفاً على الإطلاق عن شارون.

بل تتحدّث بعض الأوساط عن دخول شارون في "دوّامة رابين": أي أنه بات مضطراً للركض إلى الأمام في وجه المعارضة العنيفة التي واجهها من داخل حزبه. وكما كان رابين "خائناً" في نظر المتشدّدين، فإن شارون أيضاً "خان" الناخبين الذين أتوا به على أساس برنامج لا يدعو للإنسحاب من الأراضي المحتلة.

والواقع أن شارون كان "أب المستوطنات"، وأيا كانت إعتباراته التكتيكية، فإخلاء مستوطنات غزة وقسم ضئيل من مستوطنات الضفة يشكل تراجعاً عن قسم من أطروحاته السابقة ومن تاريخه الشخصي. كما أن شارون "الليكودي" بات اليوم أقرب إلى شارون "الشاروني" الذي تستند أغلبيته إلى تحالف مع حزب العمل ضد الحزب الذي ينتمي إليه، أي "الليكود". وكان زعيم حزب العمل، شيمون بيريز، قد صرّح قبل أسبوع من دخوله حكومة شارون أنه لا مكان للمستوطنات على أية خريطة من خرائط السلام، وأن الليكود هو الذي خلق المستوطنات وعليه أن يزيلها!

في أي حال، فكلام شارون عن "دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية" كلام غير مألوف وجديد. إن الرأي العام الفلسطيني خاصةً، والعربي عموماً، يتميّز اليوم بـ"براغماتية" شعارها "دولة فلسطينية في الأراضي التي احتلّت في 67" إلى جانب "دولة إسرائيل". فهل اقتنع شارون، كما قال متوجّهاً بكلامه للإسرائيليين: " وعلينا اتخاذ قرارات صعبة مختلف عليها لكن لا ينبغي ان نفوت الفرصة لتحقيق ما نصبو اليه منذ سنوات طويلة: الامن والطمانينة والسلام".

قد لا يكون الجواب محسوماً. فشارون نفسه صرّح في الصيف الماضي (قبل 6 أشهر) بأنه غير مقتنع بأن العرب يريدون السلام. وحتى الآن، مع الهدنة الجديدة التي أعلنتها قمة "شرم الشيخ"، فـ"الصراع العربي-الإسرائيلي" لم يتوقّف، ولكنه قد يتّخذ أشكالاً جديدة، أي أشكالاً "سلمية". وهذا يعني أن الفلسطينيين أنفسهم، والعرب، والرأي العام الإسرائيلي، والأميركيين، سيلعبون أدوارهم في تحديد الوجهة التي سيتّخذها "شارون الجديد".

في أي حال، المؤكد هو أن شارون الجديد أو شبه الجديد سيعتبر خصماً للمتطرّفين الإسرائيليين والفلسطينيين معاً، وخصماً في نظر أنظمة "المماليك" العربية التي لا تريد أي حلّ للقضية الفلسطينية لأن الحلّ يعني فتح باب إعادة النظر في مبرّر وجود "المماليك" أنفسهم.

للتعليق على هذا الموضوع