19 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

 

رسالة "سيف العدل" في يونيو 2002:

"يجب أن نتوقّف عن العمل الخارجي تماماً حتى نجلس وننظر أي كارثة فعلنا"

عن بن لادن: "عادته المطلقة التي لا يستطيع التخلّي عنها إذا عارضه أحد يدفع آخر بكل

قواه ليجتهد له، متشبثاً برأيه ضاربا عرض الحائط بما حوله فلا شورى ولا يحزنون"

بيار عقل

 

نشر مركز أبحاث تابع لوزارة الدفاع الأميركية عدداً من رسائل "القاعدة" التي وصلت لأيدي الأميركيين. وبينها الرسالة التالية التي يعود تاريخها إلى 13 يونيو 2002، أي بعد 9 أشهر من عملية 11 سبتمبر 2001. والرسالة موجّهة من "سيف العدل"، الذي أطلقت عليه تسمية "المسؤول العسكري للقاعدة" إلى "مختار"، الذي لا نعرف إسمه الحقيقي، وإن كانت مصادر مطّلعة تنفي أن يكون (الباكستاني) "خالد الشيخ" أو اليمني "إبن الشيبة" وترجّح أن يكون أصولياً "مصرياً". ويبدو من سياق الرسالة أن "سيف العدل" كان، في حينه، موجوداً " الوحيد من الإخوة الموجود في الخارج"! وهذا يعني خارج أفغانستان وخارج باكستان، مما قد يثبت صحّة المعلومات المتداولة بأنه كان (وما يزال) في إيران. وفي جميع الأحوال، فمضمون الرسالة يوحي بأن بعيد جغرافياً عن أسامة بن لادن. أما إسم "أبو مطر" الذي توحي الرسالة أنه موجود مع "سيف العدل"، ("بعدما خرج مما كان فيه"..) فلا نعرف من هو.

تتضمن الرسالة:  "تترك الأمور الإدارية للأخ أبو مصعب لنقلها إلى هنا وتسلّم أعمال باكستان وأفغانستان (القطاع الجنوبي) للأخ أبو الفرج. أما أعمال أفغانستان فمع الأخ عبد الهادي العراقي". هل المقصود أبو مصعب السوري؟ هذا ليس مؤكّداً! ومن هو أبو الفرج؟ أما "عبد الهادي العراقي" فهو نفس الشخص الذي يرد في وثائق آخرى بتسمية "الشيخ عبد العظيم". والواقع أنه سعودي وليس عراقياً، وقد انشقّ عن "القاعدة" وعاد إلى بلده في فترة لاحقة من العام 2002 أو في 2003. وهو كان مسؤولاً عن جبهة الشمال ضد قوات مسعود قبل سقوط الطالبان، كما يبدو أنه اتخذ موقفاً متعاطفاً مع جماعات الأوزبك الذين اختلفوا بشدّة مع أسامة بن لادن (قام بن لادن بخطف بعض عناصرهم، وردّوا بخطف عناصر تابعة له) بعد أن قرّر الملا عمر، في العام 2001، تعيين الأوزبكي "جمعة نمنغاني" مسؤولاً عن كل "المجاهدين الأجانب" (بما فيهم العرب)، الأمر الذي لم يقبله أسامة بن لادن. وقد نشر موقع "النداء" مقابلة معه في أواخر العام 2002.

 

هذا من حيث الخلفية. أما من حيث المضمون، فرسالة "سيف العدل" مهمّة من ناحيتين. فهي أولاً، تعطي فكرة قاتمة جداً عن أوضاع "القاعدة" في الأشهر التسعة التي تلت عملية 11 سبتمبر 2001، وخصوصاً عن الفترة الممتدة منذ بداية العام 2002 وحتى يونيو 2002. فـ"سيف العدل" يتحدث عن "نكبات عديدة متتالية خلال فترة لا تزيد على ستة أشهر" ويقول لـ"مختار": " تجد نفسك المسؤول الأوحد في كل ذلك لأنك اضطلعت بالمهمة وخلال ستة أشهر فقط راح ما بنيناه في سنين". ويضيف: " سقطت مجموعات شرق آسيا ثم أوروبا ثم أمريكا ثم القرن الإفريقي ثم اليمن ثم الخليج ثم المغرب ثم كادت أن تغرق باكستان دفعة واحدة".. حتى أصبحت القاعدة "أضحوكة لكل أجهزة المخابرات في العالم"!

وهذه الصورة القاتمة جدّاً لم تكن معروفة بهذا الوضوح من قبل. وخصوصاً أن الخلاصة التي يصل إليها "سيف العدل" في رسالته لا تحتمل التأويل: "يجب أن نتوقّف عن العمل الخارجي تماماً حتى نجلس وننظر أي كارثة فعلنا". (للمقارنة: توصّل أيمن الظواهري قبل ذلك بسنوات إلى نفس الموقف، حينما دعا إلى وقف العمل الجهادي في مصر بسبب الضربات التي ألحقتها أجهزة الأمن المصرية بجماعة "الجهاد"..). وللتأكيد، يضيف "سيف العدل" ما يلي: "وإن شاء الله فإني مسطّر رسالة لأبي عبدالله أنصحه فيها بأكثر مما قلت لك حتى تقف إندفاعته أيضاً في العمل الخارجي ولبحث الأمر بالشكل المناسب"!!

 

ورسالة "سيف العدل" مهمّة كذلك لأنها تفصح عن موقف سلبي جدّاً من "أسامة بن لادن". ماذا يقول "سيف" عن "أبو عبدالله"؟ أولاً، "لنقف ونفكر وكفانا إندفاعاً خلف طلبات تأتي من الداخل دون إدراك لما يحدث في الخارج"!!

ثم "كان الأمر في نفسي ولكن كنت أهرب منه بسبب أن المعلم يراسلك مباشرةً (وهي للأسف عادته المطلقة التي لا يستطيع التخلّي عنها إذا عارضه أحد مباشرة يدفع آخر بكل قواه ليجتهد له، متشبثاً برأيه ضاربا عرض الحائط بما حوله فلا شورى ولا يحزنون!! وما النتائج التي تراها إلا من هذا الباب المتعجل.."!!

ثم: " وقِف عن استحداث عمليات جديدة سواء وصل بها أمر من أبي عبدالله أو لم يصل"!!

 

أي أن "سيف العدل" يحمّل بن لادن مسؤولية الكوارث التي لحقت بـ"القاعدة".

هل هذا تطوّر مفاجئ؟ كلا. فالموقف السلبي من أسامة بن لادن، يعود إلى فترة الثمانينات (تقييم "أبو الوليد"، أي مصطفى حامد لبن لادن سلبي منذ تلك الفترة). ويعود بصورة خاصة إلى فترة مطلع التسعينات، حينما كانت جماعة "الجهاد" المصري تشير إليه في مراسلاتها بتسمية "المقاول" (هنا يستخدم سيف العدل تعبير "المعلّم" للإشارة إلى أسامة)! لكن، سواء في الثمانينات، أو في التسعينات، أو في السنوات اللاحقة، فإن "أبو عبدالله" كان يمتلك "السلاح الضارب" الذي لا يملكه سواه، وهو "القدرة المالية". وذلك مصدر "حساسية" خاصة لدى بعض المصريين تجاه "السعودي الثري" الذي لا يشاور أحداً في قراراته.

ما يلي نصّ رسالة سيف العدل.

  (صورة الرسالة)

*

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الحبيب/مختار   حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله

 

أسأل الله أن تكون والإخوة جميعاً في خير حال وأحسن بال وإليه سبحانه أقرب وفي نعمه، كما أسأل أن يحفظكم من كل شرّ وسوء، وبعد،

بداية فأنا أحبك في الله وعلم الله أنني عليك حريص، كما أنني كنت سعيداً جداً بصداقتنا التي بلغ عمرها أكثر من سبع سنوات، وتأكيداً لحبي لك وحرصي على صداقتنا أرسلت لك الرسالة السابقة بما حوته من حزم لعدة أمور أولها

- هو الخروج من المجاملات التي قد تنهي العمل حياء من تناولها لعدم جرح الآخرين.

- ومحاولة حازمة للحفاظ عليك وعلى مجموعة الكوادر التي منّ الله علينا بها.

- وإنهاءاً لحالة من عدم التوفيق التي ابتلي بها العمل منذ فترة.

 

نسأل الله أن يعفو عنا وعن أخطائنا والتي أدّت لأسر عدد كبير من الإخوة وللأسف إبتلاء ثلاث أسر أخيراً من أنصارنا الباكستانيين الذين ضحّوا بكل شيء وأهملنا نحن في تأمينهم.

 

أخي الحبيب

النصيحة في ذلك واجب، وأرجو ألا تكون ثقيلة، وإلا علم الله فسنظل نقع في الخطأ مرة بعد أخرى حتى نصبح مضغة في أفواه العالم يلوكونها كيف شاءوا ونصبح قصة وعبرة لمن لا يعتبر. ولقد لاحظت أنت بنفسك هذا وذكرته لي ولغيري في أكثر من مناسبة (وهو عدم التوفيق) فالتوقّف عن الإندفاع في العمل والنظر فيما يحدث لنا من نكبات عديدة متتالية خلال فترة لا تزيد على ستة أشهر،  والناظر في أمورنا يتعجب ما الذي حدث لهؤلاء الناس لقد كانت أخطاؤهم لا تكشف إلا بعد نجاح العمليات أما اليوم فمن منحدر إلى آخر ومن مصيبة إلى كارثة. فخلال ستة أشهر وضح فيها للناظر أن هنالك يد جديدة تدير الأمور مدفوعة بقوة كلما عثرت قامت واندفعت مرة أخرى بلا فهم أو وعي وتتسرع في التحرك بلا بصيرة، وهي مندفعة لتحقيق ما يجب الصبر عليه الآن بسبب النشاط الأمني الرهيب للعالم كله. ولا تلقي بالاً لكل ما يحدث، وكأن هذه الأنفس والدماء والأموال التي تهدرها لن تقف بين يدي الله لتسأل عنها،.. وكنت أرى أن لديك رغبة في التوقف والنظر في الأمور وبدا لي أنك اليوم تأتي أو غداً، ثم اكتشفت أنك اندفعت مرة أخرى وهكذا. ولنقف ونفكر وكفانا إندفاعاً خلف طلبات تأتي من الداخل دون إدراك لما يحدث في الخارج. ولعل الأخ أبو مطر نبّهك أن رأيه تغيّر كثيراً بعدما خرج مما كان فيه، وقد ألزمني قائلاً إتصل به فأنت الوحيد الآن من الإخوة بالخارج والأمر كله عليك.

 

وقد كان الأمر في نفسي ولكن كنت أهرب منه بسبب أن المعلم يراسلك مباشرةً (وهي للأسف عادته المطلقة التي لا يستطيع التخلّي عنها إذا عارضه أحد مباشرة يدفع آخر بكل قواه ليجتهد له، متشبثاً برأيه ضاربا عرض الحائط بما حوله فلا شورى ولا يحزنون!! وما النتائج التي تراها إلا من هذا الباب المتعجل، وللأسف الشديد لو تكلّمت قبل أن تحدث المصائب- وقد تكلمت- لعددت من الحاسدين، أما وقد أصبح الأمر واقعاً فإني قد أبرأت الذمّة)- ويدفعك بلا روية أو هوادة وكأنه لم يسمع الأخبار ولا يدرك الأحداث، واليوم لإبراء ذمّتي أمام الله أقولها (يجب أن نتوقّف عن العمل الخارجي تماماً حتى نجلس وننظر أي كارثة فعلنا) فإن فعلت فخيراً للإسلام وإن تابعت فلا حول ولا قوة إلا بالله. فقد سقطت مجموعات شرق آسيا ثم أوروبا ثم أمريكا ثم القرن الإفريقي ثم اليمن ثم الخليج ثم المغرب ثم كادت أن تغرق باكستان دفعة واحدة- وقد نصحت في هذه الأمور كثيراً-) وهذا بخلاف الأفراد الذين تحركوا وسقطوا أيضاً. وللأسف أخي إذا راجعت فسوف تجد نفسك المسؤول الأوحد في كل ذلك لأنك اضطلعت بالمهمة وخلال ستة أشهر فقط راح ما بنيناه في سنين. أليس هذا جديراً بأن نتوقّف ونجلس لا أقول نتحاكم ولكن لإعادة النظر ومعرفة الأخطاء التي كانت وراء هذه الكوارث بدلاً من التعامي عنها والإستمرار حتى نصبح أضحوكة لكل أجهزة المخابرات في العالم.

 

يا أخي الحبيب

(قف عن العمل الخارجي وقف عن إرسال الناس إلى الأسر وقِف عن استحداث عمليات جديدة سواء وصل بها أمر من أبي عبدالله أو لم يصل) لقد فقد أنصارنا الثقة فينا وفي قدرتنا على إدارة الأمر وهم متعجّبون ماذا أصابنا؟

قد يكون كثير من الإخوة أنقياء أنقياء أقرب إلى الله من غيرهم ولكنهم غير موفّقين لم يكتب لهم الله هذا فليرضوا بقضاء الله ويكونوا عوناً لإخوانهم. وما قصدي إنتقاص غيري حاشى الله.. ولم أعني بما كتبت إلا نصيحة لي قبل غيري.

رجائي قبل فوات الأوان أن تتوقف عن العمل الخارجي وأن تعمل على ترتيب ما جاء في رسالتي الأخيرة لعلها تكون بداية خير. كما أن رغبتي والإخوة معي أن تترك الأمور الإدارية للأخ أبو مصعب لنقلها إلى هنا وتسلّم أعمال باكستان وأفغانستان (القطاع الجنوبي) للأخ أبو الفرج. أما أعمال أفغانستان فمع الأخ عبد الهادي العراقي. *

رجائي أن تأتي إلينا لدراسة الأمر وإعادة ترتيبه حتى لا تكون في المساءلة وحدك بعد ذلك. سواء كانت المساءلة من إخوانك أو كتقييم عام من عقلاء الأمة الذين ينظرون للأحداث بعمق بعيداً عن هتافات الشباب التي تعمي أبصارنا عن الطريق، والأهم من هذا وذاك وهو مساءلة رب العالمين لك يوم .. حيث لا لحن ولا تأويل من البشر. وكما قلت فالرسالة التي أرسلتها لك يعلم الله من باب الحب لك والأخذ على يدك لنصلح الأمر سوياً، وإن شاء الله فإني مسطّر رسالة لأبي عبدالله أنصحه فيها بأكثر مما قلت لك حتى تقف إندفاعته أيضاً في العمل الخارجي ولبحث الأمر بالشكل المناسب، ثم معاودة الكرة على أعداء الله.

 

أخي الحبيب،

قد تكون هذه هي الحقيقة. فلنقف الآن حتى يوفقنا الله كسابق عهدينا معه، ورجائي أن تلتزم بما في رسالتي السابقة حفاظاً على التنظيم وأسره وكوادره وأمواله.

وحتى نلتقي أسأل الله أن يحفظك من كل سوء وأن يلهمني وإياك الرشاد وأن يرزقنا سبيل المؤمنين قال تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبحتم مقليها قلتم أني هذه قل هو من عند انفسكم إن الله على كل شيء قدير).

أخوك عبد الحليم العدل

2 ربيع الثاني 1423 هـ

13-6-2002

ملاحظة: كنت أعطيت الأخ عمار رسالة خاصة ليرسلها للشخ أبو وليد ولكنه لم يرسلها له وتفاجأت عند تصفّح موقع النداء على الإنترنيت أن أحد الرسالة موجودة في البيانات وهي ليست كذلك فهي مجموعة أسئلة وفي آخرها سلامات وقبلات لأولادي بالإسم.. فرجاء حذفها وعنوانها (وقفة تعبوية "سياسة" ثم عودة للصراع) رجاء رفعها بسرعة فأظن أن الأمة كلها الآن تعرف عدد أبنائي وإسماءهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

عنواني الجديد:

 

ملاحظة: سينشر "الشفّاف" رسائل أخرى في اليومين المقبلين.

 

 للتعليق على الموضوع