Middle East Transparent

13 اكتوبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

القذّافي ضد "تعدد الأحزاب" وتحديد مدة الرئاسة

"ينبغي التوقّف عن الحديث عن تعدّد الأحزاب، حزب واحد يكفي"!

فالزعيم، إذا رغب شعبه في ذلك، يمكنه أن ينتخب لولايتين، أو ثلاث، أو أربع، أو أكثر".

 

 

تردّدت في الأسابيع الأخيرة معلومات لم تتأكّد حول دعم ليبي لما يسمّى "المقاومة العراقية" المؤلّفة من إئتلاف يجمع بين بقايا نظام صدّام وعناصر أصولية تدعمها سوريا وإيران. وهذا ما يمكن أن يعرّض العلاقات الليبية-الأميركية لنكسة خطيرة إذا ما تأكّدت المعلومات. ولكن ما لفت انتباه الصحافة الفرنسية اليوم كان التصريحات المدهشة للعقيد القذّافي، بواسطة "الفيديو كونفيرنس"، في "المؤتمر الدولي للمثقفين الأفارقة" الذي انعقد يوم الجمعة في مدينة "داكار" بالسنغال، وموّلته ليبيا.

 

وتنقل "الفيغارو" الفرنسية أن مجموعة المثقّفين وأساتذة الجامعات الأفارقة (وبعضهم شارك في النضالات الديمقراطية في بلاده في السنوات الأخيرة) أصيبوا بالدهشة حينما سمعوا العقيد القذّافي يخاطبهم، عن بعد، مشيداً بمزايا الأنظمة الإستبدادية. وقال القذّافي: "ينبغي التوقّف عن الحديث عن تعدّد الأحزاب، حزب واحد يكفي"!

 

وأضاف العقيد القذّافي (الذي يحكم بلاده منذ العام 1969)  في مداخلته أن بقاء الحكام الأفارقة في الحكم لمدة طويلة لا ينبغي أن يطرح مشكلة، ولا علاقة له بتعديل الدساتير أو بتزوير الإنتخابات: "لا أفهم هذه القصص المتعلقة بوضع حد لمدة الرئاسة. فالزعيم، إذا رغب شعبه في ذلك، يمكنه أن ينتخب لولايتين، أو ثلاث، أو أربع، أو أكثر".

 

وتقول جريدة "الفيغارو" الفرنسية أن رؤساء الدول "الأبديين" في إفريقيا شعروا بـ"الإمتنان" لخطاب القذافي ضد "تعدّد الأحزاب"، في حين يشعر الرؤساء الآخرون بالخشية من "القوة المالية الضاربة" التي يمتلكها القذّافي. وتذكّر "الفيغارو" بأن التمويل الليبي كان قد سمح لرئيس ليبريا السابق، تشارلز تايلور، بزعزعة إستقرار معظم إفريقيا الغربية. كما تشير إلى أن رفع حظر تصدير السلاح إلى ليبيا يمكن أن يطرح مجدداً موضوع قدرة ليبيا على زعزعة إستقرار القارة الإفريقية.

 

في هذه الأثناء، وفي ظل سعر النفط الذي تجاوز 50 دولاراً، فإن شيئاً قد لا يقنع العقيد القذّافي بأن العصر الحالي هو عصر الإنفتاح والتعددية والليبرالية. خصوصاً أن رئيس حكومة إيطاليا، سيلفيو بيرليسكوني، زار طرابلس في 7 أكتوبر الحالي، بعد البريطاني طوني بلير، وبعد الرئيس السابق للجنة الأوروبية رومانو برودي. وسيزور طرابلس خلال يومين المستشار الألماني غيرهارد شرويدر، كما سيعقبه الرئيس الفرنسي جاك شيراك قبل نهاية السنة. وهذه كلمة قد تجعل العقيد القذّافي يطمئن إلى وهم تمتّعه بالحصانة من أية ضغوط غربية على نظامه.

 

ولكن ذلك كله قد لا يفيد ليبيا إذا ما قرّر الأميركيون التجديد للرئيس جورج بوش لولاية ثانية فقط! فإدارة بوش قد لا تكتفي بتنازلات القذافي للغرب، ويبدو أنها ستصرّ على تقديم تنازلات لشعب ليبيا نفسه. أي أنها ستصرّ على تحقيق "إنفتاح سياسي" داخلي، وتعزيز سلطة القانون، وعلى حدّ أدنى مقبول من "الشفافية". وهذا ما ينبغي ألا يتعارض مع مشروعات "تعزيز السياحة" التي تدعو لها حكومة ليبيا الآن!!

 

بيار عقل

 

للتعليق على هذا الموضوع