26 يناير 2005

 

 

إعتقالات في باريس بعد عمليات إنتحارية قام بها مراهقون باريسيون في "الفلّوجة"

بيار عقل

 

باتت الدائرة 19 في باريس محور إهتمامات  أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية في الأسابيع الأخيرة. وشهدت هذه الأحياء الواقعة في شمال باريس عمليات مداهمة، في الأيام الثلاثة الأخيرة، أسفرت عن إعتقال 4 أشخاص في إطار ما يسمّى "الشبكة العراقية". ولم تفصح الشرطة عن إسم الشخصية الأهم التي تمّ اعتقالها يوم الإثنين، واكتفت بإعطاء الحرفين الأولين من إسمه وهما "ف.ب".

وتقول مصادر الشرطة أن "ف.ب" معروف من أجهزة الإستخبارات منذ سنوات، لأن صهره كان أحد مسؤولي الخلايا الباريسية لـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" التي تمّ تفكيكها في العام 1998، عشية مباريات كأس العالم لكرة القدم التي جرت في فرنسا. ولا يزيد عمر هذا المتّهم عن 24 عاماً، كما أن معارفه الدينية "بدائية". ومع ذلك، فقد نجح عبر التردّد على مسجد "الدعوة" وعلى مبنى مخصّص لإقامة العمال الإفريقيين، في تجنيد عدد من الشبان الذين أرسلهم للموت في العراق.

 

وقد تنبّهت الشرطة الفرنسية إلى خطورة الموضوع بعد مقتل الشاب الفرنسي الجنسية "رضوان الحكيم" في الفلوجة في 17 يوليو الماضي نتيجة لعمليات قصف أميركية. ويقبع شقيقه "بوبكر" في السجون السورية منذ أشهر، بعد اعتقاله لمحاولته عبور الحدود السورية مع العراق. كذلك قتل فرنسي آخر من أصل عربي، هو "طارق وينيس" في 17 سبتمبر، في العراق كذلك. واختفى فرنسي آخر يُعرَف لقبه فقط وهو "أبو سلمان"، قبل أن يقدم مراهق آخر عمره 19 سنة، هو "عبد الحليم بجوج" على عملية إنتحارية قرب الفلّوجة في نهاية شهر آكتوبر. وجميع هؤلاء من "تلامذة" الداعية "ف.ب" الذي تمّ اعتقاله يوم الإثنين الماضي.

 

وما يدهش الشرطة هو أن جميع هؤلاء "المرشّحين للموت" ما زالوا في عمر المراهقة، وأنهم يتوجّهون إلى العراق بدون تدريب وبـ"نيّة الإستشهاد". وهذا يختلف عن "الشبكات الأفغانية" التي كانت تستقدم الشبّان من أوروبا بغية تدريبهم وإعادة إلى بلدانهم للقيام بعمليات إرهابية فيها. ويسعى جهاز "مكافحة التجسّس" الفرنسية الآن لكشف طرق وصول هؤلاء الإنتحاريين إلى العراق، و"الدعم" الذي يحصلون عليه في سوريا.

 

ويبقى صعباً فهم الحوافر التي تدعو مراهقاً فرنسيا (حتى لو كان من أصل عربي) للإنتحار تحت قيادة إرهابي مثل "الزرقاوي"- خصوصاً أن ما تقدّمه الدولة الفرنسية لهؤلاء الشبّان يبلغ، حتى في حالة "البطالة"، ضعف راتب طبيب أو مهندس، مثلاً، في معظم البلدان العربية. أي ما لا يقل عن 600 أو 700 دولار.

 

للتعليق على هذا الموضوع