Middle East Transparent

06 نوفمبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

الملفّات الليبية هي الأصل في الإتهامات الأميركية لمصر

إتهامات للبرادعي المرشّح لجائزة نوبل للسلام

وملفّ مصر يُفتَح بعد ملف إيران

 

كانت جريدة "ليبراسيون" (مقال "ليبراسيون" بالفرنسية)، التي تصدر في باريس، قد نشرت يوم الثلاثاء الماضي (2 نوفمبر)مقالاً بدون توقيع يحمل عنواناً مثيراً هو "مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية مُتّهم بالتغطية على برنامج نووي مصري سرّي".

 

 

يبدأ المقال بالسؤالين التاليين: "هل تنفّذ مصر برنامجاً نووياً سرّياً، وإذا كان ذلك هو الحال، فهل يستخدم المدير العام للوكالة الدولية، محمد البرادعي، نفوذَه للحؤول دون قيام المنظمة التي يرأسها بتحقيقات حول هذا الموضوع الحسّاس للغاية؟ إن هذه الشكوك، وهي أخطر ما يمكن أن يمسّ رجلاً كان يُعتَبَر حتى الشهر الماضي مرشّحاً جدّياً للحصول على جائزة نوبل للسلام، قد بدأت تروج فعلاً في أوساط المنظمة الدولية للطاقة الذرّية".

 

وتصل الجريدة الفرنسية إلى صلب الموضوع بسرعة:"إن من يقف وراء هذا الإتهام هو الولايات المتحدة، التي لم تكن في يوم من الأيام مغرمة بهذا الديبلوماسي المصري السابق، والتي تتّهم البرادعي الذي شغل منصب المدير العام المساعد للعلاقات الخارجية في وزارة الخارجية المصرية، بالإنحياز لمواقف الجامعة العربية.وقد أضيف إلى هذه الشكوك، في الآونة الأخيرة، الملفُّ النووي الإيراني: وهذه المرة، يأخذ الأميركيون على البرادعي ميوعته النسبية. وفي حين تسعى واشنطن منذ أكثر من عام لوضع إيران في قفص الإتهام أمام مجلس الأمن الدولي، التي تتّهمها بخروقات متعدّدة لـ"معاهدة حظر الإنتشار النووي"التي كانت طهران قد وقّعتها، فإن البرادعي يسعى، وبالعكس، للحؤول دون أية قطيعة مع النظام الإسلامي.وحول هذا الملف الإيراني تحديداً، يلتقي البرادعي، أو أنه حتى يشجّع سياسة الإعتدال التي تدعو لها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي تجري مفاوضات متقدمة مع طهران . وذلك سبب الإنزعاج الأميركي المتزايد إزاء البرادعي، والذي ظهر إلى العلن في عدة مناسبات".

 

وتحت عنوان "ملفات سرية"، تضيف "ليبراسيون" أن "مصدر هذا السجال حول دور البرادعي هو البرنامج النووي الليبي الذي كان العقيد القذّافي قد تخلّى عنه بصورة مفاجئة في 19 ديسمبر 2003، الأمر الذي سمح للوكالة الدولية بإقحام أنفها في ملفّاته السرّية."

 

وتضيف الجريدة الباريسية أن تمحيص الملفّات الليبية هو "الذي سمح بالتأكّد، حسب مصادر ديبلوماسية غربية، بأنه كان للبرنامج الليبي السرّي تفرّعات مصرية. وكان البرنامج الليبي يقوم أساساً على استيراد ما تبلغ قيمته 500 مليون دولار من اليورانيوم مع معدات طرد مركزي للأخصاب ، بينها 10 آلاف جهاز طرد مركزي من نوع "بي 2" (أي "باكستان 2"). ويمثّل ذلك برنامجاً ضخماً لم تكن ليبيا تقوم بتشغيله لصالحها وحدها، في ما يبدو، بل ولصالح المصريين سرّاً."

 

وتزعم "ليبراسيون" أن هنالك "منذ انكشاف البرنامج الليبي توتّراً معيّناً بين البلدان الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرّية من جهة، ومصر من جهة أخرى، حيث أن هذه الدول تتّهم مصر بالتستّر على نواياها الحقيقية. والقضية حسّاسة جداً بسبب النتائج التي يمكن أن تترتّب عليها على مستوى المنطقة كلها، وهذا ما فَرَضَ التعامل معها بدرجة عالية من السرّية، وفقا لنفس المصادر الديبلوماسية. وفي أي حال، فالشكوك تطال بالنتيجة محمد البرادعي، الذي يتّهمه بعض الديبلوماسيين باستخدام مركزه على رأس وكالة الطاقة الذرية للحؤول دون اهتمام وكالته بصورة جدية بهذا الموضوع الحساس. بل إن بعض الإتهامات تصل إلى أبعد من ذلك، وتأخذ على محمد البرادعي أنه عنصر أساسي في سياسة مصر الإستراتيجية، وأن مهمّته هي خدمة أهداف القاهرة عبر نقل المعلومات والتكنولوجيا النووية."

 

وتلاحظ "ليبراسيون" أن هذه الإتهامات تروج "في حين يسعى المدير العام للوكالة للتجديد لنفسه لولاية ثالثة على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (انتُخِبَ لأول مرة في العام 1997، وتم التجديد له في العام 2001)." وتقول أن الإدارة الأميركية "لن تصل إلى حد الإعتراض على التجديد له. ولكن، هل تسعى لإضعافه أو للضغط عليه قبل أن يحين وقت اتخاذ قرارات مقبلة وصعبة حول المواضيع الأكثر حساسية، وهي إيران، وربما مصر..؟ وهل هنالك أساس للإتهامات الموجّهة له؟"

 

وتنقل "ليبراسيون" عن الخبير الفرنسي في المسائل النووية "برونو تيرتري" Bruno Tertrais أنه "لا ينبغي أن نبالغ في أهمية محمد البرادعي على رأس الوكالة الدولية، على الأقل لأن هنالك هيئة أعلى منه وهي مكتب الحكام. وحتى لو توفّرت له الرغبة، فهو لا يملك القدرة على الحؤول دون التحقيق في برنامج أي بلد، حتى لو كان ذلك البلد هو مصر".

 

 

ومن سخرية الأمور أن تكون مصر هي الضحيّة الثانية للبرنامج الذرّي للعقيد القذّافي. وكان الضحيّة الأولى هو "أب" البرنامج النووي الباكستاني عبد القادر خان، الذي أقاله مشرّف من منصبه و"قبل إعتذاره" في مسرحية إعلامية لم تنطلِ على أحد. وكان العقيد القذّافي قد اقتنع بالتخلّي عن برنامجه الذرّي بعد بدء القصف الأميركي للعراق. أي أن العملية الأميركية ضد العراق فشلت في كشف برنامج صدّام السرّي المزعوم، ولكنها نجحت، بالتداعي، في كشف برنامج سرّي آخر في .. ليبيا.

 

بيار عقل

 

للتعليق على هذا الموضوع