23 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

 

من وثائق البنتاغون:

رسالة "عبد الحميد السوري" (بهاء مصطفى جغل) وموقف "مجموعة بيشاور" من حكومة طالبان

"تأمّل قوماً يكون أحسنهم حالاً مثل "أبي مصعب السوري"

بيار عقل

 

كنا نشرنا في حلقة أولى رسالة من "سيف العدل إلى مختار". وننشر هنا رسالة ثانية نعتقد أن كاتبها هو السوري "عبد الحميد السوري"، أي  "بهاء مصطفى جغل"، الذي كان له موقع "الموحدين". وكان "المرصد الإعلامي الإسلامي" (ياسر السرّي) قد أصدر بياناً جاء فيه أن المواطن السوري بهاء مصطفى جغل اختفى عقب ترحيله من العاصمة الباكستانية اسلام اباد في مايو (ايار) 2002 .

واشار "المرصد" في حينه الى اعتقال الاسلامي السوري جغل في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) 2002، من طرف المخابرات الباكستانية، التي حققت معه بحضور ضباط اميركيين، لكنهم تركوه لعدم ثبوت أي علاقة له بعناصر «القاعدة» أو حركة طالبان المخلوعة. وقال متحدث باسم «المرصد الاسلامي» ان الاسلامي السوري بهاء جغل منذ ترحيله كان يحتجز في سجن صيدنايا بدمشق. واضاف ان الاسلامي السوري وهو من مواليد 29 مايو 1976، كان يقيم مع شقيقته وأولادها في مدينة إسلام آباد في باكستان بعد اعتقال زوجها في مدينة تريكا الباكستانية وترحيله الى سورية عام 1993 .

واشارت رسالة «المرصد الاسلامي» الى ان اعتقال الاسلامي السوري جاء ضمن القرار السياسي، الذي اتخذته الحكومة الباكستانية بترحيل كل العرب المقيمين على اراضيها عقب هجمات سبتمبر (ايلول) 2001 .

واوضحت رسالة «المرصد الاسلامي» ان السلطات الاميركية حققت مع بهاء جغل قبل ترحيله من الاراضي الباكستانية، وثبت عدم تورطه في أي قضايا تتعلق بالارهاب الدولي، او أي صلة محتملة مع جهات غير مرغوب فيها، إلا أنها قررت ترحيله إلى بلده الأصلي سورية وفقاً للأوامر الصادرة بإجلاء المواطنين العرب إلى بلدانهم. والحالة الاجتماعية لبهاء جغل كما يقول ياسر السري مدير «المرصد الاسلامي» بلندن، انه متزوج وله طفلان، وغادر بلاده إلى تركيا عام 1994 وفي نفس العام ذهب الى أفغانستان للإقامة مع اخته التي غاب عنها زوجها.

وعندما وصل الاسلامي السوري الى الاراضي الافغانية عام 1994، كان في السابعة عشرة من عمره. واضاف السري ان بهاء جغل مصاب في قدمه «بإعاقة جزئية». واوضح الاصولي المصري السري: «ان أسرة بهاء جغل كانت تأمل أن تلتقي به في سورية حيث وعدتها السفارة السورية في إسلام آباد بإطلاق سراحه بعد وصوله، وذلك بعد الإطلاع على ملفات التحقيق التي جرت في إسلام آباد وخلوها من المخالفات، إلا أن أثره فقد تماماً بعد ترحيله».

وما يزال "بهاء مصطفى جغل" معتقلاً في سوريا حتى الآن.

 

*

 

مقاطع من الرسالة:

الرسالة الكاملة

رسالة موجّهة إلى "أبو القيّم" (؟)، ومناسبتها التعزية في مصاب "كان في سبيل الدعوة".. وبعد التعزية يقول:

"...

"قد تتساءل عن الأحوال هنا، فأقول والله المستعان:

إن الأحوال هنا ليست كما كنا نحلم، ولا كما كنا نريد، والوضع سيء عموماً، وعلاقتنا مع الناس هنا غاية في السوء، إذ أننا نحسن إليهم فيسيئون إلينا، ووننصحهم بالحسني فيبهتوننا، ويرموننا بما هو ليس فينا، وقد يكون أحسنهم حالاً "أبو مصعب السوري"، فتأمّل قوماً يكون أحسنهم حالاً مثل "أبي مصعب السوري".

لقد اختلفنا مع بني قومنا على "حكومة طالبان"، فهم يرونهم أولياء الله الصالحين، ونحن نراهم كفاراً مرتدين، وقد جمعنا أدلّتنا وبراهيننا ووثائقنا على ذلك، وأريناها لبني قومنا، فما زادهم إلا عتوّاً ونفوراً.

وقبل أن نكفّر حكومة طالبان كنا قد ألّفنا رسالة بعنوان "كشف شبهات المقاتلين تحت راية من أخلّ بأصول الدين" وتحدّثنا فيها عن عدم جواز القتال مع المجاهرين بالكفر والشرك ضد الكفّار، ولو كان في دفع الصائل، وكنا نرجو أن يفيدهم الكتاب فيرجعوا عما هم فيه.

ولكنهم طغوا طغياناً كبيراً، وبدأوا يشيعون الشائعات علينا، فأكثرهم قال عنا خوارج تكفيريين، والبعض قال عنا: مخابرات، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وأوصلوا أكاذيبهم وافتراءاتهم علينا للشيخ أبي قتادة (غفر الله له)، فأنزل كتاباً فينا ما ترك فيه شيئاً إلا وافتراه علينا ظلماً وبهتاناً، وإسم كتابه "جؤنة المطيبين في بيان فساد منهج كشف شبهات المقاتلين تحت راية من أخل بأصل الدين".

وكتابه هذا رغم أنه ما تجرأ فيه على إظهار معتقده في جواز القتال تحت راية الكفار في دفع الصائل، ورغم أنه متوقف في المسألة، إلا أنه نحى فيه منحى الإفتراء علينا، وتعمّد فيه تشويه  صورتنا.

فرددنا عليه بكتاب أسميناه "البرهان والتبيين في دحض إفتراءات كاتب جؤنة المطيبين". وقد نشرنا رسائلنا في كل أنحاء العالم عبر صحفة الإنترنيت.

وقد أعجب بالكتاب الكثير من طلبة العلم والمشائخ الذين ليست لهم مصالح مرتبطة بحكومة طالبان، وقد وفقنا فيه بفضل الله توفيقاً كبيراً.

وكم أتمنى أن يستيع الإخوة عندك الحصول على هذه الكتب من موقعي على الإنترنيت، وأن يطبعوها لتطلع عليها، وتخبرنا برأيك فيه.

 

على كل فعلاقتنا مع إخواننا في الداخل غاية في السوء، بل إن منهم من تبرّع بقتلنا، على أننا "خوارج مارقة- كلاب أهل النار"، هداهم الله وغفر لهم جميعاً.وحسبنا الله ونعم الوكيل، وباتت علاقتنا معهم سيئة، بل إنهم يتهمون كل من يزورنا وتكون له إتصالات بنا بتهمة الخوارج."

*

 

 

الموقف من حركة "طالبان" أثار نقاشات داخل حركة "الجهاد" المصرية في أواخر التسعينات

شهادة احمد ابراهيم السيد النجار

 

أهمية رسالة "عبد الحميد السوري" هذه هي، أولاً، أنها تعبّر بدقّة عن موقف عام منتشر في الأوساط الأصولية (في "بيشاور"، وحتى في لندن) بخصوص "أبو مصعب السوري". ومع أن الإشارة ترد إليه بصورة عابرة، فإنها معبرة: "ويرموننا بما هو ليس فينا، وقد يكون أحسنهم حالاً "أبو مصعب السوري"، فتأمّل قوماً يكون أحسنهم حالاً مثل "أبي مصعب السوري"." ومع أن الخبراء الأميركيين يبدون "مذهولين" أمام كتابات "أبو مصعب السوري"، وخصوصاً كتابه الأخير الذي تجاوز 1000 صفحة، فالواضح أنهم لم ينتبهوا إلى أن معظم التيّار الأصولي لا يثق بـ"أبو مصعب السوري"، بل يعتبره "مكيافيلياً". أي أن هنالك "فارقاً" بين كتابات أبو مصعب السوري، وأهميته الحقيقية في الحركات "الجهادية".

والنقطة الثانية الجديرة بالإنتباه هي الموقف من حكومة طالبان. فالجماعة التي يمثّلها "عبد الحميد السوري"، وصديقه "أبو مصعب رويتر" (الموجود الآن في السجن بمصر) واضحة: "اختلفنا مع بني قومنا على "حكومة طالبان"، فهم يرونهم أولياء الله الصالحين، ونحن نراهم كفاراً مرتدين"!  وهذا موقف لا يحتمل التأويل ولا المهادنة. هل يعني ذلك أن "جماعة بيشاور" هذه كانت جماعة "تكفيرية"، كما يتراءئ؟ الأغلب أن جماعات "جهادية" تتحفّظ

                                                                                                                                                               أبو مصعب السوري

على لصق هذه "التهمة" بهم، وإن كانت لا تشاركهم كل تقييمهم لحكومة طالبان. في أي حال، أوردنا أدناه مقطعاً من كتاب "الرايات" يبيّن موقف الجماعة من "حركة طالبان القبورية"، وياسر عرفات، وحماس، وحزب الله، وحكمتيار، ومسعود، والنظام السعودي، والنظام اليمني، والنظام السوداني، والنظام السوري، والنظام الليبي، إلخ..". وفي رأي واضعي الكتاب أنه "لا يجوز القتال وراء رايات غير شرعية".

ورغم تطرّف موقف "جماعة بيشاور"، فلا بدّ من التذكير بأن الموقف من حكومة طالبان كان قد أثار نقاشات واسعة ضمن حركة "الجهاد" المصرية في الأشهر التي سبقت إنتقال قسم من أعضائها إلى أفغانستان. ومصدر معلوماتنا هو شهادة احمد ابراهيم السيد النجار، التي نشرها "الشفاف" على 6 حلقات، وهي تتضمّن ما يلي:

"علمت كذلك بان كل من ايمن ربيع الظواهري ومحمد ربيع الظواهري واحمد ابو الخير واحمد سلامة مبروك وثروت صلاح شحاتة توجهوا الى افغانستان في عام 1997 بعد ان فتحت حركة طالبان اراضيها للجماهير من العرب واما عن علاقة حركة طالبان بجماعة الجهاد وعلاقة الجماعة بالحركة فمنذ عام 1997 فقد صدر عن اللجنة الاعلامية بقيادة عادل عبد الباري ؟؟؟ ملزمة من عدد اثنتي عشر صفحة استعرض فيها التعريف بحركة طالبان واستحسن هذه الحركة من جميع جوانبها وذكر انها حركة دينية سلفية تقودها مجموعة من طلاب العلم منهجها واضح وصحيح وليست لها اي توجهات توحي بإمالتها لاي دول  في الجوار او لاي تيارات وتناول بالشرح حركتها العسكرية وتناول بالدفاع بعض ما يأخذ على الحركة من مآخذ مثل رفضها تعليم المرأة واغلاق المدارس والزام الرجال باطلاق اللحية وغيرها من الامور التي تنسب الى الحركة وكان دفاعه ان الحركة حيثما اوقفت التعليم او منعت المرأة من العمل فكان القصد ان يقف التعليم لحين تغيير المناهج والا تعمل المرأة الا بعد ايجاد فرص العمل المناسبة اي انها مرحلة مؤقتة وعليه فانه من الواضح ان اتجاهات جماعة الجهاد تؤيد حركة طالبان شكلا وموضوعا".

*

 

مقطع من كتاب "كشف شبهات المقاتلين تحت راية من أخل   بأصل الدين"، الذي تشير إليه الرسالة:

 

"وفي نهاية هذه الرسالة نصل إلى أن المسلمين قد خُدِعوا وانساقوا وراء كثير من رايات قتال غير شرعية، تحمل في طياتها الكفر الصراح، وقاتلوا مع من لا يجوز القتال معهم، فقاتلوا في سبيل المجرمين وهم يحسبون أنهم يقاتلون في سبيل الله، تارة محتجين بدفع الصائل وتارة بالقتال مع كل بر وفاجر وتارة أخرى بالمصالح والمفاسد، وتارة بالسياسة ومستدعياتها، وغير ذلك مما فنّدناه في هذه الرسالة.

وبهذه الأحاجيج الباطلة رأينا شباب المسلمين تسيل دماؤهم ويُقتلون وهم يدافعون عن راية النظام المصري العلماني المرتد، أو راية الكافر المرتد ياسر عرفات أو حركة حماس (الوطنية) أو راية حزب الله في لبنان في قتالهم ضد اليهود، أو راية صبغة الله مجددي ومن معه من قادة التنظيمات حكمتيار وسياف، أو راية العلماني الذي يدعوا إلى الديمقراطية أحمد شاه مسعود، أو راية حركة طالبان القبورية التي توالي أعداء الله وتحكّمهم في قضاياها وتتزلف للانضمام إلى الأمم الملحدة (المتحدة)، أو راية النظام

                                                                                                               أبو مصعب رويتر

السعودي الأمريكي  في قتاله ضد العراق أو راية المرتد صدام حسين ضد النظام السعودي أو ضد إيران، أو راية العلماني الآخر علي عزت بيكوفيتش في قتاله ضد الصرب، أو راية المرتد عيديد الصومالي في قتاله ضد الأمريكان، أو راية العلماني مسخادوف في قتاله ضد الروس، أو راية المرتد علي عبد الله صالح حاكم اليمن في قتاله ضد اليمن الجنوبي( )، أو القتال مع النظام السوداني الكافر ضد النصارى في الجنوب، أو راية الإخوان وحليفهم صدام في قتالهم ضد النظام السوري المرتد، أو راية الحركة الإسلامية!! في كردستان( )، وقبل ذلك الثورة الجزائرية والثورة الليبية، وهلم جراً، مما جعل جهود المسلمين وأرواحهم وأموالهم تذهب في تمكين أولياء أعداء الله، وتمكين من يكيل عند نصره للمسلمين الضربات، ونجني بعدها الشوك والعلقم، ثم نجد أنفسنا من جديد بين أيدي طواغيت، ونعود ثانية إلى نقطة الصفر، لكننا وللأسف لا نعتبر، ولا نتعلم الدرس، بل نتمادى في أخطائنا ونصرّ عليها، بل نحارب من أراد تقويمها، وذلك سبب خذلان الله لنا. وتشتد بعدها المحنة، ويزداد جراحنا فتقا، ويزداد حالنا سوءا، وتتفاقم أزماتنا، فندعو الله فلا يستجاب لنا، وأنى يستجاب لنا ونحن عن هديه غافلون، وعن صراطه ناكبون، ولأمره مخالفون، تحكمنا أهواؤنا، نريد حروبا جاهزة نركبها، وواقعنا يملي علينا شروطه، فنتبعه بدل أن نستعلي عليه، وذلك لقلة صبرنا، وضعف إيماننا، ولأننا لم نفهم حقيقة الإيمان بالله حتى نؤمن به كما يجب، ولأننا لم نفهم حقيقة الكفر بالطاغوت حتى نجتنبه كما يجب.

والقتال مع أمثال هذه الرايات لا تثمر نصرا في الدنيا، ولا أجرا في الآخرة( )، فالواجب علينا شرعا أن نجتنب مثل هذه الرايات الباطلة، وأن نصبر على مفارقتها ومفاصلتها، ولو أن نعض بأصل شجرة حتى يدركنا الموت ونحن على ذلك، فهؤلاء دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها، كما ورد في حديث حذيفة بن اليمان يقول: ”قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟. قال: «نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها». قلت: يا رسول الله صفهم لنا. فقال: «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا». قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟. قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟. قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»“( ).

 

مواضيع ذات صلة:

رسالة "سيف العدل" في يونيو 2002:

"يجب أن نتوقّف عن العمل الخارجي تماماً حتى نجلس وننظر أي كارثة فعلنا"

عن بن لادن: "عادته المطلقة التي لا يستطيع التخلّي عنها إذا عارضه أحد يدفع آخر بكل

قواه ليجتهد له، متشبثاً برأيه ضاربا عرض الحائط بما حوله فلا شورى ولا يحزنون"

بيار عقل

 

 للتعليق على الموضوع