2 نوفمبر 2005

 

 

إيران: الحرس الثوري يسيطر على الخارجية

بعد عزل السفراء في لندن وباريس وبرلين

 

لندن: علي نوري زاده
في
اطار مشروع تحويل الدولة شبه العصرية الذي تمكن الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي من رفع جدرانها بعد ان وضع سلفه هاشمي رفسنجاني أسسها، الى كيان ثوري، قرر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ووزير خارجيته منوتشر مُتقي التخلص من الكوادر الدبلوماسية المحسوبة على التيارات الاصلاحية والبراغماتية (جبهة المشاركة، حزب كوادر الاعمار، التيار الوطني الديني، منظمة مجاهدي الثورة الاسلامية والدبلوماسيين المستقلين من ذوي التوجه الليبرالي والوطني) اكمالا لعملية تصفية الوزارات والمؤسسات الحكومية من 1800 مدير ووكيل ومسؤول دائرة ممن تولوا المسؤوليات الكبرى منذ وفاة الامام الخميني وفي حكومتي رفسنجاني وخاتمي، وتعيين عناصر من الحرس الباسيج واجهزة الاستخبارات، فضلا من تلامذة الشيخ محمد تقي مصباح يزدي. المرشد الروحي للرئيس الايراني وأحد قادة تنظيم الـحجتيه الشيعي المتطرف، مكانهم.

غير ان احمدي نجاد لم يتجرأ في البداية من الاقتراب من مسؤولي وزارة الخارجية الكبار والسفراء البارزين، كونهم محظوظين بدعم هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي او بسبب ارتباطهم المباشر بمرشد الثورة آية الله علي خامنئي. ولكنه (احمدي نجاد) قرر توسيع رقعة المواجهة مع مراكز القوة بعزل عدد من اهم الدبلوماسيين ووكلاء ومساعدي وزير الخارجية لإفساح المجال امام ضباط الحرس والاستخبارات ممن ساهموا بشكل مباشر في ايصاله الى سدة الحلم. وبعد عزل محسن امين زاده، مساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا واستراليا، تم استدعاء اربعة من كبار السفراء الى طهران، حيث قيل لهم إنه تم الاستغناء عن خدماتهم بأمر رئيس الجمهورية.

والسفراء الاربعة؛ هم الدكتور صادق خرازي سفير ايران في فرنسا القريب من التيار الاصلاحي، علما انه ابن شقيق وزير الخارجية السابق كمال خرازي، كما ان شقيقته متزوجة من احد ابناء مرشد النظام آية الله علي خامنئي. وشقيقه باقر هو امين عام تنظيم انصار حزب الله الراديكالي. والمعروف ان صادق خرازي خلافا لشقيقه، ينتمي الى الخط الاصلاحي الليبرالي وقد نجح خلال فترة عمله في نيويورك نائب رئيس للبعثة الدبلوماسية الايرانية، ومن ثم سفير ايران في فرنسا، نجح في حل مشاكل الآلاف من الايرانيين المغتربين واللاجئين بينهم العشرات من كبار المسؤولين والضباط في عهد الشاه، ليعودوا الى الوطن من دون تعرضهم للأذى، مما جعله سفيرا مقبولا لدى جميع الايرانيين وليس فقط المحسوبين على النظام. وخلال الانتخابات الرئاسية خرج صادق خرازي عن العُرف وأعلن دعمه لترشيح هاشمي رفسنجاني، محذرا الناخبين الايرانيين من تداعيات وصول احمدي نجاد الى الحكم. اما الدبلوماسي الثاني الذي تم الاستغناء عن خدماته فهو الدكتور البُرزي سفير ايران لدى المكتب الاوروبي للأمم المتحدة القريب من الاصلاحيين الذي تولى مناصب دبلوماسية رفيعة في البلدان الاوروبية. وحينما عزل احمد نجاح الفريق الايراني المفاوض مع الاتحاد الاوروبي بكامله وأوفد احد رجال الاستخبارات وهو جواد وعيدي ليتسلم رئاسة الوفد من الدبلوماسي البارز سيروس ناصري، اعترض البرزي بشدة على ذلك مؤكدا أنه لن يتعاون مع وعيدي.

والثالث هو الدكتور محمد حسين عادلي، سفير ايران في بريطانيا، الذي لم يمض على مجيئه الى لندن اكثر من سنتين، وهو سياسي ودبلوماسي بارز قريب من هاشمي رفسنجاني وقد تولى منصب السفير في كندا واليابان ورئاسة البنك المركزي، ومساعد وزير الخارجية. وأكد مصدر بوزارة الخارجية ان حسين نيكنام نائب عادلي المعروف بصلاته مع أجهزة الاستخبارات، سيتولى مهام القائم بالإعمال لأجل غير مسمى بالنظر الى تضخم الازمة الراهنة في علاقات طهران ولندن وعدم استعداد بريطانيا لقبول مرشح احمدي نجاد لرئاسة البعثة الدبلوماسية الايرانية في لندن، وهو ضابط كبير في استخبارات الحرس.

اما سفير ايران في ألمانيا شمس الدين خارقاني، فقد شملته ايضا عملية تصفية كوادر وزارة الخارجية، وهو دبلوماسي محترف ليبرالي التوجه، وقد تولى المناصب الدبلوماسية الرفيعة في افريقيا وهولندا وبريطانيا قبل ذهابه الى برلين. وآخر السفراء الذين تم الاستغناء عن خدماتهم امير حسين زماني نيا، السفير الايراني في ماليزيا الذي تسلم مهامه قبل ستة اشهر، استدعي الى طهران ايضا كونه محسوبا على التيار الاصلاحي وقريبا من الرئيس محمد خاتمي.

وعلمت الشرق الأوسط أن سفراء ايران في 27 دولة عربية وغربية وافريقية سيتم تغييرهم خلال الاسابيع المقبلة.

(الشرق الأوسط)

 

للتعليق على هذا الموضوع