21 أغسطس 2005

قبل الاحتضار

د.أسامة نعيسة

 

 

  إن التزمت الحاصل الآن والتشدد الذي يطغي على كل تصرفات النظام تدل على أن تصورا واضحا وجديا للخروج من المأزق الحالي غير متوفر لديه أو مهمش وخارج البرامج المطلوبة للخروج من الوضع الحالي...؟

 

اللافت للانتباه بان بعض المفاهيم التي أصبحت من البديهيات في القرن الواحد والعشرين مازالت عند النظام قابلة للتأويل ومحاولات شتى منه لفلسفتها ووضعها في قوالب تبرر كل عمليات الخلل والفساد المستشري على كل المستويات القانونية والاقتصادية والسياسية وإذا كان احد ابرز المنظرين لهذه الفلسفات هو السيد نائب رئيس مجلس الوزراء الذي أتحفنا أخيرا بان مفاهيم حقوق الإنسان عوضا عن أنها مشبوهة فان حقوق الإنسان وحسب رأيه الأكاديمي لا تعني أكثر من تقديم خدمات للمواطن مثل المياه والكهرباء والخدمات الصحية وغيرها لم يستطع مع معرفته التامة بان الديموقراطية وحقوق الإنسان لم تكن يوما حارسة الفساد والفاسدين وكذلك تعني القانون الوضعي الذي يلبي كل متطلبات الناس وقد يتغير حسب حاجة الناس للتغير ولم تكن يوما مجلوبة من خلال مكاتب البيروقراطية الفاسدة وان الكهرباء والخدمات والاتصالات وغيرها مع أن الفساد ينهشها ليست إلا جزءا من مطالب الناس.... وهذه الظروف التي ينظر عنها السيد هي نفسها التي لم تتغير منذ عقود وهي ناقصة ومشوهة أما حقوق الإنسان فهي حقوق التعبير وحرية الحياة والنقد والانتخاب بدون قوانين متخلفة نعاني منها أربعة عقود وأكثر وإذا كان وهو الاقتصادي الدارس في العالم المتحضر يعرف تماما إن أي تطور لا يمكن أن يحدث بدون حرية وان الحرية هي أم الإبداع والتطور وان المطالب الاقتصادية ماهي إلا الخطوة الأولى للتحسين السياسي واصلاحة وبما يتناسب مع معطيات المرحلة ويكون واضح الأهداف والبرامج ومن خلال مشاركة كل شرائح المجتمع بدون تغييبها أو تشويهها واتهامها باتهامات باطلة    مع سحب الحق منها بالرد على كل الافتراءات التي تصب عليها... بالطرق المعهودة والمتعارف عليها عند النظام..؟

 

 إن تأخر الذهنية في فهم   العلاقة مابين البنية الاقتصادية والاجتماعية   والسياسية للواقع الحالي الذي نعيشه   و المترافق مع انحطاط في الوعي والقيم يجعلنا في الاتجاه المعاكس والأخير بعيدا عن الدول المتحضرة وهذا أيضا من البديهيات التي يحاولون أن يطمسوها مع إنها واضحة وليس ممكنا تحريفها...

 

إن مواجهة الحقيقة المركزية تتبلور في مظاهر محاججة سطحية يستشف منها استغباء العقول وتحريف الحقيقة ومد الفساد بروح جديدة وإذا كانت الديماغوجية في الإصلاح الكلامي - تسحب الغطاء الكامل عن نيات النظام ورغبته الحقيقية   القيام بأي تحول إصلاحي لن أقول سياسي وحتى اقتصادي فما زالت الأدوات نفسها والمناهج نفسها والأساليب أيضا نفسها مع رفع وتيرة القمع وآلياته.. 

 

هذه الحالة مع كل ما تعنيه فإننا لابد من ملاحظة إن المثقف يبتعد كل البعد عن الفعل بعد طفرة حراك غير معهودة ناتجة عن قمعه الجسدي والنفسي ومازالت تتلاحق عمليات القمع والملاحقة والتضييق عليه......

 

 بينما كنا نناشد كل الاطياف السياسية والحقوقية لتجميع القوى وعدم الوقوع مع بعضها في مطبات المهاترات التي تسيرها الأيدي الخفية وبعض المندسين على الحركة الديمقراطية ومتسلقيها والباحثين عن الأضواء لم تكن خلال الفترة الماضية  تلقىأذانا صاغية وإنما على العكس فقد ازدادت شراسة السجال ورمي التهم والتخوين مما أوصلنا إلى حالة سيئة من الضعف والارتخاء بانت أثارها على الحالة العامة للحركة الديموقراطية مع عودة أساليب الاستغباء والضغط الأمني والاجتماعي والسياسي على أطياف المعارضة أي عدنا إلى نقطة الصفر وهي حالة مؤسفة ؟

إن أمام الحركة الديموقراطية الآن طريقان لا ثالث لهما:

أما

 -القبول بالواقع مع كل حالات الغبن والظلم التي نحن فيها؟...

أو

- العودة إلى الحوار وتقبل الأخر مهما كان رأي الأخر..و الآن و بدون مشاكسة أو خلق مصائد له؟

 

وإذا كانت هذه هي فرصتنا الأخيرة قبل أن تظهر طحالب النظام وتطغي على الساحة بكل مسوخاتها   وبأشكال جديدة لمعارضة مصنعة في المكاتب ومن خلال الأجهزة و بصورة ديماغوجية جديدة معتمدين على الدعم الحكومي وتغطيتها وستعبئ كل مساحات الأعلام المريء والمكتوب وبابتسامات بلهاء ستلاحقنا كما أعطونا قبل فترة قصيرة صور ستكون واقعة لولادة عهرية لحزب كما قال مؤسسوه ليسو مع المعارضة ولامع المولاة......   مع صور لصالون فخم كأداة من أدوات النصب المتعارف عليه مع تغطية إعلامية على الأرجح لو اجتمعت المعارضة كلها لن تغطي ربع نفقاته.....؟

وإذا ما تجاهلنا هذه الهجمة المدروسة والمبرمجة   التي ستعيد المعارضة إلى جحورها كما عبر عن ذلك احد رموز النظام و على طريقة السيد نائب رئيس الوزراء سيكون علينا عندها أن ننتظر عقودا أخرى للعودة إلى ما نحن عليه الآن...؟

 

للتعليق على هذا الموضوع