17 نوفمبر 2005

 

 

تفجيرات الأردن والضمير الانساني النائم!

عمران سلمان*

 

 

أدان الكثير من العرب والمسلمين التفجيرات الانتحارية التي وقعت في الأردن الأسبوع الماضي، واعتبروها أعمالا إجرامية، أزهقت أرواح أبرياء و تركت ندوبا من الألم في نفوس الآلاف من المواطنين.

كما ارتفعت أصوات التنديد بالتفجيرات عبر المسيرات والتظاهرات التي قام بها الأردنيون، وهو شيء نادر الحدوث، نظرا لأن الأردن كان ولا يزال الساحة الرئيسية التي تمجد فها مثل هذه الأعمال سواء وقعت في العراق أو في إسرائيل.

ولعلنا نذكر الحادثة أو الفضيحة التي نشرتها قبل أشهر صحيفة الغد الأردنية وفيها احتفل أهالي أحد الانتحاريين وتقبلوا التهاني لمقتل ابنهم الذي فجر نفسه في شمال العراق!  

على أية حال، إدانة الإرهاب والعمليات الانتحارية عموما شيء طيب، ويدل على ارتقاء في الضمير الإنساني وارتفاع عن الغرائز. ولذلك ينبغي التضامن ومؤازرة الأردنيين الذين تألموا لما حل بأهلهم وبلدهم جراء تلك التفجيرات.

 لكن طوال الأيام الماضية كان أمرا واحدا يقلقني شخصيا، وهو أنه لم يخرج صوتا واحدا، من بين تلك الجموع التي بكت وتألمت وأدانت ما حدث في الأردن، يقول كفي للعمليات الانتحارية وأعمال الإرهاب، سواء حدثت في الأردن أو في العراق أو في إسرائيل أو في أي مكان في العالم.

لم نسمع من بين الفلسطينيين الذين كان عدد كبير منهم من بين ضحايا التفجيرات التي وقعت في فنادق عمان، من خرج يقول (لا) جازمة لكل العمليات الانتحارية.

 لم نر تحركا شعبيا يطالب الفصائل الفسطينية المسلحة مثل حماس والجهاد وكتائب الأقصى التي ترتكب مثل هذه العمليات الإرهابية ضد الإسرائيليين، بمراجعة نفسها وأخذ العبرة مما حدث، تحركا تكون رسالته الأساسية هي أن ضحايا هذه العمليات هم في النهاية بشر متساوون في آدميتهم، سواء كانوا في عمان أو في بغداد أو في الخضيرة.

كنت أتمنى أن يكون ما حدث في الأردن درسا للحميع، يعلمهم بأن الألم الذي يصيب الأم الإسرائيلية أو العراقية جراء مقتل أبنائها في مثل هذه العمليات، هو نفس الألم الذي يصيب الأم الأردنية أو الفلسطينية أو المصرية.

لكن للأسف لم يحدث شيئا من ذلك، كانت أصوات الاستنكار تتركز على شيء آخر. وكانت التساؤلات الحائرة تنصب على اسئلة من النوع التالي: كيف يمكن لمسلم (سني) عربي أن يقتل مسلما (سنيا) عربيا آخر! كيف يمكن أن يقتل هؤلاء المسلمون (السنة) العرب، مسلما (سنيا) عربيا مثل المخرج السينمائي مصطفى العقاد، الذي كان يدافع عن العرب والمسلمين! ولماذا يستهدف تنظيم القاعدة وهو تنظيم مسلم (سني) عربي، الأردن، البلد الذي يضم بين جنباته أكبر مؤيديه ومناصريه؟

وبالطبع المسكوت عنه في هذه الإدانات، هو أنه لا ضير لو كان القتلى من المسلمين (الشيعة) العرب أو كانوا من الإسرائيليين (اليهود) أو الغربيين (المسيحيين)! لا توجد مشكلة كبيرة لو أن هذه الفظاعات قد حدثت في مناطق أخرى، بعيدة عن الأردن، ولم يكن ضحاياها الأساسيين من المسلمين (السنة) العرب. أما أن تحدث عندنا فهو أمر غير مقبول!  

من المؤسف أن هذه العقلية هي التي تتحكم في صناعة ردود الفعل على هذه العمليات وفيما يمكن تسميته مجازا واصطلاحا "مكافحة الإرهاب".

هذه العقلية التي أسرفت في تحذير الآخرين من خطر النفوذ الإيراني في العراق (وهو تحذير ربما كان في محله)، فإذا هي تكتشف أن من يهددها فعلا وفي عقر دارها هو الزرقاوي (المسلم السني العربي).

الطريف في الأمر هو أن عاهل الأردن، الملك عبد الله، أرغد وأزبد متوعدا من أسماها "الفئة الضالة" بالويل والثبور وعظائم الأمور، والمسكين يعرف أو ربما لا يعرف، أن ممثلي نصف شعبه على الأقل، قد أعطوا رأيهم الفقهي وفتاواهم بجواز العمليات الانتحارية!

 

*كاتب وصحفي بحريني

Omrans80@yahoo.com

 

 

  للتعليق على هذا الموضوع