12 فبراير 2005

 

وحدة مقسومة بخيط ...

نور الدين بدران

 

لكل مواطن مسكن صحي ونظيف وعصري، مجهز بكل منجزات الحضارة السمعية والبصرية.

الكهرباء والماء والهاتف والغاز [الأنابيب إلى البيوت] كلها تعادل خمسة بالمائة من الراتب الشهري للموظف. التغطية الطبية الكاملة والتعليم المجاني بكل مراحله، وشبكة الطرقات حديثة، والسيارات باتت أمام كل منزل، وهي مجانية ووقودها بسعر رمزي تماما. ومن لا يحب قيادة السيارة، ثمة النقل العام، وهو حديث وآمن، والأحزاب الخضر في العالم، ينظرون بإعجاب إلى نظافة بيئتنا، و يفكرون بجعل سوريا مركزهم العالمي.

 

الشرطة لدينا كملائكة الرحمة، يرتدون الرداء الأبيض وهم يتواجدون في اللحظة الحرجة، مهمتهم خدمة الناس، دفاع مدني، منتشرون بشكل خفي في المنتجعات حيث المواطنون يستمتعون، فلم يبق لهم أي دور آخر. حتى القضاء مستريح وتم تقليصه إلى وجود رمزي، فالجميع يعرفون حقوقهم وواجباتهم، وحدود الوطن آمنة فعلاقتنا مع الجيران والعالم كله علاقة سلام ووئام، فلا تبادل لغير الثقافة والمحبة والاحترام، مع الجميع وبدون استثناء، حتى أعداء الأمس أصبحوا أولياء حميمين.

 

السويد لديها مشاكل أكثر منّا، ولأننا لا ندري ماذا نفعل، حيث يتبقى من راتب الموظف نحو 45بالمائة، ومللنا من اكتشاف العالم وثقافته، وختمنا الحضارة والسعادة.

جلس عباقرتنا ينكشون في مزابل التاريخ، في أحداث وشخصيات منقرضة، في فكر بال ومتهرئ، حتى منذ أيام ولادته، والجميع سواء.

الأعراب الذين جاؤوا إلى بلاد الحضارة /سوريا والعراق ومصر وفارس/ ماذا كانوا يحملون سوى سيوفهم وسنابك أحصنتهم وبداوتهم وكتاب واحد، لم يقرؤوه ولم يفهموا منه شيئاً، حتى أنه هو الذي وصفهم ب" الأشد كفراً ونفاقاً "؟

 

من هنا وهناك وبقوة السيف أخضعوا هذه الحضارات الموجودة قبلهم بقرون وقرون.

ومن هذه الحضارات خرج العباقرة وأعطوا الحضارة الإسلامية ما تفاخر به حتى اليوم، رغم ما فعلوه بها، فمن الذي أحرق مكتبة الإسكندرية؟ وأين هي مخطوطات الشام وشرائع بيروت والتراث السابق على هذه القبضة من تعاليم جاءت أساساً لقوم أكثرهم لا يعقلون كما وصفهم الكتاب عينه.

 

وهذا ما خلفوه، مسوخ تتصايح و تتنابح، وحتى الآن لا أدري على ماذا تختلف الطوائف، وهل هي سوى كومة واحدة مقسومة بخيط الخلافة والسلطة والمصالح والغباء والجهل والتخلف؟

لجميع اللاهثين لتمجيد طوائفهم، ولا يجدون وسيلة لذلك إلا بتحقير الطوائف الأخرى، على نمط عداوة الكار أي أنصافهم الأخرى: كل ما تقولونه بحق بعضكم صحيح تماماً.

 

كان ابن الأعرابي المتزمت لغوياً ودينياً، إمام النحو في زمنه، يقول عن الشاعر أبي نواس : لولا مجونه لحاججت به بعد كتاب الله، وكان هذا معروفاً لأهل زمان أبي نواس، فاختلف شيعي وسني كاختلاف عباقرتنا اليوم في كل البقاع البدوية، وذهبا إلى أبي نواس يسألانه: من الأفضل بعد رسول الله ؟ ولماذا؟ فكان جوابه: الفضل أبو الوليد، وأسقط في يدي كل من العبقريين، فسألاه من هو الفضل؟ فقال: هو جاري ويأتيني بالخمر والورق لأشرب وأكتب الشعر.

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Sat, 12 Feb 2005 06:25:50 -0800 (PST
"saad khalil" <saadkhalil1@yahoo.com>
أحسنت يابن بدران ولا فض فوك